آخر تحديث :الأحد - 26 أبريل 2026 - 01:11 م

كتابات واقلام


الدول والمجتمعات التي يمثلها مواليين وغير متخصصين :

الأحد - 26 أبريل 2026 - الساعة 12:19 م

د.جمال قاسم المدعامي
بقلم: د.جمال قاسم المدعامي - ارشيف الكاتب


ان مثل تلك الدول والمجتمعات التي لا تعتمد بشكل أساسي على المتخصصين (أو يقل فيها التخصص الوظيفي الدقيق) هي غالباً مجتمعات تقليدية، ريفية، أو أولية، حيث يعتمد الأفراد على مهارات متعددة ومتبادلة فقط . عكس الدول المجتمعات الحضرية التي نتطلع إليها والتي لابد من المتخصصين والكفاءات ، والمهارات والتدرج الوظيفي كلا في جهازه الذي ينتمي إليه . لتقسيم العمل الأكثر أهمية في المجتمعات الصناعية الحديثة والإدارية ، منها السيادية وغير السيادية، لأجل نحصد ثمار ونتائج إيجابية. للاسف الشديد ذلك النهج لم نراه في مجتمعنا وحكوماتنا المتعاقبة حتى اليوم، بل الاعتماد على المحاباة ، والمولاة ، وليس على مبداء معايير الكفاءات والتخصصات.

ذلك المسار يعتبر من مظاهر التخلف السياسي والثقافي ، كونه يبحث في اصول الناس والى من ينتمي ، لاي حزب أو منطقة أو من الاقارب، لا في من لديه القدرة والكفاءة والأفكار والافعال ، والحكم على الإنسان بموجب أصله ونسبه، أو ولاءه ، ذلك الأمر هو التخلف بعينه الذي يمنع من استخدام معايير الكفاءة والمهنية في بناء المجتمع ، ولا معايير الحقوق والمساواة أمام القانون في السياسة .

أن الدول التي تعتمد على الموالاة والولاء الشخصي بدلا من التخصصات والكفاءة المهنية الجدارة في التعيينات والمناصب العامة ، تحصل غالبا على نتائج سلبية كارثية تؤثر على هيكل الدولة واقتصادها ، أبرزها:
انهيار الكفاءة الإدارية : تراجع جودة الخدمات الحكومية نتيجة وضع أشخاص غير مؤهلين في مناصب حساسة ، مما يؤدي إلى فشل المشاريع وانتشار الإهمال، وانتشار الفساد الإداري والمالي : الموظف الموالي غالبا ما يشعر بأنه مدين بالولاء لمن عينه وليس للدولة ، مما يجعله أكثر عرضة لاستغلال منصبه في الفساد ، أن قتل روح المنافسة والإبداع اي هجرة الأدمغة : يشعر أصحاب الكفاءات بالاحباط نتيجة تجاهلهم ، مما يدفعهم للهجرة أو التوقف عن الإبداع ، وبالتالي تفتقر الدولة للكوادر المؤهلة .
تٱكل ثقة المواطن في الدولة : تنتشر حالة من الاحتقان والقهر في المجتمع بسبب غياب المساواة والعدالة في تكأفؤ الفرص ، ويصبح المواطن مضطرا لا ستخدام الوساطة لضمان حقوقه.
ضعف اتخاذ القرار: تتراجع جودة القرارات الاستراتيجيه بسبب غياب الخبرة الفنية ، مما قد يؤدي إلى انهيار مؤسساتي أو اقتصادي.

التنمية المستدامة المعطلة: الدول التي تفضل الموالاة غالبا ما تخلف تخلفا عن ركب التطور الحضاري ، بسبب إدارة الأمور بأسلوب بدأئي وغير علمي .
باختصار تؤدي هذه السياسة إلى تحويل الدولة إلى مؤسسة مصالح خاصة بدلا من مؤسسة خدمات عامة مما يؤدي إلى ضعف الدولة والمجتمع في نهاية المطاف .

ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم
د. جمال المدعامي