آخر تحديث :الخميس - 30 أبريل 2026 - 03:48 م

كتابات واقلام


الجنوب بين إعادة الهيكلة وصدمة العقيدة: هل يتحول العدو إلى شريك؟

الخميس - 30 أبريل 2026 - الساعة 02:58 م

جميل الشعبي
بقلم: جميل الشعبي - ارشيف الكاتب


​يرى مراقبون أن أجندة المملكة العربية السعودية في اليمن باتت تتكشف ملامحها بشكل جلي، لا سيما بعد التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، والتي اعتبرها البعض استهدافاً مباشراً للقوات الجنوبية وطموحات المجلس الانتقالي الجنوبي. ويبدو أن الهدف الاستراتيجي يتجاوز مجرد التهدئة، ليصل إلى إعادة هيكلة المشهد العسكري والسياسي بالكامل.
​1. تفكيك العقيدة القتالية وتغيير الأولويات
​تتركز القراءة الحالية حول مساعي تقويض "العقيدة القتالية" للقوات الجنوبية، التي تأسست على مبدأ الدفاع عن الدين والأرض ضد المد الفارسي المتمثل في جماعة الحوثي.
​الهدف: إذابة هذه التشكيلات ضمن قوالب جديدة تحت شعار "الدفاع عن اليمن الموحد".
​الغاية: محاولة إرضاء الحوثيين وتعبيد الطريق لاتفاق سلام شامل يضمن بقاء اليمن ضمن إطار اتحادي هش، بدلاً من فك الارتباط.
​2. استراتيجية "التقارب الضروري" ضد فك الارتباط.

​خلال السنوات الثلاث الماضية، عملت الرياض على تقريب وجهات النظر بين شرعية "مجلس القيادة الرئاسي" والنخب الشمالية، بل وفتحت قنوات تواصل مع الحوثيين.
​المحرك الأساسي: استغلال "فزعة" القوى الشمالية من اقتراب الجنوب من فك الارتباط، لدفعهم نحو التوحد تحت المظلة السعودية لإعادة رسم خارطة اليمن (شمالاً وجنوباً) كدولة اتحادية تضمن مصالح الأطراف الإقليمية.
​3. تفتيت الموقف الجنوبي (سياسة المكونات)
​فيما يخص الداخل الجنوبي، تنتهج المملكة استراتيجية "تعدد المكونات"، عبر تشكيل كيانات مناطقية لكل محافظة على حدة.
​الخطة: خلق تمثيل مجزأ يضعف مركزية القرار الجنوبي (المتمثل في الانتقالي).
​النتيجة: دمج هذه المكونات لاحقاً في إطار واحد يسهل التحكم به وتوجيهه عبر "اللجنة السعودية"، مما يضمن ولاءً مشتتاً لا يستطيع فرض خيار الاستقلال.
​4. هيكلة القوات المناهضة للحوثي (طارق صالح والعمالقة)
​لا يقتصر الأمر على الجنوب، بل تشير المعطيات إلى أن قوات المقاومة الوطنية (طارق صالح) وقوات العمالقة ستخضع لعملية "هيكلة" ودمج ضمن وزارة الدفاع.
​هذه القوات، التي تأسست بعقيدة قتالية صلبة ضد الحوثي، يراد لها أن تتحول إلى وحدات نظامية تخضع لتوازنات سياسية، مما قد يفرغها من زخمها الهجومي ويجعلها جزءاً من منظومة "التوافق" القادمة.
​السؤال الجوهري والمصيري:

​هل ستنجح المملكة في تمرير هذه الخطة؟ يبقى التحدي الأكبر هو مدى القدرة على خلق "تناغم" مستدام بين القوات التي خاضت حروباً وجودية ضد الحوثي، وبين المليشيات الحوثية نفسها على الصعيدين العسكري والأمني.
​الختام: الكرة في ملعب الجنوب
​بينما تبدو النخب الشمالية بمختلف أطيافها متماهية مع التوجه السعودي للحفاظ على وحدة المصالح، يجد الشارع الجنوبي ونخبته السياسية أنفسهم أمام لحظة الحقيقة. فبعد سنوات من القتال تحت راية "عاصفة الحزم"، تبدو الرهانات اليوم مرتبطة بمدى قدرة القيادة الجنوبية على المناورة السياسية والحفاظ على المكتسبات الأرضية أمام ضغوط الحليف الإقليمي.
​العقيدة العسكرية: هل يمكن للمقاتل الذي يرئ الحوثي عدوآ وجوديآ أن يتحول الئ شريك أمني معه في يوم وليلة ،لمجرد قرار سياسي ؟