آخر تحديث :الجمعة - 26 يونيو 2026 - 12:10 ص

كتابات واقلام


التعليم بين المعرفة والمهارة

الخميس - 25 يونيو 2026 - الساعة 11:36 م

د/ عارف محمد عباد السقاف
بقلم: د/ عارف محمد عباد السقاف - ارشيف الكاتب


يقوم التعليم في جوهره على ركنين متكاملين: المهارة والمعرفة. فالمهارة، كما في التعليم الفني والمهني، ترتبط بالتطبيق العملي واكتساب الخبرة المباشرة، حيث يتعلم الفرد من خلال الممارسة في الورش ومواقع العمل، مما يجعله قادرا على الاندماج السريع في سوق العمل والاعتماد على نفسه. أما المعرفة، كما في التعليم النظري والتعليم العالي، فتعتمد على الفهم والتحليل وبناء القدرات الفكرية والعلمية، وتُخرج كوادر قادرة على التخطيط والبحث وصياغة السياسات.

ورغم هذا الاختلاف، فلا تعارض بينهما، بل تكامل ضروري؛ إذ لا قيمة لمعرفة بلا تطبيق، ولا جدوى لمهارة بلا وعي وفهم. فالمجتمعات المتقدمة هي التي تجمع بين العقل المفكر واليد المنتجة.

وقد أكد الإسلام قيمة العمل والمهن، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده"، وفي ذلك إشارة واضحة إلى فضل العمل اليدوي والكسب الحلال. كما قال: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل الناس"، وهو تأكيد على كرامة العمل مهما كان بسيطا. وقال أيضا: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه"، وهو توجيه نحو الإتقان الذي يمثل أساس النجاح في كل المهن.

وعليه، فإن تعزيز التعليم الفني والمهني إلى جانب التعليم العالي يمثل ضرورة تنموية، خاصة في ظل تحديات البطالة، حيث يسهم ذلك في بناء اقتصاد متوازن قائم على الإنتاج والمعرفة معا ونهضة المجتمعات لا تتحقق إلا عندما يلتقي العلم بالعمل، والفكر بالمهارة، في منظومة واحدة تصنع التنمية الحقيقية.