آخر تحديث :الأربعاء - 03 يونيو 2026 - 12:10 ص

كتابات واقلام


عدن تحترق.. وحكومة الأمر الواقع مشغولة بإنزال الصور

الثلاثاء - 02 يونيو 2026 - الساعة 11:01 م

محمد قايد
بقلم: محمد قايد - ارشيف الكاتب



عدن تحترق تحت وطأة النار، وحكومة الأمر الواقع مشغولة بإنزال الصور وتترك الشعب يواجه الجحيم. بينما يعيش المواطن في عدن والمحافظات الجنوبية واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والخدمية في تاريخه، تبدو حكومة الأمر الواقع غارقة في معارك عبثية لا تمت لمعاناة الناس بأي صلة. فبدلًا من التحرك العاجل لإنقاذ المدينة من الانهيار، انشغلت بعض الأطراف بملاحقة صور الرئيس عيدروس الزُبيدي ومحاولة إزالة حضوره الشعبي من الشوارع، وكأن أزمة المواطن الحقيقية تكمن في صورة معلقة، لا في الجوع وانهيار الكهرباء وغياب أبسط الخدمات.
عدن اليوم ليست مدينة تعيش أزمة عابرة، بل مدينة تُحاصرها المعاناة من كل اتجاه. حرارة قاتلة، كهرباء شبه معدومة، عملة منهارة، وأسعار تشتعل يومًا بعد آخر، ورواتب خمسة أشهر متراكمة لم تُصرف، مع الاكتفاء بصرف راتب شهر واحد كل ثلاثة أشهر، وهو راتب بالكاد يكفي لشراء كيس دقيق. المواطن الجنوبي أصبح يواجه حياة قاسية لا تُحتمل، بينما الحكومة تكتفي بالصمت والعجز وتبادل الاتهامات.
وما يزيد غضب الشارع هو أن المحافظات الجنوبية الغنية بالنفط والثروات ما تزال تعيش أسوأ الأوضاع المعيشية، في مشهد يراه كثيرون استفزازًا واضحًا لمشاعر الناس وحقوقهم. فالثروات تُستنزف، بينما المواطن لا يجد قيمة المواصلات أو الوقود أو حتى ساعات كهرباء تحمي أطفاله من جحيم الصيف.
ولم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، بل وصلت إلى احتجاز قواطر المشتقات النفطية وتعطيل وصولها إلى المحافظات المحررة، في خطوة اعتبرها الشارع عقابًا جماعيًا يزيد من معاناة الناس ويفضح حجم الفشل والعبث الذي تُدار به مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن حلولًا حقيقية، تنشغل القوى المتصارعة بمعارك النفوذ ومحاولات التضييق السياسي والإعلامي على القوى الجنوبية، وسط مخاوف متزايدة من وجود ترتيبات تستهدف إضعاف القضية الجنوبية عبر الضغوط الاقتصادية والخدمية والأمنية، لإخضاع شعب ظل متمسكًا بحقوقه رغم كل الظروف.
لكن الرسالة التي باتت واضحة اليوم أن الشعوب لا يمكن أن تُخدع إلى الأبد، وأن سياسة التجويع وكسر الإرادة لن تصنع استقرارًا، بل ستزيد حالة الغضب والاحتقان الشعبي. فمعاناة الناس تجاوزت حدود الصبر، وما يحدث اليوم لم يعد مجرد أزمة خدمات، بل معركة كرامة وحقوق ووجود بالنسبة لملايين المواطنين الذين يشعرون أن أرضهم وثرواتهم تُنهب بينما يُتركون لمواجهة الجحيم وحدهم.
ويبقى السؤال الذي يردده أبناء الجنوب في كل شارع وبيت: إلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن صراعات وفشل حكومة عاجزة عن توفير أبسط مقومات الحياة؟