آخر تحديث :الأربعاء - 15 أبريل 2026 - 09:54 ص

كتابات واقلام


الفرّازة

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - الساعة 09:47 ص

محمد الموس
بقلم: محمد الموس - ارشيف الكاتب


محمد عبدالله الموس

في البلدان التي سبقتنا، بسنين ضؤية، في النهوض لم تعد الاوراق هي المقياس الاساس لاختيار اعضاء الحكومات او من في حكمهم لشغل المناصب فالقدرة على الإبداع والشعور بالمسؤولية تسبق اوراق المؤهلات الشخصية التي قد تكون مزورة كما يحدث في بعض الدول.

ويتم الوصول الى الافضل والاكفاء من خلال آليات يمكن ان نطلق عليها (الفرّازة) تتمثل في مختصين يتبعون البرلمان يخضع خلالها المرشح (لجلسة تحقيق) لا تستثني حتى السلوك الشخصي وشواهد ذلك كثيرة لعلنا نذكر منها آخر واقعة قرأنا عنها عندما وجه احد النواب الامريكان سؤالا للمرشح كوزير للدفاع حول واقعة خيانته لزوجته السابقة التي انفصل عنها.

بالامس القريب كانت وزيرة يابانية تجري في احدى باحات المقرات الحكومية في بلادها ويجري معها اثنان من معاونيها وذلك لانها تأخرت عن موعد الاجتماع لمدة ثلاث دقائق، وظهرت بعد ذلك على شاشة التلفزيون تعتذر للشعب الياباني عن هذا التأخير، وهو اعتذار يحسب لحزبها لدى الناخب الياباني، (اياك اعني وافهمي يا احزابنا) التي تخطئ حتى في أسماء مرشحيها!.

نحن لا نريد ان نصل لمستوى كفاءة برلمان أو سلوك وزراء امريكا او اليانان فنحن نعرف بضاعتنا ونعرف ان وجوه بضاعتنا لا تعرف حمرة الخجل مثل وزراء بلاد (الكفار) ففي ثقافتنا ان الوزير القوي هو الذي (يقدح من رأسه) ويحضى بعدد من الطبالين.

نحن نريد برلمان حي فبرلمان البركاني في حكم المتوفي (برلمانيا)، ولم نسمع الا ملاسناتهم في الواتس اب على مخصصاتهم بالعملة الصعبة، وينتظرون فقط الدعوات لأي اجتماع تتوفر له دولارات الجلسات اعتقادا منهم أن النواب ليس لهم عمل الا الاجتماعات، مع ان عضو البرلمان هو فرد من سلطة شرعية يملك حق مسآءلة اي مسؤول في اي زمان ومان.

نريد وزراء تحت القانون وتحت مطرقة الانتقاد يقدرون مسؤولياتهم تجاه الناس، لكن كل وزير (سلطان) في وزارته وقوانينه في رأسه فلا توجد قواعد انسانية ولا قانونية تحكم تصرفاتهم ونفقاتهم وشواهد ذلك كثيرة، لعلي اذكر آخر ما صادفته من صور المعاناة.

قال لي رجل متقاعد من جيل (خليك بالبيت) قال لي بالحرف (ما قدرت استخرج بطاقات من حق ابراهيم حيدان ابو خمسة وعشرين الف ريال لي ولزوجتي وبناتي) وعندما سألته لماذا؟ قال (نحتاج اربع بطاقات ومعاشي الشهري خمسة واربعين الف ريال)! فهل سمعتم يا دولة رئيس الوزراء ويا فخامات مجلس الثمانية؟، فما نعلمه ان الجهات الرسمية تصدر الوثائق التي تخص المواطن (من شهادة الميلاد الى شهادة الوفاة، مجانا او برسوم رمزية تناسب دخول الناس)، وهناك صور كثيرة من صور الفشل الحكومي المتوارث لا يتسع لها مقال في صحيفة.

صحيح ان بعض خطوات التعافي تتطلب وقتها لكن هناك قضايا عاجلة تتطلب حسم لعل اهمها اسعار السلع المعيشية والأدوية، فرغم تحسن سعر الصرف الا ان هذا التحسن لم ينعكس على حياة الناس، واذا كان هذا الامر الآني لم يتحقق فما الذي يؤكد لنا ان هناك اصلاحا في الطريق؟.

فعلوا الفرّازة في اطاركم وحاسبوا وزرائكم يا اصحاب المعالي والفخامة ليشعر الناس بجديتكم قبل ان تتلاشوا من الذاكرة كما تلاشوا من سبقوكم وتذكروا ان شدة الضغط تولد الإنفجار الذي لا تنفع معه القلاع ولا السيارات المصفحة، فكثير أسر تتناول وجبة واحدة في اليوم (ولم يعد في قوس صبر الناس منزع) افهموا يا قوم!.

عدن
١٥ ابريل ٢٠٢٦م