آخر تحديث :الخميس - 26 مارس 2026 - 06:07 م

كتابات واقلام


الجنوب والمسار السعودي الجديد

الخميس - 26 مارس 2026 - الساعة 05:21 م

ياسر اليافعي
بقلم: ياسر اليافعي - ارشيف الكاتب


خلونا نحسبها بالعقل وبمنطق السياسة لا بالعواطف ولا بالمجاملات.

اتفاق الرياض الأول جاء على أساس شراكة بين تيار فك الارتباط، ممثلًا بالمجلس الانتقالي والمكونات المنضوية تحته، وبين الشرعية اليمنية. ورغم ما رافق تلك المرحلة من توتر وتجاذبات، استمر هذا المسار حتى عام 2022 مع تشكيل مجلس القيادة، الذي ضم شخصيتين من تيار الاستقلال المحسوب على الانتقالي، هما عيدروس الزبيدي واللواء فرج البحسني.

وهذا يعني أن مجلس القيادة، في ذلك الوقت، كان يعكس قدرًا من التوازن الحقيقي بين جنوبيين من تيار فك الارتباط، وآخرين من التيارات المختلفة، بما يحفظ الحد الأدنى من التمثيل السياسي للقضية الجنوبية ضمن المعادلة القائمة.

لكن المسار السعودي الجديد نسف عمليًا ما تم بناؤه في مشاورات الرياض، تلك المشاورات التي جرت برعاية جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وتمخضت عن صيغة كان يفترض البناء عليها لا الانقلاب عليها. فبدلًا من تعزيز ذلك التوازن، جرى فرض شخصيات لا علاقة لها بتيار فك الارتباط ولا بمشروع استعادة الدولة، بل إن أحدهم كان أصلًا ممن وقعوا الاتفاق من طرف الشرعية مع الانتقالي.

وكان بالإمكان، بكل بساطة، تعيين شخصيات من تيار فك الارتباط الموجودين في الرياض ضمن الوفد، لو كانت النية تتجه فعلًا إلى الحفاظ على التوازن السياسي واحترام ما تم بناؤه خلال السنوات الماضية. لكن ذلك لم يحدث، وهذا بحد ذاته مؤشر واضح يؤكد أن ما يجري لا يستهدف الانتقالي وحده، بل يمضي باتجاه تصفية المشروع الجنوبي نفسه، أو على الأقل إفراغه من مضمونه السياسي الحقيقي.

وهنا يظهر الخلل السياسي بوضوح؛ لأن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد تعديل عابر، بل هو نسف صريح لما تم التوافق عليه خلال الفترة الماضية، وإعادة خلط للأوراق بطريقة تمس جوهر التمثيل الجنوبي وموقع القضية الجنوبية داخل أي تسوية قادمة.

المؤسف أكثر هو صمت جزء كبير من النخبة والناشطين تجاه هذا التجاوز، رغم أن نتائجه لا تصنع سلامًا حقيقيًا، بقدر ما تهدد ما تحقق من مكاسب جنوبًا، وتعيد قضية الجنوب إلى مربع المتاجرة والمساومات، بعد أن كانت قد اقتربت، ولو نسبيًا، من إطار حلول أشمل وأكثر وضوحًا.