آخر تحديث :الإثنين - 10 أغسطس 2026 - 05:57 م

كتابات واقلام


الامارات والحقيقة التي يجب ان تُقال

الإثنين - 10 أغسطس 2026 - الساعة 04:44 م

عارف ناجي علي
بقلم: عارف ناجي علي - ارشيف الكاتب


ونحن نقارن اليوم ومايحدث بالجبهات بتحرير عدن من مليشيات الحوثي لا يمكن أن نتجاهل الدور الذي قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم معركة التحرير ولا ان ننسى شهداء الامارات الذين سقطوا الى جانب اخوانهم من ابناء عدن والمحافظات الجنوبية دفاعا عن عدن وكرامتها.

في تلك المعركة لم تكن الامكانات كبيرة ولم تكن القوات التي تقاتل تملك ما تملكه الجيوش النظامية اليوم كانت هناك قوات ومقاومة تقاتل احيانا بإمكانات بسيطة وبـاقدام حافية لكنها كانت تملك ارادة الانتصار وروح التضحية وكان الى جانبها دعم عسكري وامني وتنظيمي اسهم في تحقيق انتصار تحرير عدن.

أما اليوم فالصورة مختلفة تماما لدينا قوات رسمية وجيش نظامي وامكانات اكبر ومع ذلك نشاهد تخبطا في ادارة المعركة وسقوط شهداء وجرحى نتيجة قصف مليشيات الحوثي بينما يبدو اداء الشرعية في كثير من الاحيان اكثر حضورا في اصدار البيانات من حضورها في ادارة المعركة وتحقيق نتائج ميدانية حاسمة.

والحقيقة التي ينبغي ان تقال بعيدا عن المواقف السياسية والحساسيات هي ان التجربة الإماراتية في ادارة الملفات العسكرية والامنية اثبتت في مراحل سابقة قدرا عاليا من التنظيم والانضباط والفاعلية الميدانية.

وهنا لا ندعو الى تجاوز الشرعية او مصادرة قرارها السياسي ولا الى إعادة إنتاج الماضي كما هو وانما نطرح سؤالا مشروعا اذا كانت الشرعية والتحالف هما من يقودان المعركة اليوم فلماذا لا تتم مراجعة اسلوب ادارة الملف العسكري والاستفادة من التجارب التي اثبتت نجاحها على الأرض؟

قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإعفاء القوات الاماراتية بصرف النظر عن دوافعه السياسية كان قرارا سياسيا ينبغي غن يخضع ايضا لتقييم موضوعي لنتائجه وانعكاساته على الاداء العسكري والامني فالمطلوب اليوم ليس البحث عن طرف نحمله المسؤولية وانما اعادة النظر في إدارة المعركة نفسها.

هل نحتاج إلى اعادة تقييم منظومة القيادة والسيطرة؟ هل نحتاج إلى اعادة النظر في توزيع الادوار بين الشرعية والتحالف والقوات الموجودة على الارض؟ وهل يمكن الاستفادة من الخبرة الإماراتية السابقة او اعادة النظر في دورها العسكري والأمني بصيغة تتوافق مع القرار السياسي للشرعية والتحالف؟

الحروب لا تدار بالشعارات والبيانات وانما بالكفاءة والتخطيط والقيادة والنتائج ومن حق اسر الشهداء والجرحى ومن حق الشعب اليمني ان يسأل:
لماذا كانت قوات بإمكانات محدودة قادرة على تحرير عدن والمحافظات الجنوبية المحررة بينما تعجز اليوم قوات نظامية مدعومة بامكانات اكبر عن تحقيق تقدم حقيقي؟

المراجعة ليست ضعفا والاعتراف بالخلل ليس هزيمة بل ان اعادة النظر في ادارة المعركة عندما تثبت الوقائع الحاجة إليها هي عين المسؤولية.