آخر تحديث :الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - 06:18 م

كتابات واقلام


بيان مؤلم… وصمت مريب: هل تُترك الكوادر التربوية فريسة للفساد؟

الثلاثاء - 28 أبريل 2026 - الساعة 05:02 م

جهاد جوهر
بقلم: جهاد جوهر - ارشيف الكاتب


في واقعة تثير الكثير من علامات الاستفهام، يواجه الأستاذ أمين قاسم عبدالحبيب سعيد مصيرًا قاسيًا بعد تعرضه لما يشبه “القرصنة الإدارية” داخل أروقة وزارة الخدمة المدنية، في ظل صمت غير مبرر من نقابة المعلمين الجنوبيين، التي يفترض بها أن تكون الحصن الأول للدفاع عن منتسبيها.
القضية بدأت حين تم إيقاف راتب الأستاذ أمين، وهو من أبناء مديرية حبيل جبر، بحجة استلامه راتبين. ورغم تعاونه الكامل مع الجهات المختصة، وقبوله بشروط وصفها كثيرون بـ”التعجيزية” – من بينها التنازل عن راتب الجيش – إلا أنه فوجئ بعد ذلك بحرمانه من الرقم الوظيفي الخاص براتب التربية، ليجد نفسه بلا دخل، في مواجهة معاناة معيشية قاسية تهدد استقرار أسرته.
الأخطر من ذلك، أن هذه الإجراءات تمت – بحسب ما يتم تداوله – بإشراف مدير مكتب المعلومات بوزارة الخدمة المدنية عبد القادر الابي ومسؤلين اخرين داخل الوزارة، في مشهد يعكس حجم الفوضى والعبث الإداري، ويطرح تساؤلات جدية حول غياب الرقابة والمساءلة.
لكن ما يضاعف من حدة القضية، هو الصمت المطبق من نقابة المعلمين الجنوبيين، التي لم تحرك ساكنًا حتى اللحظة، تاركة أحد منتسبيها يواجه مصيره وحيدًا. هذا الصمت لم يعد مقبولًا، بل يضع النقابة أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية تستدعي موقفًا واضحًا وصريحًا.
إن ما يتعرض له الأستاذ أمين ليس مجرد حالة فردية، بل نموذج صارخ لمعاناة قد تطال الكثير من الكوادر إذا استمر التغاضي عن مثل هذه الممارسات. ومن هنا، فإننا ندعو نقابة المعلمين إلى الخروج عن صمتها، والتدخل العاجل لإنصافه، وإعادة حقوقه، وفتح تحقيق شفاف يكشف ملابسات هذه القضية.
فالقضية لم تعد شخصية… بل باتت قضية رأي عام، تمس كرامة المعلم، وهيبة المؤسسات، وثقة المواطن في العدالة.