آخر تحديث :الإثنين - 18 مايو 2026 - 11:11 م

كتابات واقلام


الوداع المرّ .. رحيل هادي الخرماء

الإثنين - 18 مايو 2026 - الساعة 10:31 م

ناصر بو صالح
بقلم: ناصر بو صالح - ارشيف الكاتب


حين يرحل الرجال الكبار ، لاتسقط أسماؤهم في النسيان ، ولكن تنبت حزناً و وجعاً في تفاصيل الأرض التي أحبوها وأحبتهم .
وفي الرابع عشر من مايو الجاري ، ترجل الفارس عن صهوة عطائه ، وغادر دنيانا الفانية مدير عام مديرية رضوم بشبوة ، إثر وعكة صحية لم تمهله طويلاً ، ليترك خلفه مديرية بكاملها تئنّ ، وتندب حظها ، وتبكي ربان سفينتها الإدارية الذي رحل قبل الأوان !
​إنه الوداع المرّ الذي لا يطاق ، والصدمة التي زلزلت مجتمعاً كان يرى في هذا الرجل سراجاً منيراً يبدد ظلمة الأيام ، وشعلة متقدة من النشاط لا تعرف الخمول ، وشمعة نادرة تحترق من أجل أن تضيء حياة ناسه ويخدم بسطاء مجتمعه .
يا لبؤس « رضوم » اليوم بعد أن انطفأ قبسها ، وغاب عنها من كان يمنحها الأمل والدفء .
​برحيل هذا الإداري الفذ ، خسرت شبوة ، وقبلها « رضوم » ، كادراً اجتماعياً وإدارياً من طراز رفيع ، رجل لم يبع الوهم للناس يوماً ، حيث سخر كل جهوده وخبرته الكبيرة وعلاقاته الواسعة لخدمة الأرض والإنسان في رضوم ، منذ أن كان أميناً عاماً للمجلس المحلي ، وحتى تربع على قمة الهرم الإداري مديراً عاماً للمديرية ، تاركاً بصمة لا تمحوها الأيام ، وتاريخاً ناصعاً يتحدث عن نفسه .
لم يكن هادي الخرماء مسؤولاً تقليدياً يقدس الكراسي أو يتخندق خلف أبواب المكاتب ، حيث كان أخاً للجميع ، وأباً للكل ، يتنفس هموم الناس ويعيش تفاصيلهم .
كان يسكن القلوب قبل المكاتب ، متسلحاً بالتواضع الجم ، والأخلاق العالية ، والابتسامة البشوشة التي لم تفارق محياه حتى في أحلك الظروف ، فكان قريباً من الصغير والكبير ، كبيراً في عيون محبيه وحتى خصومه .
​إن طينة هادي الخرماء من الطينات النادرة التي شحّ بها الزمان ، ورجلاً من الصعب جداً أن تجود « رضوم » بمثله في القريب العاجل ، فقد كان نسخة فريدة في زمن التشابه .
​رحم الله أبا عبدالمنعم ، وتغمده بواسع رحمته ومغفرته ، وأسكنه فسيح جناته ، فقد عاش نبيلاً ورحل نبيلاً ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.