آخر تحديث :الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - 11:57 م

كتابات واقلام


الجنوب ذاكرة لا تُشترى بخطاب

الإثنين - 21 سبتمبر 2026 - الساعة 11:16 م

صالح علي الدويل باراس
بقلم: صالح علي الدويل باراس - ارشيف الكاتب


*تتبدى المفارقة في خطاب الميليشيا الحوثية اليوم بوضوح ، حين تتحول مفردات "اليمن والوحدة والجنوب" إلى أدوات متحركة تتبدل دلالاتها حسب الحاجة السياسية*

*فتارة يظهر مهدي المشاط متحدثاً عن الوحدة اليمنية وتارة يطل عبدالملك الحوثي ليطمئن الجنوبيين في محاولة لتقديم نفسه حامياً للوحدة حيناً وحريصاً على خصوصية الجنوب حيناً آخر وهو خطاب مخادع ومستفز*

*لكن تجربة 2015 تقول شيئاً مختلفاً تماماً فالجنوب لم يكن أمام تطمينات بل أمام غزو مسلح حاول فرض واقع جديد وابتلاع الجنوب بالقوة تحت عنوان محاربة الدواعش وانتهى بالفشل واستعاد الجنوبيون عدن وكل الجنوب بتوفيق الله ثم ببسالة رجالها ودعم التحالف العربي*

*إن السياسة التي تتجاهل ذاكرة الناس لا تنتج ثقة بل تعيد إنتاج السؤال فالكلمات تتغير لكن معنى الخطاب يتحدد بما فعلته القوة حين امتلكت القدرة حينها بةاثبتت انه مشروع وجودي وصراعه مع الجنوب ليس على سلطة بل على إلغاء وجود الجنوب*

*والحقيقة أن الجنوب لن تستميله لا خطاب الطائفية اليمنية الحوثية ولا خطاب العصبوية اليمنية المتستر بالشرعية الجنوب قضية وطنية ولن يستقر اليمن إلا بحل جذري يحقق رغبة أغلب الجنوبيين*

*هذه الراية التي رُفعت في 2015 بلا سلاح ولا دعم بل بإرادة الرجال هي ذاتها تُرفع اليوم بصدق على جبل كهبوب لتؤكد أن الجنوب عصي على الابتلاع*