صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الجمعة - 07 أغسطس 2026 - 08:24 م
كتابات واقلام
القضية الجنوبية.. وُجدت لتبقى
الجمعة - 07 أغسطس 2026 - الساعة 07:17 م
بقلم:
العقيد/ محسن ناجي مسعد
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
ليس من السهل على أي مراقب يقرأ المشهد اليمني بقدر من الموضوعية أن يتعامل مع القضية الجنوبية بوصفها حدثًا عابرًا طواه الزمن، أو صفحة من الماضي أُغلقت إلى غير رجعة.
فمثل هذا الاستنتاج لا يقوم على قراءة دقيقة لتعقيدات الواقع السياسي الذي تشكّل خلال العقود الثلاثة الماضية في الشمال والجنوب، وهو واقع أعاد رسم الخارطة السياسية بصورة تقترب في كثير من ملامحها من الوضع الذي كان قائمًا قبل إعلان الوحدة اليمنية في 22 مايو 1990م.
ذلك أن المشروع الوحدوي، الذي تأسس في الأصل على مبدأ الشراكة والرضا المتبادل، لم يُتح له أن يترسخ ويستكمل مقوماته، بعدما قادت السياسات التي اتبعها نظام صنعاء، وما أعقبها من حرب صيف 1994م، إلى تفكيك أسس تلك الشراكة، من خلال إعادة إنتاج أجندات دولة الجمهورية العربية اليمنية على الواقع الجنوبي، وإقصاء الجنوبيين من المشاهد السياسية والعسكرية والوظيفية وغيرها من مجالات الحياة العامة، والاستحواذ على مؤسسات الدولة وثروات الجنوب، وفرض الوحدة بالقوة العسكرية بدلًا من ترسيخها بوصفها خيارًا طوعيًا يقوم على الحقوق والالتزامات المتبادلة.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت حدة الخلافات وارتفعت وتيرة الصراعات حول مسألة فض الشراكة ومستقبل العلاقة بين الشمال والجنوب، وهي علاقة باتت بحاجة إلى إعادة صياغة وفق المعطيات الجديدة التي أفرزها الواقع الراهن، وبما يستجيب لتطلعات الشعب الجنوبي وفي مقدمتها قيام دولته المستقلة، التي يرى كثير من الجنوبيين أنها أصبحت خيارًا حتميًا لا مجال للتراجع عنه أو المساومة عليه. ومن هنا، فإن القضية الجنوبية ليست أزمة طارئة أو ملفًا يمكن تجاوزه بالتقادم، بل قضية سياسية ذات جذور تاريخية عميقة ما تزال تلقي بظلالها على حاضر اليمن ومستقبله.
واليوم يعيش اليمن واحدة من أكثر مراحله تعقيدًا، حيث تتداخل الأزمات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية في مشهد شديد التشابك، الأمر الذي يجعل أي محاولة لمعالجة الأزمة اليمنية بمعزل عن أسبابها الحقيقية محاولةً قاصرة يصعب أن تقود إلى استقرار دائم. ومن هنا تبرز الحاجة إلى قراءة واقعية تعيد ترتيب أولويات الحل وفق حجم كل أزمة وتأثيرها، بعيدًا عن المعالجات الجزئية أو المؤقتة.
وفي هذا الإطار، تظل القضية الجنوبية واحدة من أكثر الملفات تأثيرًا في مستقبل اليمن، ليس لأنها تمثل مطلبًا سياسيًا فحسب، بل لأنها أصبحت جزءًا من معادلة الصراع القائمة على الأرض. ولذلك فإن تجاهلها أو محاولة تجاوزها لا يؤدي إلى حل الأزمة، وإنما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى واقع يعاني أصلًا من الانقسام والتشظي وتعدد مراكز النفوذ.
فالواقع القائم اليوم يختلف جذريًا عن الصورة التي كانت قائمة عند إعلان الوحدة عام 1990م. فقد تشكل في الجنوب واقع سياسي وأمني وإداري مختلف إلى حد كبير، في الوقت الذي يفرض فيه الحوثيون سيطرتهم على معظم مناطق الشمال، بينما أصبحت الحكومة المعترف بها دوليًا غير قادرة على بسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية. وقد أفرزت هذه التطورات معادلة سياسية جديدة تجاوزت كثيرًا من التصورات التقليدية التي حكمت المشهد اليمني لعقود.
ومن ثم، فإن الاكتفاء بمراقبة هذه التحولات أو انتظار تغيرها تلقائيًا لم يعد خيارًا واقعيًا. فالأزمة اليمنية لم تعد مجرد أزمة مؤقتة، بل تحولت إلى واقع سياسي وعسكري أعاد رسم خريطة النفوذ، وفرض على مختلف الأطراف البحث عن مسارات تحقق أهدافها وفق رؤيتها الخاصة.
ورغم تعاقب المتغيرات الإقليمية والدولية، وما شهدته الساحة اليمنية من حروب ومفاوضات وتسويات وتحولات في موازين القوى، فإن القضية الجنوبية ما تزال تحتفظ بموقعها بوصفها أحد أبرز الملفات السياسية التي يصعب تجاوزها أو التعامل معها كقضية هامشية. بل إن التطورات المتلاحقة أكدت أن أي تصور لمستقبل اليمن، أو لأي تسوية سياسية شاملة، سيظل ناقصًا إذا لم يتناول القضية الجنوبية باعتبارها أحد المحاور الرئيسة في معادلة الصراع.
إن الاعتقاد بأن القضية الجنوبية فقدت زخمها أو انتهى تأثيرها يختزل المشهد في أداء بعض القوى السياسية أو في نتائج محطات تفاوضية بعينها، بينما تؤكد التجارب أن القضايا الوطنية لا تُقاس بصعود أو تراجع القوى التي تتبناها، وإنما باستمرار أسبابها، وبقاء مطالبها، وحضورها المتواصل في الوعي الجمعي وفي المعادلات السياسية.
ولقد أثبتت مختلف المحطات التي مرت بها الأزمة اليمنية أن تجاوز القضية الجنوبية لم يكن ممكنًا، وأن المبادرات السياسية، على اختلاف مساراتها، أعادت بصورة مباشرة أو غير مباشرة التأكيد على أنها تمثل واقعًا سياسيًا قائمًا لا يمكن القفز عليه.
ولذلك فإن أي مشروع يهدف إلى تحقيق سلام مستدام أو استقرار حقيقي سيظل بحاجة إلى معالجة سياسية عادلة لجذور هذه القضية، بعيدًا عن الحلول المؤقتة أو محاولات الالتفاف عليها.
إن القراءة الواقعية للمشهد اليمني لا تقود إلى الحديث عن نهاية القضية الجنوبية، بقدر ما تدفع إلى البحث في الكيفية التي يمكن من خلالها التعامل معها ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية. فالقضايا التي تستند إلى جذور تاريخية وسياسية واجتماعية عميقة لا تسقط بالتقادم، ولا تُلغى بتغير الظروف، وإنما تستمر حتى تجد معالجة سياسية قادرة على بناء سلام مستدام واستقرار دائم.
ومن هذا المنطلق، فإن القضية الجنوبية لم تكن يومًا مجرد محطة عابرة في تاريخ اليمن، ولا يمكن اختزالها في كونها خلافًا سياسيًا طارئًا. فهي ترتبط بواقع تاريخي سبق قيام الوحدة، عندما كان الجنوب دولة قائمة بذاتها تتمتع بمؤسساتها وسيادتها وحضورها الدولي، قبل أن يدخل في مشروع الوحدة على أساس شراكة سياسية بين طرفين يفترض أن تحكمها الاتفاقات والالتزامات المتبادلة.
وبغض النظر عن تباين المواقف تجاه تفسير ما جرى بعد ذلك، فإن حرب صيف 1994م مثلت محطة مفصلية في مسار العلاقة بين الشمال والجنوب، وأعادت تشكيل نظرة شريحة واسعة من أبناء الجنوب إلى مشروع الوحدة في ضوء ما أعقبها من تحولات سياسية وإدارية وعسكرية، وما رافقها من جدل مستمر حول مستقبل العلاقة بين الطرفين. ومنذ ذلك الحين، أصبحت القضية الجنوبية أحد المفاتيح الرئيسة لفهم الأزمة اليمنية بتعقيداتها المختلفة.
ولهذا، فإن أي مقاربة جادة لمستقبل اليمن تقتضي التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية سياسية قائمة، لا يمكن تجاوزها أو اختزالها أو تأجيلها. وما دامت الأسباب التي أوجدتها ما تزال محل نقاش سياسي، وما دامت آثارها حاضرة في الواقع، فإنها ستظل جزءًا أساسيًا من أي نقاش يتعلق بمستقبل اليمن وصياغة تسوية سياسية شاملة، لأنها ـ كما أثبتت الوقائع خلال العقود الماضية ـ وُجدت لتبقى.
مواضيع قد تهمك
عاجل / إصابة 11 مدنيًا في هجوم حوثي على نجران السعودية ...
الجمعة/07/أغسطس/2026 - 12:38 ص
أعلنت قيادة التحالف أن اعتداءات وصفتها بالإرهابية نفذتها مليشيا الحوثي على منطقة نجران في السعودية، أسفرت عن إصابة 11 مدنيًا، بينهم سبعة سعوديين، من ب
بيان - التحالف يعزي بشهداء الجيش اليمني في هجوم حوثي بمأرب و ...
الخميس/06/أغسطس/2026 - 11:51 م
أعربت قيادة القوات المشتركة للتحالف لدعم الشرعية في اليمن عن خالص تعازيها ومواساتها للحكومة اليمنية والشعب اليمني، في استشهاد عدد من منتسبي القوات الم
هل ستخطو القيادة الجديدة بلحج نحو مستقبل أكثر ازدهارا ؟ ...
الخميس/06/أغسطس/2026 - 11:33 م
لحج.. مشاريع تنموية واعدة في عدد من المديريات شهدت محافظة لحج خلال الايام القليلة الماضية افتتاح عدد من المشاريع التنموية اهمها فيما يتعلق بالجانب الت
تحذير عاجل من السعودية بشأن تنسيق حوثي إيراني عراقي لاستهداف ...
الخميس/06/أغسطس/2026 - 11:30 م
كشف مصدر سعودي مسؤول لقناة الحدث عن وجود تقارير استخباراتية موثوقة ومتعددة تفيد بوجود تنسيق بين مليشيات الحوثي في اليمن وفصائل عراقية والحرس الثوري ال
كتابات واقلام
حسين عبدالله بن عطاف
"حين سبقت الضربة الرواية"
العقيد/ محسن ناجي مسعد
القضية الجنوبية.. وُجدت لتبقى
عيدروس صلاح المدوري
البيانات لا تحرر أوطاناً و الشرعية أسيرة الامتيازات
علي سيقلي
عندما تعيد السياسة ترتيب الأعداء
بلال غلام حسين
ما بعد الفصول المؤلمة..يبقى الأمل
سعدان اليافعي
ما بين الثبات والانبطاح.. حين تخاض الحرب بعقيدتين
سعيد أحمد بن اسحاق
بالنفير والثبات نصون الدين والعرض والارض
محمد علي محمد احمد
لماذا تستهدفون الأخيار، وتتسترون عن لوبيات الاحتكار ومجرمي تدمير مصفاة عدن؟