آخر تحديث :الجمعة - 17 أبريل 2026 - 04:17 م

كتابات واقلام


من قصف الجنود إلى تفكيك الصف.. هل يُعاد تشكيل الجنوب؟

الجمعة - 17 أبريل 2026 - الساعة 02:16 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب



بقلم/الصحفي صالح حقروص

السعودية، منذ أن ارتكبت جريمة الحرب في محافظتا حضرموت والمهرة وسقوط مئات من أفراد القوات المسلحة الجنوبية، أدركت طبيعة الشعب الجنوبي العاطفية والحساسة. وعلى إثر ذلك، انتهجت سياسة تهدف إلى امتصاص الغضب الشعبي وتهدئته، عبر خطاب داعم ظاهريًا يؤكد الوقوف إلى جانب الجنوبيين وقضيتهم، ودعم ما يقررونه بشأن مستقبل الجنوب، إلى جانب الدعوة لحوار جنوبي–جنوبي في الرياض.

كما شمل ذلك تقديم دعم لقطاع الكهرباء، وصرف المرتبات، إلى جانب البدء في الاستعداد لصرف مستحقات القوات المسلحة الجنوبية التي كانت تُدفع سابقًا من قبل الإمارات، فضلًا عن تسوية بقية الالتزامات المالية، سواء المتعلقة بالمنشآت التي تم تنفيذها مسبقًا أو تلك التي أُقِر تنفيذها مستقبلًا.

أن جميع تلك الإجراءات جاءت في سياق التغطية على جريمة الحرب التي ارتُكبها الطيران السعودي بحق القوات المسلحة الجنوبية، وكذلك في إطار السعي لمنع خروج حشود شعبية واسعة قد تطالب المجتمع الدولي ومجلس الأمن بفتح تحقيق في مقتل مئات الجنود في محافظتي حضرموت والمهرة.

لم تكتفي السعودية بقتل مئات الجنود القوات المسلحة الجنوبية في محافظات حضرموت والمهره، بل امتد إلى استهداف القيادة السياسية الجنوبية، ممثلة بالرئيس عيدروس الزبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي، ممثل الجنوب وحامل مشروع استعادة الدولة الجنوبية وعاصمتها عدن ضمن حدود ما قبل عام 1990.
وبدلًا من الاستجابة لتطلعات الشارع الجنوبي نحو الاستقلال، اتجهت سياسة السعودية نحو اتخاذ خطوات تهدف إلى تدمير كل ما تحقق من إنجازات ومكاسب للجنوب خلال 10 سنوات والسعي إلى اعادة القضية الجنوبية إلى نقطة الصفر، في وقت كانوا فيه الجنوبيين قريبين من تحقيق أهدافهم. إضافة إلى وجود محاولات لإثارة الانقسامات الداخلية وتفكيك وحدة الصف الجنوبي، عبر الدفع نحو تعدد الكيانات بعد أن كان المجلس الانتقالي إطارًا جامعًا. وذلك لما له من أهمية كبرى في تحقيق اطماعها واهدافها الاستراتيجية المتمثل اهمها في السيطرة على الثروات النفطية والغازية في محافظات حضرموت وشبوة والمهره وتنفيذ مشروع مد انبوب النفط لتصدر النفط السعودي عبر البحر العربي لتجاوز تهديد إغلاق مضيق هرمز .

ناهيك عن أن السعودية لم تلتزم بشكل كامل بتنفيذ اتفاق الرياض المبرم في نوفمبر 2019 بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، رغم كونها الضامن الأساسي له، والذي اعتُبر في حينه إطارًا مهمًا حقق بعض المكاسب السياسية للجنوب ويضمن حقوقه. وبدلًا من المضي في تنفيذ الاتفاق، اتجهت السعودية إلى ابرام بـ“اتفاق مسقط” بين السعودية والحوثيين والاخوان، والذي بموجبه يهدف إلى منع استقلال الجنوب واستعادة دولته، وتقاسم الأراضي والثروات ضمن تسوية سياسية أوسع.
ووضع تسوية تهدف إلى الإبقاء على صيغة الوحدة، مع إعادة تقسيم البلاد إلى أقاليم متعددة، بما في ذلك طرح تقسيمها إلى ستة أقاليم، وفرض ذلك كأمر واقع على الجنوب.

هذه هي الحقيقة لمن يريدها ومن يقول غير ذلك يخادع نفسه قبل الاخرين وحصل على بنكس من اللجنة الخاصة في مقابل رسم حقيقة اخرى من الخيال .

الصحفي صالح حقروص
2026/4/17م