آخر تحديث :السبت - 08 أغسطس 2026 - 05:59 م

كتابات واقلام


التخصصات النادرة ضحية العقلية الإدارية التقليدية . . فكيف للمحافظة أن تتطور؟

السبت - 08 أغسطس 2026 - الساعة 04:54 م

عماد باحميش
بقلم: عماد باحميش - ارشيف الكاتب


من المؤسف أن نرى شباب يقضون سنوات طويلة في دراسة تخصصات نادرة إيماناً منهم بأن محافظتهم بحاجة إلى هذه الكفاءات وحلماً بالمساهمة في تطوير مؤسساتها وخدمة مجتمعهم لكن الصدمة الحقيقية تأتي بعد التخرج عندما يقال لهم بكل بساطة: "لسنا بحاجة إلى هذا التخصص."

هذا الرد لا يعكس غياب الحاجة بقدر ما يكشف عن غياب الرؤية والتخطيط ، فالسلطات التي ترفض التخصصات النوعية وتستمر في استقطاب التخصصات المكررة، لا يمكنها أن تواكب متطلبات العصر أو تصنع تنمية حقيقية.

والأكثر إيلاماً أن الكفاءات المؤهلة من أبناء المحافظة لا تجد التشجيع أو الاحتضان الذي تستحقه، فهي تواجه أحياناً بأسباب غير منطقية أو مبررات لا تستند إلى احتياج فعلي أو معايير مهنية واضحة وبدل من الاستثمار في هذه الطاقات وتمكينها تغلق أمامها الأبواب في الوقت الذي تتسع فيه الفرص لغيرها فتضيع الخبرات المحلية ويزداد شعور الشباب بالإحباط وفقدان الأمل.

إن التنمية لا تتحقق بتكرار الأخطاء ولا بإغلاق الأبواب أمام الكفاءات الجديدة أنماء بإيجاد بيئة تستفيد من كل تخصص يمكن أن يضيف قيمة للمؤسسة والمجتمع أما استمرار التفكير بعقلية الماضي والاكتفاء بما كان موجود منذ عقود فلن ينتج إلا مزيد من الجمود والتراجع.

المحافظات التي تتقدم هي التي تستثمر في العقول وتستوعب التخصصات الحديثة وتؤمن بأن المستقبل لا يبنى بالأفكار المتحجرة أنماء بالعلم والكفاءة والتخطيط ، أما الإصرار على إدارة الحاضر بعقلية السبعينيات فلن يصنع مستقبل يليق بالأجيال القادمة وستبقي المحافظة تدور في دائرة الفرص الضائعة بينما يهاجر أبناؤها للبحث عن بيئة تقدر علمهم وتمنحهم فرصة العطاء.