آخر تحديث :السبت - 27 يونيو 2026 - 07:40 م

كتابات واقلام


صراع النفوذ داخل المشهد الجنوبي

السبت - 27 يونيو 2026 - الساعة 07:06 م

د.عبدالله عبدالصمد
بقلم: د.عبدالله عبدالصمد - ارشيف الكاتب


يُلاحظ في الآونة الأخيرة تطورٌ جديد في الصراع داخل معسكر القوى والأدوات الخاضعة للوصاية، حيث برز اصطفاف إعلامي وسياسي واضح يستهدف شخصيات تنفيذية بعينها تمهيدًا لإسقاطها واستبدالها بأخرى أكثر قبولًا لدى مراكز النفوذ.

وتُستخدم في هذه المعركة أدوات متعددة، من بينها إثارة النزعات المناطقية والولاءات الضيقة، إلى جانب اللوبيات التي تتحكم بدوائر النفوذ والفساد والموارد والإيرادات. وفي المقابل، يدخل إلى المشهد لاعبون جدد يحملون مشاريع سياسية مختلفة، بعضها لا يخفي ارتباطه بمشروع إعادة اليمن الموحد.

لقد نجح الوصي، إلى حدٍ كبير، في نقل الصراع إلى داخل البيت الجنوبي نفسه، وتحويل التناقضات السياسية إلى مواجهات بين أبناء الجنوب ومشاريعهم المختلفة. وخلال الأيام القادمة يُتوقع أن تتصاعد الخلافات داخل دائرة القوى المرتبطة بالرياض، وهو ما يبدو أنه يخدم استراتيجية إدارة المشهد عبر توسيع دائرة الصراع السياسي والمناطقي بما يسهل التحكم بمخرجاته.

كما يُلاحظ اصطفاف إعلامي خلف هذا الشخص أو ذاك، وتقديمه باعتباره القائد القادم أو الحل المنتظر، حتى وإن كانت النتيجة النهائية تقود مجددًا إلى باب اليمن. وهنا سقطت لدى البعض المبادئ والثوابت الوطنية أمام إغراءات المال والاستقطاب والمصالح الضيقة.

كل طرف يحاول إقناع الرياض بأنه الأقدر على قيادة المرحلة وجمع الجميع تحت رايته، بينما توهم الرياض كل طرف بأنه صاحب الحظوة والأهمية، في لعبة سياسية تهدف إلى إبقاء الجميع في حالة تنافس وصراع دائم.

وما يحدث اليوم يجري بعيدًا عن الواقع الحقيقي على الأرض، وبعيدًا عن تطلعات الشارع الجنوبي، بل وحتى خارج الأطر التي يفترض أنها تمثل القضية الجنوبية. فقد تم نقل الصراع بالكامل إلى داخل المجموعات الجنوبية المرتبطة بمراكز النفوذ الخارجية، تمهيدًا للعودة لاحقًا إلى الحديث عن "حوار جنوبي – جنوبي" تكون مخرجاته جاهزة سلفًا بما يتوافق مع مصالح الراعي، بعد أن تم إعداد الأرضية المناسبة بين الأطراف التي صُنعت ونُمّيت داخل دائرة الولاء له.

إن أخطر ما يواجه الجنوب اليوم ليس تعدد المشاريع السياسية، بل تحويل هذه المشاريع إلى أدوات صراع تستنزف المجتمع وتمزق النسيج الوطني، وتُفرغ القضية الجنوبية من مضمونها وأهدافها التي ضحى من أجلها الكثيرون.