آخر تحديث :السبت - 15 أغسطس 2026 - 12:27 ص

كتابات واقلام


عدن بحاجة إلى مشروعات استراتيجية... ولن تقنعونا بأكشاك الـ100 ميجاوات

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - الساعة 11:33 م

سمير الوهابي
بقلم: سمير الوهابي - ارشيف الكاتب


عدن بحاجة اليوم إلى مشروعات استراتيجية حقيقية تعيد بناء منظومة الكهرباء والخدمات، ولن يستطيع أحد إقناع الناس بأن الأكشاك والمعدات التي وصلت اليوم محمّلة على عربات النقل، بحسب ما يُقال، هي محطات توليد متنقلة لإنتاج 100 ميجاوات، ويمكن أن تمثل حلاً لمشكلة الكهرباء المتفاقمة، أو حتى حلاً إسعافياً.

في الوقت الذي تمتلك فيه المملكة العربية السعودية خبراء وخبرات واسعة في مجال الطاقة، ووضع السياسات وتطوير الخدمات من خلال مشروعات استراتيجية ومستدامة، فإن اليمن، والعاصمة عدن تحديداً، لديها أيضاً خبراء وكفاءات في قطاعات الكهرباء والطاقة والقانون.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لا تُستثمر هذه الخبرات في بناء مشروعات استراتيجية تنقل عدن من الحلول المؤقتة إلى مرحلة التنمية المستدامة؟

إن ما يجري اليوم في البلاد، وخاصة في عدن، لا يمكن أن يقنع أي إنسان يبحث عن مستقبل أفضل، في ظل هذا التراجع والتخلف في مختلف المجالات، وضياع فكرة بناء الدولة، وتحويل العاصمة عدن إلى مساحة للمشروعات المؤقتة، بدلاً من الأعمال والمشروعات التي تبقى شاهدة على مرحلة من البناء والتنمية.
المشروعات الإسعافية قد تخفف الأزمة، لكنها لا تبني مستقبلاً.
قد يصبر المواطن سنة أو سنتين على عجز إنتاج الكهرباء، إذا كان يرى أمامه مشروعاً وطنياً كبيراً يجري تنفيذه، ويعرف أن المعاناة الحالية ثمن مؤقت للوصول إلى منظومة طاقة مستقرة ومستدامة.
نحن بحاجة إلى التفكير في مشروعات استراتيجية للطاقة البديلة، ويمكن الاستفادة من الخبرات والشركات الصينية وغيرها لتنفيذ محطات ضخمة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع توفير الأراضي المناسبة والمساحات اللازمة، وإنشاء مشروعات متكاملة تشمل شبكات النقل والتوزيع والتخزين.

كما أن تحلية مياه البحر يمكن أن تكون جزءاً من رؤية استراتيجية لمستقبل عدن، خصوصاً أن المدينة تمتلك موقعاً بحرياً يجعلها مؤهلة لمشروعات كبرى في الطاقة والمياه.
ولماذا لا يكون للمواطن اليمني دور في تمويل مثل هذه المشروعات، عبر أدوات استثمار وطنية واضحة وشفافة، تضمن مشاركة الناس في مشاريع تعود عوائدها على الاقتصاد، وتبقى فائدتها لأبنائهم وأحفادهم؟

عدن لا تحتاج فقط إلى 100 ميجاوات إضافية، بل تحتاج إلى رؤية تمتد لعشرات السنين.
تحتاج إلى كهرباء مستقرة، ومياه محلاة، وطاقة شمسية ورياح، وموانئ ومطارات ومناطق صناعية، وشبكات طرق، ومساحات خضراء، وتخطيط عمراني يحافظ على ما تبقى من أراضيها.
فعدن، مثلها مثل كثير من محافظات اليمن، تعاني من تدهور وتراجع في مختلف مناحي الحياة، لكن الخطر الأكبر أن تمر السنوات ونحن منشغلون بالحلول الإسعافية، بينما تتحول الأراضي المحيطة بالمدينة تدريجياً إلى بلوكات إسمنتية ومخططات عشوائية، ونكتشف بعد فوات الأوان أننا أضعنا المساحات التي كان يمكن أن تُقام عليها مشروعات عدن الاستراتيجية.
عدن لا تريد أن تكون مدينة تعيش على المولدات المؤقتة؛ عدن تريد أن تكون مدينة تُبنى للمستقبل.
✍️ سمير الوهابي