آخر تحديث :الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - 02:45 م

كتابات واقلام


هل سيعود الزمن الجميل؟

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - الساعة 02:45 م

أحمد محمود السلامي
بقلم: أحمد محمود السلامي - ارشيف الكاتب


كان الأجملَ والأصدقَ والأرقى والأوفى، هكذا نتذكر ذلك الزمن الذي مضى. لا لأن كل شيء فيه كان مثالياً، ولا لأن الحياة كانت خالية من التعب والمشكلات، وإنما لأن شيئاً مهمًا كان حاضراً في تفاصيلها وهو: روح الأشياء.

كان للجار مكانٌ في القلب، وللصديق قيمةٌ لا تُقاس بالمصلحة، وللكلمة وزنٌ، وللوعد معنى. كانت العلاقات أكثر دفئاً، والتعامل أكثر صدقاً، والناس يجدون في القليل ما يكفيهم، وفي البساطة راحةً لا توفرها كثرة الأشياء.

كانت الحياة أقلَّ كلفةً من الناحية المادية والمشاعر أيضاً. لم نكن نحتاج إلى كثير من المال لنفرح، ولا إلى شاشات لنشعر أننا قريبون من الآخرين. جلسةٌ بسيطة، أو زيارةٌ مفاجئة، أو فنجان شاي عدني مع صديق، كانت قادرةً على صناعة يوم جميل.
وكان الإنسان يتقبل ما يأتيه بقدرٍ أكبرَ من الرضا، ويبذل جهده دون حسابات الربح والخسارة، بقناعة أن الحياة تُقاس بما نشعر به ونمنحه للآخرين.

ربما لهذا نسمي تلك الأيام "الزمن الجميل". فنحن لا نشتاق إلى السنوات بقدر ما نشتاق إلى أرواحنا التي كانت تسكنها؛ إلى ذلك الوجدان الذي كان يجعل للأشياء معنى، وللحياة طعماً مختلفاً.
أما اليوم، فقد كثرت الأشياء وقلّت البركة فيها، اتسعت وسائل التواصل وضاقت مِسَاحَةُ التواصل الحقيقي، وارتفعت كلفة الحياة ليصبح الإنسان راكضاً خلف الطمأنينة.

ليس حاضرنا سيئاً كله، ولا الماضي جميلاً كله. لكن الحاضر المتعب يجعلنا أكثر حنيناً لماضٍ نشعر أنه كان أصدق، بينما المستقبل مجهول الملامح.

أجمل ما نفعله ليس البقاء أسرى للماضي، بل استعادة ما فقدناه: الصدق، والرضا، والوفاء، والبساطة، وروح العطاء.

عَوْدةُ الزمن الجميل مستحيلة، ولكنّ عودةَ قِيَمِهِ ممكنة. ليس المطلوب أن يعود الأمس، بل أن نستعيد الإنسان بصفاته الجميلة.. فنحن من نجعل الزمن جميلاً أو قبيحاً.