آخر تحديث :الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - 06:54 م

كتابات واقلام


المحرمي يتكلم... فتخرج الدبابير من جحورها!

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - الساعة 06:54 م

علي سيقلي
بقلم: علي سيقلي - ارشيف الكاتب


لم يحتج عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي إلى إطلاق رصاصة واحدة، ولا إلى تحريك دبابة من دبابات العمالقة، حتى يقلب الدنيا رأساً على عقب. كل ما فعله الرجل أنه قال كلاماً واضحاً، فإذا بالدبابير تخرج من جحورها، طنانةً وغاضبة، تبحث عن تهمة تليق برجل جنوبي لم يخفِ يوماً هويته، ولم يتعامل مع قضية الجنوب باعتبارها معطفاً سياسياً يخلعه عند بوابة الفندق ويعلقه عند باب السفارة.

منهم من وصف حديثه بـ«الردة»، وكأن الوحدة دين منزل، ومنهم من ذكّره بأنه يحمل أمانة الوحدة، وكأن الجنوب قطعة أرض موروثة في جيوب وزراء الشمال، وليست وطناً وشعباً وقضية وتاريخاً.

والأكثر إثارة للسخرية أن المحرمي لم يكن يوماً متخفياً خلف الشعارات. فهو، ومعه ألوية العمالقة التي يرعاها، ظلوا من القلائل الذين لم يتخلوا عن العلم الجنوبي، ولم يستبدلوه برايات المصلحة كلما تغيرت وجهة الريح.
لكن هذا وحده كان كافياً لتحويله، في نظر كثيرين، إلى عدو جديد للوحدة المقدسة، بما في ذلك وزراء ومسؤولون شماليون يتحدثون عن الوحدة وكأن الجنوب صك ملكية خاص لا يجوز لأحد مناقشة مصيره.
ثم جاءت التهمة الجاهزة: المحرمي يسير على خطى عيدروس الزبيدي!

وكأن السير على خطى رجل يدافع عن قضية شعب جريمة سياسية تستوجب الاستنفار العام.
بل إن بعضهم تجاوز النقد إلى إرسال رسائل وقحة إلى السعودية، وكأنها محاضر ضبط سياسي، يقولون فيها: انتبهوا، هذا هو «المحرمي العيدروسي» القادم من الرياض... وعليكم به!
وهنا تكمن المفارقة الأكثر إيلاماً.
فبينما كان الشماليون يصرخون ويشتمون ويتهمون ويطالبون بمعاقبة المحرمي، لم نسمع من كثير من الجنوبيين الذين احتضنتهم الرياض كلمة واحدة دفاعاً عن الرجل، ولا حتى اعتراضاً خجولاً على حملات التخوين.
صمتٌ كامل.
وكأن الألسنة وضعت في خزائن البنوك السعودية، ولا يسمح باستخدامها إلا بعد انتهاء دوام المخصصات!
أي ذل هذا يا قوم؟

متى أصبح الخوف على الامتيازات أهم من الخوف على القضية؟ ومتى صار الجنوب موضوعاً محرماً لا يجوز ذكره إذا كان الثمن هو استمرار الإقامة والراتب و«بركات» الضيافة؟
المحرمي قال ما يؤمن به، فهاجمه خصوم الجنوب. أما الذين يفترض أنهم شركاء الهوية والقضية، فاختار كثير منهم الصمت.
والفرق بين من يملك موقفاً ومن يملك حافزاً... أن الأول قد يخسر امتيازاته، لكنه لا يخسر نفسه.