آخر تحديث :الجمعة - 07 أغسطس 2026 - 08:24 م

كتابات واقلام


"حين سبقت الضربة الرواية"

الجمعة - 07 أغسطس 2026 - الساعة 07:23 م

حسين عبدالله بن عطاف
بقلم: حسين عبدالله بن عطاف - ارشيف الكاتب


أحدثت الضربة العسكرية الحوثية على مواقع الرويك ومأرب والعبر تحولًا مهمًا في مسار المواجهة، بعدما نجحت في إرباك قوات الطوارئ اليمنية وألحقت بها هزيمة نفسية قبل أن تكون خسارة ميدانية. فقد كانت هذه القوات خلال الأيام الماضية تتباهى باستعادة قدراتها الجوية، وتتحدث عن جاهزية عالية لتنفيذ عمليات عسكرية، قبل أن تجد نفسها تحت نيران ضربة استباقية قلبت المشهد بالكامل.

تقول "حكومة المنفى" إن الضربة جاءت ردًا على تضييق الخناق على شبكات تهريب السلاح والإمداد الممتدة من المهرة وحضرموت إلى مأرب والجوف، وإن الحوثيين بادروا بالتصعيد العسكري بما يعني إنهاء حالة التهدئة وتحملهم مسؤولية تعطيل وقف إطلاق النار. بينما يقول الحوثيون إن الضربة كانت استباقية لإفشال تحشيدات عسكرية واستعدادات هجومية كانت تقوم بها قوات الطوارئ اليمنية، خاصة بعد تصاعد التوتر مع السعودية خلال الأيام الماضية، ومع تكرار التصريحات عن استعادة السلاح الجوي والاستعداد لمعركة واسعة.

كمراقب محايد أرى أن الرواية الحوثية أكثر تماسكًا وانسجامًا مع تسلسل الأحداث. فمن غير المنطقي أن تتحدث قوات "حكومة المنفى" لأيام متتالية عن جاهزيتها العسكرية وقدراتها الجوية وتحشد قواتها، ثم يقف الحوثيون مكتوفي الأيدي حتى تبدأ تلك القوات هجومها. وما حدث يؤكد أن الحوثيين قرأوا المؤشرات جيدًا وتعاملوا معها بمنطق الضربة الاستباقية وفق قاعدة عسكرية معروفة، وهي أن تبادر بضرب خصمك قبل أن يتمكن من ضربك.

في المقابل تبدو رواية "حكومة المنفى" ضعيفة ومربكة، لأنها تربط الضربة بملف التهريب، بينما تشير الوقائع خلال الأشهر الماضية إلى أن هذا الملف ظل محل جدل واسع. بل إن القوات التي تتحدث اليوم عن مكافحة التهريب هي نفسها التي تحولت منذ يناير الماضي إلى ممر لعبور الإمدادات الحوثية، بعد أن كانت القوات الجنوبية قد أغلقت تلك الثغرات عقب إسقاط المنطقة العسكرية الأولى التي كانت تمثل أحد أبرز مسارات الإمداد. لذلك فإن ربط الضربة بملف التهريب لا ينسجم مع حجم العملية العسكرية ولا مع توقيتها.

في الحروب يكون الطرف الذي يمتلك رؤية متماسكة ومبررًا واضحًا للمواجهة هو الطرف القادر على فرض إيقاع المعركة، لأن أي خطوة عسكرية يقدم عليها تصبح جزءًا من خطة مفهومة وليست مجرد رد فعل. ولهذا كان يفترض بـ"حكومة المنفى" ألا تقدم رواية بهذا القدر من الضعف، وأن ترد ميدانيًا بدلًا من الانشغال بتبرير ما حدث، فالميدان هو الذي يحسم في نهاية المطاف. وفي هذه الجولة نجح الحوثيون في انتزاع زمام المبادرة وفرض إيقاعهم ، وأصابوا خصومهم بصدمة عملياتية ونفسية قبل أن تبدأ أي مواجهة واسعة ، بينما وجدت قوات "حكومة المنفى" نفسها في موقف دفاعي هش بعد أن كانت تتحدث عن موقف هجومي محتمل.