آخر تحديث :السبت - 25 أبريل 2026 - 11:59 م

كتابات واقلام


ياحي ياقيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى أنفسنا طرفة عين

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 10:27 م

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


اللهم إنا نستودعك انفسنا وأهلنا وشعبنا الجنوبي من المهرة الى باب المندب وأن تحفظ أموالنا وثرواتنا في البحر والبر من عدو لا يرحم، ناقض للعهود والمواثيق، متجبر خائن غدار، عاث في أرضنا فسادا وفرقة وتمزيقا وقتلا واعتقالا وتشريدا. أدخل إلينا قطاع الطرق والارهاب.. عدو لا يؤتمن، خطف أولادنا مستغلا بذلك التدهور الاقتصادي الذي خطط له وسعى جاهدا لاجل إذلال أبناء الجنوب لاخضاع شعب.. فعمل على تمزيقه وتشتيته وتفكيك قواته لادماجه مع عدوه ليسهل تقديمه ضحية للبغي والضلال في حروب عبثية طويلة مستنزفة ليبقى الجنوب متخلفا لا يواكب النمو والنهضة والمتغيرات المتسارعة ليظل في صراع دائم مع نفسه داخل محيطه، بين العزاء والرثاء يبكي حاله في مشهد حارق للأكباد قبل الصدور يكابده بين حافر وقابر ومقبور في طابور لا يدري متى يأتي دوره ومتى ينتهي.

نعم.. وقع الجنوب في خطأ جسيم والخطأ ليس جريمة حتى يعاقب عليه في سجن مؤبد مؤداه الموت.. ولكن الوقوع بالخطأ له حكمة للتصحيح والدروس والعبر لتجنب الوقوع فيه بعدم التكرار.. إلا أن العدو يصر على موتي بالوحدة أو الموت، لا يريد للجنوب التعلم والتنوير ولا يعير للجيرة حقوق.
إن الجنوب وشعبه أمام هذا الجبروت والتسلط والتعنت للغزاة.. الحسم لكسر شوكة المعتدي بكل ما يملك، ولكل عدة نهج وآلية وطريقة للأداء فيها، تعرف جيدا هدفها والاتقان المؤثر على الهدف، ودقة التصويب في الموضع المرسول إليه.

سلاحنا رجالنا بعزيمتهم وصبرهم عليه واصرارهم على نزع الحقوق باستعادة الدولة كما تنتزع الروح.. وهويتنا الجنوبية بالدم لا يمكن لأحد محوها.

كنا نتمنى وجودا عربيا رسميا عادلا يوازن الوجود العدواني من دول الجوار للاسف الشديد لاحقاق حق تقرير المصير للشعب الجنوبي بعد العدوان اليمني في حرب 1994 و 2015 والقصف الجوي السعودي الغادر على حضرموت والمهرة في يناير 2026.. فهل من المنصف ان يعاقبنا العرب على خطأ لم ندرك حينها عواقبه أم على انتمائنا لجنوب شبه جزيرة العرب؟ فهل باتت امة العرب غير فاعلة؟ أين الجامعة العربية واين قراراتها في 94؟ ألسنا دولة توحدت مع دولة، وفشلت الوحدة بشن صنعاء حربها الجائرة على عدن؟

الرسالة امام الجنوبيين واضحة.. فالحملات الاعلامية والتصريحات تقول للسنة في الجنوب إنه ليست لكم قيمة، وان صفوفكم ممزقة.. وقوتكم مفككة وأخرى بين مشردة ومسرحة.. رسالة ملخصها انكم ضعفاء، وعلى القيادات الجنوبية السنية أن تتيقظ وتنتبه الى المخطط الذي يتم، فإذا نجح في إبعاد المجلس الانتقالي الجنوبي السني عن مراكز القرار السياسي كما هو واضح ، فإن النتائج ستكون خطيرة جدا، ليس فقط على الجنوبيين بل على اليمن ككل. واذا استمر الحصار والضغوطات والمظالم من اعتقالات وحجز غير قانوني لا يتماشى مع حقوق الانسان وحق التعبير والمصير على المجلس الانتقالي الجنوبي ومناصريه دون غيره، فإننا في هذه الحالة لا نستبعد من توجه الشباب الى الخروج الى الشارع ولا نستبعد من نشوب حرب أهلية حقيقية تؤدي الى فقدان تام للسيطرة على الأمور، كما ان التطلع الى خارج الحدود سيؤدي الى عاصفة تهب على كل دول الجوار ليس على الجنوب وحده، ولهذا نتطلع اليوم الى قيادة قوية وصوت موحد لفك اسر الوفد الجنوبي وعودة حميدة للقائد عيدروس قاسم الزبيدي حتى نصل الى حوار حقيقي، وهذا يتطلب انضباط الشارع، فلا يسمح لنفسه بأن يباع ويشترى بكل سهولة، كما يتطلب قناعة راسخة بأهمية استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية والهوية.. فهذا وحده الذي سينقذ الجنوب ويحمي كل الجنوبيين.

فليكن 4 مايو مرحلة فاصلة يسطرها التاريخ للاجيال مجدا وعهدا لكسر جدار قوى الاحتلال وثباتا وصمودا وتأكيدا وتفويضا للرئيس عيدروس قاسم الزبيدي قائدا وممثلا للشعب الجنوبي حتى استعادة الدولة.

ياحي ياقيوم برحمتك نستغيث أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا الى أنفسنا طرفة.
وحسبنا الله ونعم الوكيل