آخر تحديث :الأربعاء - 13 مايو 2026 - 10:27 م

كتابات واقلام


الجنوب ليس ساحة مفتوحة… والسيادة لا تجزّأ

الأربعاء - 13 مايو 2026 - الساعة 09:49 م

د. أفندي المرقشي.
بقلم: د. أفندي المرقشي. - ارشيف الكاتب


أي قوات غير جنوبية تدخل العاصمة عدن وبقية محافظات الجنوب، وتتمركز فيها خارج إرادة أبناء الجنوب وتضحيات قواته، تُعتبر في نظر الشارع الجنوبي قوات فرض نفوذ واحتلال، مهما كانت المبررات السياسية أو العسكرية التي تُساق لتبرير وجودها.

فكيف يمكن القبول بقوات تأتي من خارج الجنوب، بينما تُستنزف القيادات الجنوبية الواحدة تلو الأخرى؟
وكيف يُطلب من الجنوبيين الصمت، في وقت تتساقط فيه الكفاءات والرموز العسكرية الجنوبية تدريجيًا، وكأن المطلوب إفراغ الجنوب من رجاله وقادته؟

إن ما يحدث يطرح أسئلة خطيرة ومشروعة:
هل هناك من يسعى لإضعاف القوات الجنوبية وإعادة تشكيل موازين القوة على حساب قضية شعب الجنوب؟
وهل أصبح أمن الجنوب وقراره العسكري مرهونًا بقوى لا تؤمن أصلًا بحق الجنوبيين في إدارة أرضهم وحماية عاصمتهم؟

لقد قدّم أبناء الجنوب آلاف التضحيات دفاعًا عن أرضهم وهويتهم، ولن يقبلوا أن تتحول محافظاتهم إلى ساحات نفوذ مفتوحة لقوات لا تنتمي لهم، ولا تعبّر عن مشروعهم الوطني. فالسيادة لا تتجزأ، ودماء الشهداء لا يمكن أن تكون جسرًا لعودة الوصاية بأشكال جديدة.

إن حماية الجنوب يجب أن تكون مسؤولية قواته وأبنائه، وأي التفاف على هذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان والتوتر وفقدان الثقة. فالشعوب التي دفعت أثمانًا باهظة من أجل حريتها، لا يمكن أن تقبل بإعادة إنتاج الهيمنة تحت أي عنوان.