آخر تحديث :السبت - 27 يونيو 2026 - 06:08 م

كتابات واقلام


المناطقية آفة تنهش جسد الدول وتجهض الثورات هل وعينا الدرس ؟

السبت - 27 يونيو 2026 - الساعة 05:47 م

عيدروس صلاح المدوري
بقلم: عيدروس صلاح المدوري - ارشيف الكاتب


لا توجد آفة أسرع فتكاً بالنسيج الاجتماعي وأكثر تدميراً لمؤسسات الدولة من المناطقية هذا المرض العضال الذي متى ما تسلل إلى ثورةٍ أفرغها من قيمها التحررية ومتى ما تمكن من دولةٍ حوّلها إلى غنيمة ومحاصصة تمزق أشلاءها .
حين نلتفت إلى الماضي القريب ونتأمل المنعطفات التاريخية التي مررنا بها نجد أن الأثمان كانت باهظة جداً والسؤال الذي يجب أن نطرحه اليوم بكل شجاعة ومكاشفة هل تعلمنا فعلاً من دروس هذا الماضي؟ أم أننا لا نزال نكرر الأخطاء ذاتها بوجوه جديدة ؟
إن بناء الدول وتأمين انتصار الثورات لا يمكن أن يخضع لمنطق القرابة الجغرافية أو الولاءات الضيقة .
الدولة لا تقوم إلا بالكفاءات النزيهة مؤسسات الدولة بحاجة إلى عقول تديرها وإلى مخلصين يضعون مصلحة الوطن فوق كل اعتبار عندما يُستبعد صاحب الكفاءة ويُقدّم عليه قليل الخبرة لمجرد انتمائه لمنطقة معينة ولعائلة فإننا نحكم على مؤسساتنا بالفشل والفساد الإداري .
الثورات لن تنتصر إلا بالقامات الشريفة الثورة فكرة وقيم وتضحية وحين تتصدر المشهد قامات وطنية شريفة تتوحد الصفوف وتتحقق الأهداف أما حين تصبح المناطقية هي المعيار تضيع البوصلة وتتحول الثورة إلى صراعات جانبية تخدم أعداءها فقط .
إن تجاوز هذه الآفة يتطلب وعياً مجتمعياً وإرادة سياسية حقيقية ترفض التطبيل وتسمي الأشياء بمسمياتها لن ينهض بنا وطن ولن تستقر لنا دولة إلا إذا جعلنا النزاهة والكفاءة الشريفة هي معيارنا الوحيد والـمطلق لتكليف الرجال وتولي المسؤوليات .
حان الوقت لنغلق كتاب الماضي الأليم ونفتح صفحة جديدة أساسها المواطنة العادلة وتكافؤ الفرص ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب .