آخر تحديث :الإثنين - 10 أغسطس 2026 - 03:04 ص

كتابات واقلام


الحوثيون في سباق مع الزمن محاولة لربط الملف اليمني بالصراع الإقليمي

الإثنين - 10 أغسطس 2026 - الساعة 03:04 ص

نشوان نصر
بقلم: نشوان نصر - ارشيف الكاتب




في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتشابك الملفات السياسية والعسكرية في المنطقة يبدو أن جماعة الحوثيين تسعى إلى إعادة تموضع ملفها داخل المشهد الإقليمي الأوسع بما يجعل أي مواجهة أو تسوية مستقبلية مرتبطة بصورة مباشرة بالصراع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ويرى مراقبون أن الجماعة قد تكون أمام سباق مع الزمن، هدفه الدفع باتجاه تصعيد عسكري واسع، سواء مع القوات الحكومية اليمنية أو مع المملكة العربية السعودية، بما يسمح لها بتقديم نفسها باعتبارها جزءًا من معادلة الصراع الإقليمي، وليس مجرد طرف في الحرب اليمنية.

تقوم هذه القراءة على أن الحوثيين يدركون أن أي تسوية محتملة بين واشنطن وطهران قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة، وهو ما قد يدفع الجماعة إلى محاولة ضمان وجودها على طاولة أي ترتيبات سياسية أو أمنية لاحقة.

وبحسب هذا التحليل، فإن إدخال الملف الحوثي في سياق الصراع الإيراني الأمريكي قد يمنح الجماعة فرصة أكبر للمطالبة بأن تكون جزءًا من أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو تسوية إقليمية، على غرار الطريقة التي جرى بها التعامل مع ملفات حلفاء إيران في المنطقة.

وتكمن أهمية هذا الخيار بالنسبة للحوثيين، وفق مراقبين، في أنه قد يوفر لهم هامشًا أوسع للحفاظ على مناطق نفوذهم وقدراتهم العسكرية والسياسية، ويجنبهم العودة إلى مواجهة منفردة مع الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية في حال انتهاء الأزمة الإقليمية.

أحد السيناريوهات التي قد تثير قلق الحوثيين هو أن تنتهي المواجهة الإقليمية بين إيران وخصومها دون أن يكون الملف اليمني جزءًا من التسوية.

ففي هذه الحالة، قد تجد الجماعة نفسها أمام معادلة مختلفة؛ إذ يمكن أن تنتقل الأولوية من الصراع الإقليمي إلى الملف اليمني الداخلي، بما قد يفتح الباب أمام استئناف المواجهات العسكرية مع القوات الحكومية، أو أمام تعاون إقليمي ودولي أكبر لدعم الحكومة اليمنية في استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ومن هنا يمكن تفسير، وفق هذه الرؤية محاولات الجماعة إبقاء جبهة التصعيد مفتوحة، وإرسال رسائل عسكرية تتجاوز الحدود اليمنية، بما في ذلك استهداف مناطق داخل الأراضي السعودية ومنشآت مرتبطة بقطاع الطاقة والملاحة.

فا جماعة الحوثي لا تنضر إلى التصعيد العسكري في هذه الحالة باعتباره هدفًا عسكريًا فقط بل يمكن أن يكون أيضًا ورقة سياسية.

فكلما اتسع نطاق المواجهة، أصبح من الأسهل على الجماعة الدفع باتجاه التعامل معها باعتبارها طرفًا في أزمة إقليمية، وليس طرفًا محليًا يمكن حسم وضعه من خلال تسوية يمنية داخلية.

وتكتسب الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية والمنشآت النفطية أو السفن التجارية أهمية خاصة في هذا السياق، لأنها تحمل رسائل تتجاوز حدود الصراع الداخلي اليمني، وتربط أمن الملاحة والطاقة في المنطقة بالملف الحوثي.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل في المقابل مخاطر كبيرة على الحوثيين وعلى المنطقة بأكملها؛ فالتصعيد المتبادل قد يخرج عن نطاق الحسابات السياسية، ويفتح الباب أمام مواجهة أوسع يصعب التحكم في مساراتها أو نتائجها.

كما أن توسيع دائرة الاستهداف قد يدفع الأطراف الإقليمية والدولية إلى التعامل مع الجماعة باعتبارها تهديدًا مباشرًا لأمن الملاحة والطاقة، وهو ما قد يزيد من الضغوط العسكرية والسياسية عليها بدلًا من منحها موقعًا أقوى في أي تسوية.

وبينما تظل دوافع الحوثيين الحقيقية موضع تحليل وتقدير، فإن ربط الملف اليمني بالصراع الإقليمي يمثل أحد أبرز التحديات أمام أي مسار سياسي مقبل.

فإذا نجحت الجماعة في تثبيت نفسها كجزء من المعادلة الإقليمية، فقد تدخل أي مفاوضات مستقبلية من موقع أقوى. أما إذا انتهت الأزمة الإقليمية دون إدراج الملف الحوثي ضمن ترتيباتها، فقد تجد الجماعة نفسها أمام استحقاقات يمنية مباشرة، وربما أمام مرحلة جديدة من المواجهة مع الحكومة اليمنية ودول المنطقة.