آخر تحديث :الجمعة - 22 مايو 2026 - 09:38 م

كتابات واقلام


الوحدة اليمنية.. من حلم الشراكة إلى جرح سياسي لم يندمل

الجمعة - 22 مايو 2026 - الساعة 08:38 م

محمد عبدالله المارم
بقلم: محمد عبدالله المارم - ارشيف الكاتب


كانت الوحدة اليمنية بالنسبة للجنوبيين مشروعاً وطنياً صادقاً آمنوا به بإخلاص وحلماً حملته الدولة الجنوبية آنذاك باعتباره مستقبلاً مشتركاً يقوم على الشراكة والتكامل وبناء دولة يتساوى فيها الجميع.

وقد دخل الجنوبيون الوحدة بروح الدولة وعقلية الشريك وهم يعتقدون أن اليمن يتجه نحو مرحلة جديدة تُطوى فيها صفحات الصراع والانقسام غير أن ما حدث لاحقاً كشف أن هناك قوى لم تؤمن يوماً بمفهوم الشراكة بل تعاملت مع الوحدة باعتبارها وسيلة للهيمنة والسيطرة وإلغاء الطرف الآخر.

ومن هنا بدأت الضربة الحقيقية للوحدة ليس من الجنوب كما يحاول البعض تصويره بل من قوى وعصابات حرب 1994 التي انقلبت على مشروع الوحدة السلمي وحولت ذلك الحلم الوطني إلى واقع فُرض بالقوة والسلاح. فبدلاً من ترسيخ دولة المؤسسات والقانون فُتحت أبواب الإقصاء والاغتيالات وتصفية الشراكة السياسية لتدخل البلاد بعدها مرحلة طويلة من الاحتقان والانقسام المستمر.

واللافت أن بعض القوى التي ساهمت في إسقاط الوحدة وإفراغها من مضمونها تحاول اليوم التباكي عليها وتقديم نفسها كمدافع عنها.

لقد تم وأد الوحدة في ربيعها المبكر عندما جرى استهداف مضمونها الحقيقي القائم على التوافق والاحترام المتبادل ثم جاءت الحرب لتقضي على ما تبقى منها فتحولت من مشروع يجمع اليمنيين إلى جرح سياسي عميق ما تزال آثاره قائمة حتى اليوم.

فالوحدة لا تُفرض بالقوة ولا تستمر بالإقصاء بل تقوم على الشراكة والعدالة وعندما تغيب هذه القيم تفقد معناها وتتحول إلى حلم لم يكتمل.

22 مايو 2026م