آخر تحديث :الأربعاء - 29 أبريل 2026 - 04:27 م

كتابات واقلام


ملخص الحرب على الجنوب في1994م

الأربعاء - 29 أبريل 2026 - الساعة 04:11 م

محمد عبدالله المارم
بقلم: محمد عبدالله المارم - ارشيف الكاتب


شهدت نهاية أبريل 1994 مرحلة بالغة الحساسية حيث ألقى علي عبدالله صالح في 27 أبريل خطاباً حاداً وتصعيدياً هاجم فيه قيادة الحزب الاشتراكي الجنوبي واتهمهم بشكل مباشر بمحاولة إفشال الوحدة واتخذ من ذلك ذريعة لتصعيد سياسي وإعلامي ضدهم، قائلاً: ((إن شعبنا اليمني سيضع حداً لأولئك الذين يتسولون على أبواب بعض العواصم ليستلموا سحتاً من مالاً مدنساً من أجل إجهاض الوحدة)).

لم يكن الخطاب مجرد كلام وموقف سياسي بل بدا كأنه إعلان وتمهيد لبداية الحرب على الجنوب وعلى كل صوت جنوبي طالب بإصلاح مسار وحدة تحولت من شراكة إلى هيمنة وإقصاء.
وسرعان ما تحولت كلمات الخطاب إلى مواجهات عسكرية حيث اندلعت أولى الاشتباكات في معسكر عمران المشترك الذي كان يضم اللواء الثالث مدرع الجنوبي واللواء الأول مدرع الشمالي وتحول إلى ساحة قتال سقط فيها عدد كبير من الجنود الجنوبيين وتعرضت آلياتهم للتدمير، في مشهد عكس انهيار ما تبقى من روح الشراكة.

ومع نهاية أبريل بدأت الصورة تتضح أكثر فهناك طرف حسم أمره مبكرًا وبدأ بتنفيذ خطة اجتياح منظمة وممنهجة. ففي 4 مايو فرضت القوات الشمالية حصاراً مشدداً على لواء باصهيب في محافظة ذمار تزامن مع قصف متواصل وتحركت وحدات جنوبية لفك الحصار لكنها واجهت كمائن واستعداداً مسبقاً.
وفي الوقت نفسه امتد التقدم إلى يريم ومكيراس وسقطت الأخيرة رغم مقاومة قوية قدمها اللواء 22 الجنوبي.

وفي 12 مايو توسعت رقعة القتال لتشمل مناطق جديدة في الضالع واستمر التقدم باتجاه العمق الجنوبي وسط غياب موقف عربي ودولي فاعل لوقف التصعيد، وهو ما اعتُبر حينها صمتاً ساعد على استمرار العمليات.

وفي 21 مايو أعلن الرئيس الجنوبي علي سالم البيض من حضرموت فك الارتباط وعودة دولة الجنوب تحت اسم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في محاولة لوقف الحرب وحماية ما تبقى لكن الرد جاء بمزيد من التصعيد وتواصل التقدم نحو عدن.
خلال مايو ويونيو سقطت أبين وشبوة، ما أدى إلى تطويق عدن من عدة جهات ورغم ذلك استمرت المقاومة الجنوبية داخل المدينة في محاولة لصد التقدم.

وفي 7 يوليو سقطت عدن بعد معارك عنيفة ودخلتها القوات الشمالية، لتنتهي بذلك مرحلة كاملة وتبدأ أخرى مختلفة تمامًا في شكل الحكم والسيطرة. وأصبح هذا اليوم يُعرف بـسبعة سبعة (7/7 ) اليوم الذي انتهت فيه الشراكة عملياً تحت ضغط السلاح.

لم يكن ذلك مجرد حدث عسكري بل تحول سياسي كبير أنهى فكرة الشراكة التي طُرحت بعد الوحدة وحولها إلى واقع مختلف تماماً
ورغم مرور السنوات ظل الجنوب متمسكاً بمطلب استعادة دولته باعتبار ما حدث نتيجة فرض قوة السلاح لا نتيجة اتفاق متكافئ.

الختام:
يبقى السابع من يوليو يوماً اسوداً وحدثاً مؤلماً في الذاكرة الجنوبية ولا يزال يُنظر إليه كمنعطف مؤلم لم تُغلق تداعياته حتى اليوم مع استمرار المطالبة باستعادة دولة الجنوب على أسس ما قبل عام 1990.