آخر تحديث :الإثنين - 27 أبريل 2026 - 10:18 م

كتابات واقلام


إلى كل جنوبي

الإثنين - 27 أبريل 2026 - الساعة 08:38 م

د. محمد جمال الشعيبي
بقلم: د. محمد جمال الشعيبي - ارشيف الكاتب


إلى كل جنوبي يؤمن بأن المجلس الانتقالي الجنوبي يمثله، ويعبر عن تطلعاته ارفع رأسك،ان موقفك هذا ليس مجرد انحياز سياسي بل انحياز لقضية انتزع حقها في الحضور بعد أعوام من التهميش التشتت، فقد استطاع المجلس أن يفرض حضور القضية الجنوبية على طاولة النقاش الإقليمي والدولي، والتفافكم حوله ليس موقفا عاطفي، بل قراءة واقعية لموازين القوة والعمل السياسي.

وفي هذا الوقت الذي ترمم فيها مكونات باليه وتسوق فيه أسماء شخصيات فاشلة (كانت فترة الحراك السلمي) سبب عرقلة مسار القضية الجنوبية وتأخر اعتراف الخارج بها، اليوم وبعد أن وصلت القضية إلى المحافل الدولية، فهي لم تصل بفضل تلك المكونات العقيمة، ولم تفتح لها أبواب الخارج عبثا، بل كان ذلك نتيجة عمل سياسي منظم، تراكم نضالي، إرادة صلبة،تجسدت في إطار واضح استطاع أن يتحدث باسم الجنوب بلغة مفهومة دوليا.

ان تجربة المكونات الانتهازية وغياب القيادة الحقيقيةأثبتت سبب ذلك التأخير منذ انطلاق الحراك عام 2007 سنوات طويلة ضاعت بين خلافات داخلية، صراعات جانبية، أجندات متباينة،بينما كانت القضية بحاجةإلى صوت واحد وخطاب سياسي متماسك وأدوات تمثيل واضحة،وعودة تلك المكونات إلى المشهد اليوم يعني إعادة إنتاج نفس الأخطاء، بنفس الخطاب، وبنفس الذهنية التي لم تنتج إلا التشتت والضعف. لكن الفارق هذه المرة أن الشارع الجنوبي أصبح أكثر وعيا، وأكثر قدرة على التمييز بين من يعمل للقضية ومن يستخدمها.

افخروا أنكم جزء من هذا الوعي، وأنكم اخترتم الاصطفاف خلف من حمل قضيتكم للعالم بدل ان يبقيها أسيرة الخلافات، افخروا أنكم في الاتجاه الذي يصنع التأثير لا في الهامش الذي يعيد إنتاج الفشل، فأنتم لا تدافعون عن أشخاص، بل عن مسار أثبت فاعليته، عن تمثيل منح قضيتكم شرعية لم تكن متاحة من قبل.

القضية الجنوبية أكبر من المصالح الضيقة، وأعمق من الحسابات الشخصية، وأسمى من أن تكون أداة في يد طرف يسعى لتفكيكها أو توظيفها لصالح قوى أخرى.