آخر تحديث :الأربعاء - 17 يونيو 2026 - 12:57 ص

كتابات واقلام


الكهرباء في عدن.. بين صمود العاملين وغياب الحلول المستدامة

الثلاثاء - 16 يونيو 2026 - الساعة 11:45 م

سمير الوهابي
بقلم: سمير الوهابي - ارشيف الكاتب


حقيقةً، لا تزال جهود الأبطال من الفنيين والمهندسين وقيادة مؤسسة كهرباء عدن محل تقدير واحترام وشكر، وهم يواصلون العمل في ظروف استثنائية وصعبة منذ سنوات طويلة حتى اليوم ، في ظل تداعيات الصراعات السياسية والحرب وغياب دولة النظام والقانون والمؤسسات.

لقد كان حلم أبناء عدن أن تسهم تدخلات التحالف العربي في نقل مستوى الخدمات الأساسية إلى واقع أفضل، وأن تشهد المدينة نهضة حقيقية في قطاعات الكهرباء والمياه والبنية التحتية، بما يتناسب مع الإمكانيات والخبرات المتوفرة لدى دول التحالف. غير أن المواطن لا يزال ينتظر مشاريع استراتيجية مستدامة تعيد الأمل وتحسن جودة الحياة.

ونتحدث هنا بصراحة وشفافية، لأن المواطن هو الطرف الأكثر معاناة، بينما يعيش كبار المسؤولين بعيداً عن تفاصيل المعاناة اليومية التي يواجهها الناس مع انقطاع الكهرباء وارتفاع درجات الحرارة وتدهور الخدمات الأساسية.

إن دعم قطاع الكهرباء يجب أن يكون أولوية قصوى، من خلال توفير أسطول حديث ومتطور لأعمال الصيانة، وتجهيز الفرق الفنية بكافة المعدات والاحتياجات اللازمة، إلى جانب تنفيذ مشاريع إنتاج حقيقية ومستدامة للطاقة، بما يعيد الثقة للمواطن ويمنح المدينة فرصة حقيقية للنهوض والتعافي.

كما أن التوجه نحو الطاقة الشمسية والاستفادة من الخبرات الدولية، ومنها الخبرات الصينية الرائدة في هذا المجال، يمكن أن يشكل خطوة استراتيجية نحو بناء محطات حديثة تسهم في معالجة الأزمة بصورة جذرية، بدلاً من الحلول المؤقتة التي تستنزف الوقت والمال دون أن تنهي معاناة السكان.

فهذه هي المشاريع التي تبقى آثارها لعقود، وتُخلّد في سجل العلاقات الأخوية والتاريخية بين الشعوب. فشعب عدن يقدّر كل من يقف إلى جانبه ويترك بصمة حقيقية في حياته اليومية، ويؤمن أن التنمية المستدامة هي الطريق الأقصر إلى بناء الثقة وتعزيز العلاقات بين الدول والشعوب.

ومن هذا المنطلق، نتمنى من المملكة العربية السعودية الشقيقة إعادة تقييم أولويات الدعم خلال المرحلة المقبلة، والتركيز على المشاريع التنموية والخدمية المستدامة التي تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها الكهرباء، باعتبارها عصب الحياة والتنمية. كما نأمل إجراء مراجعة موضوعية لنتائج التدخلات خلال الأشهر الماضية، وقراءة علمية للاحتياجات الأكثر إلحاحاً، بعيداً عن النفقات المؤقتة أو الهبات التي لا ينعكس أثرها بصورة واضحة على حياة سكان عدن.