آخر تحديث :الأربعاء - 13 مايو 2026 - 03:46 م

كتابات واقلام


شبوة بين أيادي الإمارات وأيدي السعودية... من صنع الأمن ومن هدم الإنجازات؟

الأربعاء - 13 مايو 2026 - الساعة 03:01 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


في خضم الصراعات التي تعصف بالجنوب العربي، تبقى محافظة شبوة شاهدةً على أروع تجارب الاستقرار وأبشع محاولات الهدم. وبين من يتباهى بالدعم ومن يدّعي العطاء، يبقى السؤال الأهم: من كان حقاً في صف شبوة والجنوب؟

دعونا نكون صادقين مع أنفسنا قبل أن نكون مع الآخرين. الإمارات لم تأت إلى شبوة لتتصدر المشهد، بل جاءت لتصنع واقعاً مختلفاً. هي من آمن بأن الأمن الحقيقي يبدأ بقوات محلية مؤهلة ومدربة، فأنشأت "قوات النخبة الشبوانية"، ثم "ألوية دفاع شبوة" بعشرات الآلاف من المقاتلين، وزودتها بأحدث الأسلحة والعتاد. هي من أضاءت ليالي شبوة بمشاريع الطاقة الشمسية بقوة 53 ميغاواط، وهزّت أركان اليأس في مدينة عتق بتشغيل مستشفى هيئة شبوة العام بأكثر من مليوني دولار شهرياً، وجهّزته بأجهزة الرنين المغناطيسي والمقطعي، وخططت لمدينة طبية تليق بكرامة أبناء المحافظة.

كانت الإمارات نموذجاً يحتذى في العطاء الهادف: دعمت الشرطة والدفاع المدني، ومدّت الجندي الشبواني بـ 400 ريال سعودي إضافية فوق مرتبه، وكانت تنوي شق الطرقات بملايين الدولارات. كل ذلك جعل من شبوة واحة أمن واستقرار لم تعرفها من قبل.

ثم جاءت لحظة التحول. في أغسطس 2019، مكّنت السعودية الإخوان من السيطرة على شبوة. وماذا كانت النتيجة؟ تحولت المحافظة إلى ساحة للقتل والاعتقال والتعذيب، وسيطر حزب الإصلاح على كل شيء، وعادت قوى الاحتلال الشمالي لتعبث بأمن الجنوب. ثلاث سنوات من الجحيم عاشتها شبوة، حتى تحرّرت نهاية 2022 بأيادٍ جنوبية خالصة.

لكن المؤلم حقاً ما حدث بعد خروج الإمارات من الجنوب في يناير 2026. لقد تحمّلت السعودية المسؤولية، لكن للأسف، تحولت شبوة إلى نموذجٍ جديد للإهمال المقصود. قوات دفاع شبوة، التي كانت صمام الأمان، جُرّدت من السلاح والذخيرة، وحُرِمت من أبسط حقوقها، وتأخّرت مرتباتها، بينما تم إخراج قوات العمالقة من الخطوط الأمامية واستبدالهم بقوات أعزل.

مستشفى هيئة شبوة، الذي كان نابضاً بالحياة، أصبح ينتظر وعوداً لم تُنفذ. مشاريع الطرقات تجمّدت، والمدينة الطبية بقيت حبراً على ورق. أما الكهرباء، فمع أن السعودية وفّرت الديزل لأشهر قليلة من يناير إلى أبريل 2026، إلا أن شهر مايو عاد بالظلام إلى المساء، بينما ظل النهار منيراً بفضل مشروع الإمارات الشمسي الذي لا يتوقف.

الحقيقة المؤلمة أن ما يحدث بعد رحيل الإمارات ليس مجرد تقصير، بل هو هدم ممنهج لكل ما بني. إنها محاولة لطمس إنجازات كانت ساطعة كالشمس، وإعادة شبوة إلى مربع الفوضى والخضوع.

فمن كان الأفضل؟ من كان في مصلحة وخدمة شبوة والجنوب؟ بلا شك، الإمارات العربية المتحدة، التي أثبتت أن عطاءها ليس للإعلام بل للواقع، وأن أمن الجنوب ليس كلاماً بل أفعالاً.

نعم، الإمارات كانت الأفضل. وهي التي ستظل في قلوب أبناء شبوة والجنوب، طالما بقي الليل يذكر فضلها، ويشهد النهار على إنجازاتها.

وإن قالوا: "أين الدليل؟" فلتشهد شبوة بحرها وصحرائها، ولتتحدث مستشفياتها وطرقاتها، ولتنطق ألوية دفاعها التي ما زالت تنتظر من يُنصفها.