آخر تحديث :الأحد - 19 أبريل 2026 - 11:59 م

كتابات واقلام


لا تكرروا أخطاء نظام صنعاء

الأحد - 19 أبريل 2026 - الساعة 11:13 م

فتاح المحرمي
بقلم: فتاح المحرمي - ارشيف الكاتب


في العام 1994م، عندما اجتاح نظام صنعاء عسكرياً الجنوب، الدولة الشريك في اتفاقية الوحدة اليمنية - الموقعة عام 1990م بين نظام صنعاء ونظام عدن - والتي تحولت لاحقًا إلى استحواذ على دولة ومقدراتها، كانت الذريعة المعلنة هي محاربة الشيوعية التي كان ينتهجها الحزب الاشتراكي (الحاكم) في الجنوب قبل الوحدة، غير أن المفارقة تكمن في أن نظام صنعاء توحد أصلاً مع هذا النظام بالحزب الحاكم ذاته؛ فكيف يتم التوحد مع شريك، ثم إعلان الحرب عليه لاحقاً بتهمة الإيديولوجيا نفسها.
في مرحلة ما بعد الحرب واجتياح الجنوب، وتحويل الشراكة إلى هيمنة، كان يفترض - حينها - أن تنتهي مبررات "محاربة الشيوعية"، ويتم إقرار مسار تصحيح الشراكة، بعيدًا عن أي ممارسات انتقامية بحق الشعب في الجنوب أو مقدراته وثرواته، إلا أن ما حدث كان العكس تمامًا، وهو ما يكشف أن سردية الحرب على الشيوعية لم تكن سوى غطاء، جرى توظيفه دينياً من قبل اخوان اليمن جناح نظام صنعاء الديني، لشرعنة استباحة الجنوب وشعبه ومقدراته.
وفي المحصلة، فإن ما شهدته البلاد منذ انطلاق الحراك الجنوبي في العام 2007م، جاء نتيجة طبيعية لتراكم السياسات الخاطئة والممارسات الانتقامية بحق الجنوبيين، حيث جرى التعامل مع الجنوب كغنيمة حرب، وقد أسهمت تلك السياسات في تعقيد المشهد اليمني، المثقل بسنوات من الأخطاء والسلوكيات السلبية، واستمرار النهج ذاته حتى بعد أن أصبح الحزب الاشتراكي شريكاً في السلطة، ما يعزز أن الاستهداف كان موجهاً نحو الشعب، لا الحزب.
وما يُلاحظ اليوم في الجنوب، خاصة منذ الأحداث الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة، وما تبعها من سياسات انتقامية وتوظيف سلبي للأحداث من قبل الحكومة، يكاد يتطابق مع ما جرى عقب أحداث 1994م، ومن هنا، فإن تلك التجربة تمثل درساً واقعياً ينبغي التوقف عنده بجدية من قبل الجميع، والعمل على تجنب تكراره، لأن تداعياته لن تقتصر على تعقيد المعقد في الداخل فحسب، بل ستمتد آثارها السلبية إلى محيطه الإقليمي.

19 أبريل 2026م