آخر تحديث :السبت - 08 أغسطس 2026 - 09:07 م

كتابات واقلام


الضالع وكسر المعادلة

السبت - 08 أغسطس 2026 - الساعة 08:16 م

فضل الجعدي
بقلم: فضل الجعدي - ارشيف الكاتب


​لم يكن الثامن من أغسطس مجرد محطة زمنية في تقويم الحروب،بل كان لحظة إعادة تشكيل للخارطة الجيوسياسية في الجنوب،ومفصلا حاسما أخرج جغرافية الضالع من خناق المشروع التوسعي لمليشيات الحوثي وإن قراءة هذا اليوم بمنظور سياسي وعسكري واستراتيجي تُظهر كيف تحولت هذه الرقعة الجبلية الصلبة إلى جدار صد استراتيجي كسرت عليه الجماعة العقائدية أولى موجات تمددها،مغيرة بذلك معالم الصراع وموازين القوى على الأرض،ومثلت تلك المعركة نموذجا للاستجابة الوطنية الحاسمة،حيث التحمت الإرادة الشعبية بالقرار الميداني،وتجاوزت الفوارق لتخوض معركة وجودية تتعدى مفهوم الدفاع عن الجغرافيا الإدارية إلى حماية الكرامة والارض.

في تلك التضاريس الوعرة،تحول الفاعل الشعبي إلى قوة ردع عسكرية منظمة،وأثبتت المعادلة الميدانية أن تفوق العتاد والكثافة النارية لا يمكنهما حسم المعارك أمام عقيدة قتالية تملك مشروعية الأرض وحق الدفاع عن الذات،ولعل​دلالات تحرير الضالع لا تقف عند حدود الانتصار الميداني،بل تمتد لتصوغ رسالة استراتيجية لجميع الأطراف:إن الصمود الذي صُنع في الخنادق والمتارس امتزج بتضحيات جسام للدماء والأرواح،ليضع يافطة عريضة مفادها أن الحرية والسيادة كلفة مستمرة وليست منحة عابرة،وقد دفعت المحافظة أثمانا باهظة من شهداء وجرحى ومعاناة أسرية امتدت إلى كل بيت،لتتحول هذه التضحيات إلى الرصيد الأساسي لمشروعية التحرر.

​إن الوفاء المنهجي للثامن من أغسطس يتطلب الانتقال من الاستدعاء العاطفي للذكرى إلى حماية المكتسبات التي أفرزتها،وإن الاستثمار الحقيقي في هذا الانتصار يفرض تعزيز الاستمرار في صمود الجبهات،ورعاية أسر الشهداء والجرحى باعتبارهم صنّاع هذا التحول،وتحصين الجبهة الداخلية ضد أي محاولات للاختراق السياسي أو الأمني،و​يبقى الثامن من أغسطس شاهدا على أن صخرة الضالع لم تكن مجرد حارس للجغرافيا،بل كانت نقطة التحول التي أعادت رسم قواعد اللعبة،ووثيقة تاريخية مدونة بالدم تؤكد أن الإرادة القتالية الصلبة قادرة على صياغة الواقع وفرض المعادلات.