آخر تحديث :الأربعاء - 15 أبريل 2026 - 10:05 م

كتابات واقلام


"الكازمية" من رسالة التعيين إلى طموح التمكين

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - الساعة 08:34 م

علي سيقلي
بقلم: علي سيقلي - ارشيف الكاتب


الزميلة هدى خالد الكازمي ليست مجرد اسم مرّ في سجل الوظيفة العامة، بل تجربة إدارية وإعلامية تستحق أن تُروى بوصفها نموذجًا للمرأة التي حملت مسؤوليتها بثقة، ومضت بها في زمنٍ لا يُجامل أحدًا.
منذ أن تولّت إدارة مكتب إعلام العاصمة عدن، كانت تدرك أن المهمة ليست سهلة، وأن الطريق محفوف بتحديات معقدة، في مدينة تتقاطع فيها السياسة بالإعلام، وتثقل كاهلها أزمات متراكمة. ومع ذلك، دخلت هدى الكازمي هذا الميدان بعقلٍ إداري منظم، وروحٍ مهنية تعرف ماذا تريد، وكيف تصل إليه.
تميّزت خلال فترة عملها بقدرتها على إدارة فريق إعلامي متنوع الخبرات، استطاعت أن تحافظ على تماسكه رغم ما واجهه من تهميش وصعوبات، فكانت قريبة من الكادر، تستمع، وتحتوي، وتدفع باتجاه الاستمرار والعمل، في بيئة لم تكن يومًا مثالية.
لم تكن إدارتها قائمة على المظاهر أو استعراض الإنجازات، بل على العمل الهادئ المتراكم، والسعي لمعالجة القضايا وفق الإمكانيات المتاحة، مع وعيٍ حقيقي بحجم التحديات. وقدّمت نموذجًا في الالتزام المهني، حيث ظل مكتب الإعلام حاضرًا في المشهد، يؤدي دوره، ويواكب الأحداث، رغم شح الموارد وغياب البيئة المناسبة.
عرفها من عمل معها بأنها شخصية تمتلك ثقة عالية بالنفس، دون أن تتحول إلى تعالٍ، وقوة في اتخاذ القرار دون أن تفقد مرونتها، وحرصًا دائمًا على أن يكون العمل من أجل عدن، لا من أجل الأفراد.
كما برزت في تعاملها الإداري بقدرٍ عالٍ من الأخلاق والمسؤولية، مؤمنة أن المنصب ليس امتيازًا، بل تكليف، وأن القيادة الحقيقية تُقاس بمدى القدرة على خدمة الآخرين، لا السيطرة عليهم.
وفي واحدة من أصعب البيئات، داخل مبنى يكاد لا يليق بمؤسسة إعلامية، خاضت هدى الكازمي تجربة استثنائية، سعت خلالها إلى تحسين الواقع، وفتح آفاق للتطوير، حتى وإن حالت الظروف دون تحقيق كل ما تطمح إليه.
تغادر اليوم موقعها، لكنها تترك خلفها أثرًا مهنيًا وإنسانيًا واضحًا، وتجربة تُحترم، وسيرة تؤكد أن المرأة قادرة على إدارة المؤسسات بكفاءة واقتدار، متى ما توفرت لها الإرادة والثقة.
إنها ليست نهاية مهمة، بقدر ما هي محطة في مسار حافل بالعطاء، وبداية لمرحلة جديدة، ستظل فيها هدى الكازمي اسمًا حاضرًا في المشهد الإعلامي، بما تمتلكه من خبرة، ووعي، وإصرار.
رحلت عن المنصب… وبقي الأثر.