آخر تحديث :الثلاثاء - 22 سبتمبر 2026 - 12:52 ص

كتابات واقلام


جيل يُدفن حيا قبل أن يكبر

*رئيس شبكة محامون ضد الفساد

في اليمن لا يموت الأطفال وحدهم تحت أنقاض الحرب أحياناً يُدفن مستقبلهم وهم أحياء.
عام دراسي جديد يبدأ، وملايين الأطفال لا يحملون حقائبهم إلى المدارس، بل يحمل بعضهم أعباء الفقر والعمل والنزوح. نحو 6.6 مليون طفل خارج التعليم، فيما تكشف بيانات حديثة أن الفقر بات يدفع أسرا كثيرة إلى الاختيار بين رغيف الخبز ودفتر المدرسة.
هذه ليست مجرد أزمة تعليم إنها أزمة حقوق ومستقبل.
حين يُجبر طفل على ترك مقعده الدراسي ليعمل، أو يقطع طريق المدرسة لأن مدرسته دُمّرت، أو يعيش في مخيم لا يجد فيه فصلاً آمناً، فإن الحرب لا تكون قد أخذت منه حاضره فقط، بل تكون قد بدأت بمصادرة مستقبله.
والأشد وجعاً أن بعض الأطفال لا يعرفون حتى معنى أن تكون المدرسة جزءاً طبيعياً من طفولتهم.
قانونياً وإنسانياً، التعليم حق أساسي للطفل، وحمايته ليست خياراً مؤجلاً حتى تنتهي الأزمات. فالأطفال لا ينبغي أن يدفعوا ثمن حرب لم يختاروها، ولا أن تتحول حاجتهم إلى الطعام إلى بوابة دائمة لعمالة الأطفال وحرمانهم من التعليم.
إذا خسر اليمن مدرسته اليوم، فقد يخسر غداً جيلاً قادراً على بناء ما هدمته الحرب.
أنقذوا الطفل قبل أن يصبح ضحية أخرى للحرب، فالمدرسة ليست جداراً وسبورة، إنها آخر نافذة مفتوحة على مستقبل اليمن.