آخر تحديث :السبت - 25 أبريل 2026 - 04:18 م

كتابات واقلام


اتصال من الرئيس!

السبت - 25 أبريل 2026 - الساعة 02:45 م

ماجد الداعري
بقلم: ماجد الداعري - ارشيف الكاتب




اتصل الرئيس علي عبدالله صالح على أحد الصحفيين بصنعاء وأنا مخزن جواره بمكتبه تزامنا مع ثورة التغرير بشارع الجامعة 2010-2011 ،وكان يومها يعاتبه تارة ويمازحه تارة أخرى، على بعض الأخبار ومقالات الرأي بصحيفته..
وكان الزميل يطلب منا خفض الصوت حتّى يسمع الرئيس تماما..
وما أن تأكدت أنا بأن الصوت صوت الرئيس بالفعل حتّى أخبرت بقية الموجودين من الزملاء أن المتصل هو الرئيس..
وحينها صرخوا بصوت واحد: ارحل ارحل.. الكرسي من تحتك ذخل وغيرها من الشعارات التي كان يرددها المغرر بهم في ساحة التغيير بصنعاء يومها.

وحينما سمع صالح الصوت عرف أن مجلس الزميل الصحفي كلهم صحفيين معارضين له، فطلب منه أن يفتح مايكروفون صوت الهاتف ليتحدث بكلمتين للجميع
ففعل الزميل وقال الرئيس بصوت واثق هادئ متزن:
السلام عليكم معشر الصحفيين الحصيفيين المحترمين جميعا
وأتمنى أن تكونوا بخير.. أحب أخبركم أنني سأرحل من السلطة قريبا، ليس خوفا من المواجهة أو الشعارات و الهتافات والمظاهرات واعتصام ساحة الجامعة، وانما لأن التغيير سنة الحياة، ولا بد من النزول من الشجرة من أجل الشعب وحقنا للدماء..
وأضاف: لكن أحب اذكركم أن الكلمة أمانة والصحافة مسؤولية قبل ما تكون تحريض وعداوة لصالح أو غيره من المسؤولين، وإن الوطن وسلامته يبقى فوق الجميع، وأنني احترمكم جميعاً حتى وإن كنتم معارضين وتكتبون عني مالا يجرؤ أي صحفي أو كاتب عربي أن يكتبه على رئيسه في أي بلد عربي آخر، لأن هذه ضريبة الحرية والديمقراطية التي اخترناها لتكون نواة تغيير في المنطقة.
وبالأخير تطمنوا أن صالح أو عفاش أو ماشئنم سيرحل من السلطة، وقد يأتي من بعدي يجعلكم تترحمون على عهدي والأمن والاستقرار والحرية الصحفية التي تعيشون فبها...

وحينها قاطعه الصحفي عبد الكريم الخيواني.. الله يرحمه
وقال له: عفوا على المقاطعة فأنت حاكمتنا وسجنت واعتقلت صحفيين وفتحت لنا محاكم ونيابات وترهيب ولم تترك عقوبة بحقنا..الخ
فرد عليه الرئيس بكل ود وقال له: احمد ربك ياخ.. أنا استدعيتك بالقانون واحاكمك بالقانون وفي محكمة صحافة، وليس محاكم أمن دولة، ولم اقم باختطافك واخفائك أو تصفيتك كما يفعل غيري في دول أخرى..
وهنا تدخل الصحفي عابد المهذري وقال له: مابالله قد اختطفننا وارعبتنا وقيدت عملنا ومنعت صحفنا من الطباعة وايش عاد بقيت من حرية.؟
وحينها قال الرئيس من هذا يا ن...!؟
فقال له: هذا المهذري صاحب صحيفة الديار
وحينها قال له الرئيس مباشرة: أهلا يا صاحب صعدة.. ماعليك أنت مدعوم هذه الأيام من صاحبكم الحوثي.. لكن بيجي لكم يوم تعرفوا حقيقته، وأننا كنا على حق حينما حاربناه كدولة في ستة حروب كمترد يقام الدولة ويهاجم المعسكرات ويقتل الجنود ويحمل افكار خطيرة خارجة عن الدولة والنظام والقانون.. الخ
واشتبكت الأجواء بالكلام والأخذ والرد، وكان الرئيس معنا أو أحد منا زلا عمل لديه غير متابعة الصحفيين وما يكتبون ويقولون رغم حساسية المرحلة وخطورة الأوضاع في البلد حينها
فتدخلت شخصيا وحاولت فك الاشتباك بينهم باعتباري صحفي جنوبي مغترب يومها بالعاصمة اليمنية صنعاء، وقلت للجميع بنوع من محاولة تلطيف الأجواء المكهربة: خلاص ياجماعة احترموا الرجل فهو مازال رئيسكم ؟! وعلى اعتقاد مني بأن الصوت لن يصل إلى إذن الرئيس الذي كان مازال يتحدث وتوقف فجأة تزامنا مع حديثي الخافت ونتيجة لقربي من الهاتف..
وحينها ضحك الجميع واستغرب الرئيس من طريقة خطابي المحايد كأجنبي
وقال وهو يصخك : ومن هذا يان...؟
فقال له: هذا الصحفي الداعري!؟
وكنت اعتقد أنه لا يعرف عني شيئا باعتباري أصغر الموجودين عمرا وحداثة في الصحافة، وإن كنت من انشطهم كتابة في أكثر من صحيفة لتلك الفترة وما قبلها من سنوات الحراك الجنوبي، وصولا إلى محكمة الصحافة والمطبوعات بأكثر من دعوة وقضية مرفوعة منها دعوة من الرئيس نفسه.
ولكنه فاجأنا بقوله: أهلا بالجنوبي الانفصالي صاحب ردفان.. في إعتفاد منه بوجود صلة قرابة تجمعني بالقيادي البارز يومها في الحراك وجمعية المتقاعدين العسكريين الجنوبيين قاسم الداعري، حيث قال: الانفصال بعيد عليكم أنت وابن عمكم قاسم الداعري هو والزوبعااات حقه والمظاهرات والفوضى بردفان المدفوعة من العطاس والبيض والهاربين المتصكعين بالخارج، لأن الوحدة صنعها رجال الجنوب الابطال وهم من سيدافع عنها بعدما عانوا من المذابح التي كانت تجري بين فترة وأخرى بالجنوب..الخ.
وشخصيا التزمت الصمت احتراما للقول الحكيم يا غريب خليك أديب.
واكتفيت بالقول له: من عاش ذكر يابو أحمد.
ليرد بصوت ممتعض: ان شاء .. والسلام عليكم.
#اتصال_من_الرئيس
#ماجد_الداعري