آخر تحديث :الإثنين - 27 أبريل 2026 - 07:07 م

كتابات واقلام


لماذا يحنّ العقل العربي للطغاة؟

الإثنين - 27 أبريل 2026 - الساعة 04:17 م

أحمد محمود السلامي
بقلم: أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


أحمد محمود السلامي
في أوقات الأزمات والظلم الذي نعيشه اليوم، يهرب عقلنا أحياناً إلى الماضي. وبدلاً من أن نبحث عن السبب الحقيقي لمعاناتنا، نبدأ بالترحم على "أيام زمان"، ونتخيل أن القيد القديم كان أرحم من القيد الحالي. وهكذا، نُعيد تجميل صور الحكام الظالمين الذين رحلوا؛ ليس لأنهم كانوا عادلين، بل لأن وجعنا اليوم جعلنا ننسى وجعنا بالأمس.
لكن الحقيقة التي نغطيها بالعواطف هي أن الظلم لا يولد فجأة. الاستبداد يشبه "الوراثة"؛ يمهد له الخوف، وينمو في صمت الناس الذين اعتادوا على طأطأة الرؤوس وتأجيل الأسئلة. الطاغية الجديد ليس شخصاً غريباً، بل هو نتيجة طبيعية لمن سبقه، وامتداد لنفس الصمت الذي طال أكثر من اللازم.
مأساتنا الحقيقية هي في "الذاكرة الانتقائية"؛ فنحن ننسى كيف كنا نختنق بالأمس بمجرد أن يضيق علينا الحال اليوم. ننسى أن مشاكلنا الحالية هي "ابنة" شرعية لتلك الأيام التي نحّنُّ إليها. بهذا الشكل، يتحول الحنين إلى خديعة، وتصبح الذاكرة شريكاً في تكرار نفس الدائرة من المعاناة.
إن الحرية الحقيقية لا تبدأ فقط برفض الظلم القائم، بل بكسر هذه الحلقة من التبرير والحنين الكاذب. علينا أن ننظر إلى الماضي بعينٍ ناقدة، ونفهم أن أي استبداد بررناه في الماضي، هو الذي زرع بذور الظلم الأشد قسوة في الحاضر. حينها فقط، سنتعلم كيف نواجه الواقع بدلاً من الهروب منه، وكيف نقطع الطريق على الطغيان بدل أن نمهد له دون أن ندري.