آخر تحديث :الأربعاء - 25 مارس 2026 - 03:54 م

كتابات واقلام


اتهام الآخر…

الأربعاء - 25 مارس 2026 - الساعة 02:22 م

احمد عبداللاه
بقلم: احمد عبداللاه - ارشيف الكاتب


اتهامُ الآخر بعيب يحمله الفرد نفسه يُعدّ أحد تجليات ضعف الوعي بالذات، حيث تتحول آلية الإسقاط النفسي إلى نمط سلوكي شبه ثابت، يعكس خللاً في بنية الشخصية.

وعلى المستوى الاجتماعي، ينعكس الإسقاط النفسي لدى بعض الأفراد والجماعات على إدارة الخلافات عبر تشويه صورة الآخر وشيطنته. وبمرور الوقت، تتراجع المقاربات العقلانية، فتُستبدل المعالجة الموضوعية بآليات التبرير، ويُعاد إنتاج الأزمات بدل تفكيكها.

وعلى سبيل المثال: في بيئتنا الإجتماعية التي تتسم بهشاشة سياسية، تبرز النزعات المناطقية وتتحول الانتماءات الجغرافية لدى بعض الأفراد إلى محدد رئيسي للمواقف والاصطفافات، تتعمق نتيجة لعمليات استقطاب وتعبئة. والأسوأ من ذلك أن بعض الأفراد، ممن يعانون من هذه الظاهرة، يلجؤون إلى إسقاطها على الآخرين فقط.

وتبرز هذه الأنماط السلوكية السلبية بشكل أوضح خلال الأحداث التي تقود إلى حالات فرز أو انقسام داخل المجتمعات. حيث يتم ترسيخ يقينيات زائفة لدى هذا الطرف أو ذاك بامتلاكه الحقيقة الكاملة، مقابل نفي نهائي للآخر، ضمن ثنائيات تبسيطية من قبيل: "نحن على صواب مطلق وهم على خطأ مطلق"….

ومع ترسّخ هذا النمط الإدراكي، تُغلق مساحات الحوار والمراجعة، وتتعطل الشروط الضرورية لأي توافق عقلاني، كما تتراجع القدرة على معالجة الظواهر السلبية ضمن إطار نقدي بنّاء، لا سيما في ظل ضعف الدولة أو غيابها، حيث تفتقد المجتمعات لمرجعيات ضابطة تُعيد التوازن للخطاب والسلوك.
أحمـــــــــــدع