آخر تحديث :السبت - 22 أغسطس 2026 - 10:39 م

كتابات واقلام


الرسالة فاسدة يا معالي الوزير

السبت - 22 أغسطس 2026 - الساعة 10:07 م

ياسر محمد الاعسم
بقلم: ياسر محمد الاعسم - ارشيف الكاتب


لا شيء يكبر في هذا البلد إلا رأس الفساد، ويكاد لا أحد يتطور و«يتغندر» غير الفاسدين.
يفتشون صحيفتك المهنية، فإن رأوك انتهازياً وفاسداً ومنحرفاً فرحوا بك، وإن شموا رائحة شرفك ونزاهتك اشمأزوا، ووضعوا تحت اسمك خطاً أحمر، وسجلوا على ملفك عنوان «خطر» بخط كبير.
ويبدؤون في مطاردتك، وفي أول فرصة يقصونك، ويجلسونك في البيت.
الأستاذ سعيد مهدي الحسيني نموذج صارخ لضحايا هذه السياسة الفاسدة، وشهادة حية على «التنمر الوظيفي» واستهداف النزاهة والكفاءة.
«الحسيني» سيرة إدارية ومالية عمرها ثلاثة عقود تقريباً، ورصيد كبير من التجربة، وخبير في بنود الموازنة العامة، وبنك من القوانين واللوائح المالية والإجراءات المحاسبية.
في نهاية عام 2024، كلفه وزير المالية السابق «سالم بن بريك»، مديراً للشؤون المالية في صندوق صيانة الطرق.
وقد خاض «الحسيني» معركة كسر عظم مع فساد القائمين على الصندوق، انتهت بإقالة رئيسه «الماس».
وبعد تعيين «مروان بن غانم» وزيراً للمالية، قرروا تغيير «الحسيني» بحجة التدوير الوظيفي، بخلاف «القانون» الذي ينص على أن تمضي «أربع سنوات» على شغل الوظيفة، بينما لم يمض على «الحسيني» في الوظيفة سوى سنة وثلاثة أشهر!.
كان استهدافاً شخصياً أكثر منه تدويراً، فهناك « هوامير هبارين» كانوا يرونه عقبة في وجه فسادهم، فقرروا إزاحته عن طريقهم.
فقد نقلوه إلى صندوق آخر لا يوجد فيه ممثل للمالية لكي يستلم منه، وهذا باب يكاد يكون مغلقاً، وفتحه يحتاج إلى صراع وقرار بحد ذاته.
وبرغم ذلك سلم مهامه في صندوق صيانة الطرق ودفاتره مضبوطة ونظيفة من الفساد.
لكن المؤسف أنهم لم يمكنوه من منصبه الجديد في الصندوق الآخر، بعد أن رفضوا قرار الوزير «بن غانم».
إصرارهم على رفض «الحسيني» يثير علامة استفهام، وربما شبهات كبيرة، ولا نظن أن الوزير مر عليها سهواً.
عجز الوزير عن فرض قراره، وبات صدوره كعدمه، مجرد حبر على ورقة.
مصير «الحسيني» وقرار الوزير أصبحا تائهين في دهاليز لا أحد يعلم آخرها.
بات «الحسيني» ضحية مواقفه البيضاء، ومواجهته للفساد، وضعف الوزير.
هيبة الوزير واحترامه من قيمة مواقفه، وإن كان «الحسيني» لا يعنيك، فأضعف الإيمان أن تنتصر لقراراتك!.
إن كانت هناك دولة وعدالة، فبدلاً من محاربته وتعطيله، كان الأولى أن يستفيدوا من كفاءته ونزاهته في أكبر المرافق الإيرادية، ليضبط تحصيل مواردها المالية ورفد خزينة الدولة العاجزة.
يا معالي الوزير، لا نستطيع أن نقرأ موقفكم إلا كـ «رسالة فاسدة»، وتحذيراً أن بطلوا طبازة ونزاهة!.
- ياسر محمد الأعسم /عدن 2026/8/22