آخر تحديث :الجمعة - 10 أبريل 2026 - 07:01 م

كتابات واقلام


لماذا ثارت ثائرة الإخوان دفاعا عن مليشياتهم في مأرب ؟

الجمعة - 10 أبريل 2026 - الساعة 05:34 م

د. حسين لقور بن عيدان
بقلم: د. حسين لقور بن عيدان - ارشيف الكاتب


يتداول في الكواليس حديث عن خطة لإعادة تنقية و هيكلة القوات المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في مأرب، عبر تقليص قوامها من نحو 200 ألف إلى قرابة 20 ألف عنصر فقط.
هذا الطرح إن صح يعكس تحوّلًا في النظرة إلى هذه القوات من كونها ركيزة عسكرية إلى اعتبارها عبئًا سياسيًا وأمنيًا.
مصادر الاستياء داخل هذه الجماعة تعود إلى أكثر من سبب:
أولها أن الحديث عن تقليص بهذا الحجم يُفسَّر كإقصاء تدريجي أو إعادة توزيع نفوذ، خصوصًا بعد سنوات من التغاضي عن إخفاقات ميدانية كبيرة، مثل سقوط الجوف وصرواح وقانية دون مقاومة حاسمة.
ثانيها أن هذه الخطوة تأتي متأخرة، بعد أن ترسّخت قناعة لدى أطراف عديدة بأن هذه القوات لم تحقق اختراقات عسكرية نوعية، رغم ما توفر لها من دعم.
في المقابل، يمكن فهم هذه الخطوة إن كانت دقيقة ضمن محاولة لإعادة ضبط المشهد العسكري، عبر تقليص التضخم العددي، ورفع الكفاءة، والتخلص من الازدواجية والولاءات المتعددة داخل بنية القوات. فالجيوش التي تُبنى على أساس الكم دون النوع غالبًا ما تتحول إلى عبء لوجستي وسياسي.
لكن الإشكالية الأعمق لا تتعلق بالأرقام فقط، بل بطبيعة العقيدة القتالية والقيادة والسيطرة. فإعادة الهيكلة الشكلية دون مراجعة حقيقية لمنظومة القرار والانتماءات لن تُنتج قوة فاعلة، بل قد تعيد إنتاج نفس الإخفاقات بأدوات أقل.
وهنا، أي تحرك لإعادة الهيكلة سيظل مرهونًا بمدى جديته واستقلاله عن الحسابات الحزبية، وبقدرته على تحويل القوة من رقم على الورق إلى تأثير حقيقي على الأرض.