آخر تحديث :الأربعاء - 15 أبريل 2026 - 10:34 م

كتابات واقلام


بين القانون وحرية الصحافة… أين يبدأ الحل وأين ينتهي النزاع؟

الأربعاء - 15 أبريل 2026 - الساعة 09:17 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


لقد تم اليوم الاربعاء 2026/4/15 التحقيق مع الناشط أحمد سالم فرج في نيابة عتق، على خلفية شكوى مقدمة ضده من أحد المكاتب الحكومية بدعوى التشهير. كما تلقى الزميل الصحفي زبين عطية اليوم إشعارًا بالحضور إلى النيابة يوم الاحد القادم لسماع أقواله في قضية مشابهة، الأمر الذي يفتح مجددًا باب النقاش حول آلية التعامل مع قضايا النشر وحدود اللجوء إلى القضاء.

لا خلاف على أن الاحتكام إلى القضاء يمثل ضمانة أساسية في أي دولة تحترم القانون، وهو مسار مشروع ومكفول للجميع. لكن الإشكالية لا تكمن في مبدأ اللجوء إلى القضاء بحد ذاته، بل في توقيته وكيفية الوصول إليه، خاصة في قضايا النشر التي وضع لها القانون مسارًا واضحًا يقوم في الأساس على التدرج، بدءًا من حق الرد والتصحيح.

فالقانون يمنح الجهة المتضررة من أي مادة منشورة حق الرد، ويلزم الوسيلة الإعلامية بنشره، وهو ما يشكل معالجة أولية للنزاع قبل تصعيده إلى القضاء. غير أن تجاوز هذه المرحلة والانتقال مباشرة إلى المسار القضائي يثير تساؤلات حول فهم هذا الإطار القانوني، أو حول توظيفه بطريقة قد تُفهم على أنها وسيلة ضغط أكثر من كونها بحثًا عن إنصاف.

إن تحويل قضايا النشر إلى ملفات قضائية بشكل سريع ومباشر قد يبعث برسائل سلبية للوسط الصحفي، ويخلق حالة من التوتر بين الإعلام والسلطة، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى ترسيخ علاقة قائمة على التوازن والاحترام المتبادل، لا على الخصومة أو الاستهداف.

إن حرية الصحافة لا تعني الإفلات من المساءلة، كما أن حماية المؤسسات من التشهير لا تعني تجاوز القانون أو القفز على ضماناته. فالمعادلة الصحيحة تقوم على تطبيق القانون بروحه لا بنصه فقط، وعلى اعتبار أن الهدف هو تصحيح الخطأ إن وجد، لا تصعيد الخلاف أو تضييق مساحة النشر.
وقد مرّ كاتب هذه السطور بتجربة مماثلة في قضايا النشر بمحافظة شبوة، انتهت لاحقًا إلى معالجة القضية عبر نشر توضيح، وهو ما يؤكد أن الحلول التوافقية التي يقرها القانون كانت كفيلة منذ البداية بتجنب الكثير من التعقيد والإجراءات.
إن المطلوب اليوم هو تعزيز ثقافة الاحتكام المتوازن إلى القانون، بحيث يكون القضاء مرجعًا عند الحاجة، لا خيارًا أوليًا في كل خلاف، وبحيث تبقى حرية الصحافة مساحة للنقاش والتصحيح، لا ساحة للمواجهة والضغط.

في النهاية، يبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام تطبيق واعٍ للقانون، أم أمام سوء فهم لطبيعته في قضايا النشر؟

الصحفي صالح حقروص
2026/4/15م