آخر تحديث :السبت - 08 أغسطس 2026 - 01:07 ص

كتابات واقلام


إقالة وزير الدفاع

السبت - 08 أغسطس 2026 - الساعة 12:14 ص

د. أديب الشاطري
بقلم: د. أديب الشاطري - ارشيف الكاتب


في ظل التطورات العسكرية والأمنية المتسارعة التي تشهدها الساحة اليمنية، وما رافقها من هجمات نفذتها جماعة الحوثي الانقلابية ضد القوات المسلحة في محافظتي حضرموت ومأرب، وما نتج عنها من سقوط ضحايا وخسائر في الأرواح والعتاد، فإن من حق الشعب اليمني أن يطرح الأسئلة، ومن واجب القيادة السياسية والعسكرية أن تقدم الإجابات الواضحة والمسؤولة.
وانطلاقًا من مسؤوليتي الوطنية، فإنني أطالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، باتخاذ قرار شجاع بإقالة وزير الدفاع، أو على الأقل إعفائه مؤقتًا من مهامه إلى حين انتهاء تحقيق مهني وشفاف في ملابسات ما حدث، وتحديد أوجه القصور والمسؤوليات التي أدت إلى تعرض القوات المسلحة لهذه الضربات دون رد عسكري حازم يردع المعتدي ويحمي الجنود والمواقع الحيوية.
إن استمرار سقوط الضحايا، وخسارة المعدات والآليات، دون وجود موقف عسكري واضح أو رد مناسب، يبعث برسائل سلبية إلى المقاتلين وإلى المواطنين على حد سواء، ويضعف الثقة بالقيادة العسكرية، خصوصًا في ظل التضحيات الكبيرة التي يقدمها أفراد القوات المسلحة في مختلف الجبهات.
ولا يمكن إدارة المعارك بالبيانات والتبريرات، ولا يجوز أن تبقى دماء الجنود اليمنيين بلا مساءلة أو أن تمر الخسائر المتكررة دون تقييم جاد للخطط الدفاعية والاستخباراتية والعملياتية. فالمسؤولية القيادية تقتضي الاستعداد المسبق، وحماية القوات، وامتلاك القدرة على الرد، وضمان عدم ترك الوحدات العسكرية مكشوفة أمام الهجمات.
إن مطالبتي بإقالة وزير الدفاع لا تنطلق من خصومة شخصية أو حسابات سياسية، بل من ضرورة وطنية تفرضها نتائج الأداء على الأرض. فالمناصب العسكرية العليا ليست امتيازًا دائمًا، وإنما مسؤولية مرتبطة بالنجاح والقدرة على حماية القوات وتحقيق الأهداف الوطنية. وعندما تتكرر الإخفاقات أو يعجز المسؤول عن تقديم رؤية واضحة لمعالجة الخلل، يصبح التغيير واجبًا لا خيارًا.
كما أطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم خبراء عسكريين وقانونيين، للتحقيق في أسباب الهجمات التي تعرضت لها القوات المسلحة في حضرموت ومأرب، ومدى جاهزية الوحدات العسكرية وخطط الانتشار والحماية، وأسباب غياب الرد العسكري أو تأخره.
مع تحديد أوجه القصور في منظومة القيادة والسيطرة والاستطلاع، ومن المسؤول عن أي تقصير أو إهمال أدى إلى سقوط الضحايا وخسارة العتاد.
وفي الوقت نفسه، يجب على القيادة السياسية أن تعمل على توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة التشتت، وتوفير الإمكانات اللازمة للقوات المسلحة، وإعادة بناء منظومة دفاعية قادرة على حماية الأراضي والمواقع العسكرية والمدنيين.
إن دماء أبناء القوات المسلحة ليست أرقامًا في نشرات الأخبار، والعتاد الذي يُفقد ليس ملكًا لأشخاص أو قيادات، بل هو ملك للشعب اليمني، والتفريط به أو تعريضه للخطر دون مبرر يستوجب المساءلة.
وعليه، فإنني أكرر ندائي إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي: اتخذوا قرارًا مسؤولًا، وأعيدوا تقييم أداء وزارة الدفاع، وأقيلوا كل من ثبت عجزه أو تقصيره، وقدموا للشعب والقوات المسلحة حقيقة ما جرى، وخطة واضحة لمنع تكراره.
فاليمن بحاجة إلى قيادة عسكرية كفؤة، وقرار موحد، وردع حقيقي، لا إلى مزيد من الصمت الذي يدفع ثمنه الجنود من أرواحهم، والشعب من أمنه واستقراره.
أديب الشاطري