آخر تحديث :الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - 11:19 م

كتابات واقلام


البريقة تستحق الأفضل.. حين تتحول الإدارة إلى مشروع للنهوض بالمدينة

الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026 - الساعة 10:51 م

عماد حيدرة
بقلم: عماد حيدرة - ارشيف الكاتب




تُعدّ الطرق والأرصفة من أبرز مكونات البنية التحتية في أي مدينة، فهي ليست مجرد مسارات لحركة المركبات أو مساحات مخصصة لعبور المشاة، بل تمثل شريان الحياة اليومي للمدن، وعنصرًا أساسيًا في تنظيم الحركة، وتسهيل تنقل المواطنين، وتعزيز مستوى السلامة، وإظهار مدى اهتمام السلطات المحلية بالمشهد الحضري والخدمي.

فالطريق المنظم والمعبد، والرصيف المستقيم والمهيأ للمشاة، والجزيرة الوسطية التي تحظى بالعناية، والتشجير والإنارة والنظافة المحيطة بها، جميعها تشكل منظومة واحدة تتكامل لتصنع صورة المدينة وتحدد ملامحها.. وكلما حظيت هذه العناصر بالاهتمام والصيانة والتنظيم، بدت المدينة أكثر جمالًا وترتيبًا وحيوية، وأصبح المواطن أكثر شعورًا بالراحة والانتماء إلى المكان الذي يعيش فيه.

ولا يمكن النظر إلى الأرصفة باعتبارها مساحة هامشية في الشارع؛ فهي جزء أصيل من التخطيط الحضري، ووجودها بصورة سليمة ومنظمة يوفر بيئة أكثر أمانًا للمشاة، ويحافظ على المظهر العام، ويحد من العشوائية والتعديات التي تشوه الشوارع وتفقد المدن جزءًا من جمالها.

ومن هنا، فإن تطوير الطرق والأرصفة والعناية بالمظهر العام للمدن يجب أن يكون في صدارة أولويات العمل المحلي، خصوصًا في مديرية بحجم وأهمية مديرية البريقة، التي تمتلك موقعًا مميزًا ومساحة واسعة ومقومات تجعلها جديرة بأن تكون واحدة من أجمل مديريات العاصمة عدن وأكثرها تنظيمًا.

ولهذا، فإن أي توجه جاد نحو تحسين البنية التحتية في البريقة، والارتقاء بشوارعها وأرصفتها ومظهرها الحضري، يمثل خطوة مهمة نحو تحسين جودة الحياة للسكان، ويعكس في الوقت ذاته صورة الإدارة المحلية وقدرتها على تحويل الإمكانيات المتاحة إلى واقع يلمسه المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

ومن هنا تأتي أهمية الاهتمام بالبنية التحتية والأرصفة والشوارع، باعتبارها من أولويات العمل المحلي، وليس مجرد أعمال تجميلية أو مشاريع ثانوية.. فالطريق الجيد يختصر معاناة المواطن، والرصيف المنظم يحمي المشاة، والنظافة والتشجير والإنارة تمنح المدينة مظهرًا لائقًا، والتنظيم الحضري يعكس احترام الإنسان وحقه في العيش في بيئة مناسبة وآمنة.

*البريقة على موعد مع مرحلة جديدة*

في هذا السياق، فإن الحديث عن مديرية البريقة اليوم يحمل قدرًا كبيرًا من التفاؤل، خصوصًا مع تولي الأخ أحمد الداؤودي مهام مدير عام المديرية، وهو الرجل الذي سبق أن خاض تجربة إدارية في مديرية المنصورة، وترك خلالها بصمة واضحة في عدد من جوانب العمل الخدمي والتنظيمي.

وبصفتي أحد أبناء مديرية البريقة، فإنني أنظر إلى هذه الخطوة بالكثير من الفرح والأمل، ليس فقط لأن الداؤودي مدير جديد للمديرية، وإنما لأنني أرى اليوم كيف بدأت وتيرة هذه الجهود تتسارع منذ أول يوم بتوليه مسؤولية هذه المديرية والكل يرى هذا في العديد من الأحياء والمدن وبالذات في مدينة إنماء وغيرها، وبالتالي فأن مديرية البريقة لديها فرصة حقيقية لتحسين بنيتها التحتية والشوارع والأرصفة والمظهر العام.

*تجربة ناجحة في المنصورة*

حين نتحدث عن أحمد الداؤودي، لا نتحدث عن مسؤول يبدأ تجربته الإدارية من الصفر، وإنما عن شخصية سبق لها أن تولت مسؤولية مديرية المنصورة، وعملت على إحداث تغييرات ملموسة في عدد من الجوانب التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.

وقد استطاع خلال فترة عمله هناك أن يضع بصمته في العمل الإداري والخدمي، وأن يدفع باتجاه الاهتمام بالشوارع والأرصفة والمظهر العام، وهو ما جعل تجربته تحظى باهتمام وتقدير من كثير من المتابعين للشأن المحلي.

ولعل أبرز ما يميز التجربة أن الرجل لم يتعامل مع الإدارة باعتبارها مكتبًا ومراسلات وأوراقًا، بل باعتبارها مسؤولية ميدانية تتطلب النزول إلى الشارع، ومعرفة احتياجات الناس، ومتابعة الأعمال على أرض الواقع، والبحث عن الحلول الممكنة للمشكلات التي تواجه المدينة.

وهذا النوع من الإدارة هو ما تحتاجه المدن اليوم؛ إدارة ترى المواطن في الشارع قبل أن تراه في المعاملة، وتتعامل مع الطريق والرصيف والنظافة والإنارة والمظهر العام باعتبارها جزءًا من كرامة المدينة وحق سكانها.

*البريقة.. مدينة تستحق عناية أكبر*

إن مديرية البريقة ليست مديرية عادية، فهي واحدة من أهم مديريات العاصمة عدن، وتمتلك موقعًا استراتيجيًا ومساحة جغرافية واسعة، وتضم مناطق وأحياء سكنية متعددة، فضلًا عن أهميتها الاقتصادية والخدمية، وما تتمتع به من واجهة بحرية ومواقع ومرافق حيوية.

ولهذا فإن البريقة تحتاج إلى إدارة تمتلك رؤية واضحة، وتعرف كيف ترتب الأولويات، وتبدأ من الملفات التي يشعر المواطن بأثرها المباشر.

ومن وجهة نظري، فإن ملف البنية التحتية والأرصفة والشوارع يجب أن يكون في مقدمة هذه الأولويات، فالبريقة بحاجة إلى شوارع أكثر تنظيمًا، وأرصفة تستعيد دورها الحقيقي في حماية المشاة، ومساحات عامة أكثر نظافة، ومظهر حضاري يليق بمكانة المديرية وأبنائها.

وما يبعث على التفاؤل أن مديرًا مثل أحمد الداؤودي يأتي إلى البريقة وهو يحمل معه تجربة سابقة في التعامل مع هذه الملفات، وهو ما قد يساعد على اختصار الكثير من الوقت والجهد، والاستفادة من الخبرات التي اكتسبها خلال تجربته السابقة.

*الداؤودي.. حضور ميداني وروح عملية*

من أبرز الصفات التي يمكن أن تُحسب لأحمد الداؤودي، في تقديري، الحضور الميداني والروح العملية، فالمسؤول الناجح لا يمكن أن يكتفي بالتوجيه من خلف المكتب، لأن واقع المديريات لا يُقرأ من التقارير وحدها، وإنما يُقرأ من الشوارع والأحياء والأسواق والمرافق العامة، ومن أحاديث المواطنين وملاحظاتهم.

والداؤودي، كما عُرف عنه خلال تجربته السابقة، يميل إلى الاقتراب من تفاصيل العمل، ومتابعة ما يجري على الأرض، وهو أمر مهم جدًا في إدارة مديرية بحجم البريقة وتنوع مناطقها واحتياجاتها.

كما أن من الصفات التي يحتاجها أي مسؤول محلي القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، والاستماع إلى المواطنين، والتنسيق مع الجهات المختلفة، والعمل مع الشخصيات الاجتماعية والمجتمعية، لأن تطوير المدينة لا يمكن أن يتحقق بجهد شخص واحد، وإنما يحتاج إلى شراكة واسعة.

ومن الإيجابيات التي نأمل أن تستمر في تجربته الجديدة أيضًا الاهتمام بالمظهر العام، فالمظهر الحضاري للمديرية ليس أمرًا شكليًا، بل هو انعكاس للنظافة والتنظيم والوعي والتعاون بين السلطة المحلية والمواطنين.

*الأرصفة ليست تفصيلًا صغيرًا*

قد يبدو الحديث عن الأرصفة بالنسبة للبعض أمرًا بسيطًا، لكنه في الحقيقة يرتبط بجوانب كثيرة من حياة الناس.

فالشارع الذي لا يمتلك رصيفًا مناسبًا يضطر فيه المشاة إلى مشاركة السيارات طريقها، وهو ما يرفع مستوى الخطورة، خصوصًا على الأطفال وكبار السن والنساء.

والرصيف المنظم يساهم في تنظيم حركة السير، ويمنع العشوائية، ويعطي الشارع مظهرًا أكثر جمالًا، كما أنه يوفر مساحة آمنة للمشاة.

لذلك فإن إعادة تأهيل الأرصفة، وتنظيمها، ومنع الاعتداء عليها، والحفاظ عليها بعد تنفيذها، يجب أن تكون جزءًا من رؤية متكاملة لتحسين شوارع البريقة.

وهنا تحديدًا، نأمل أن تكون تجربة الداؤودي في المنصورة حاضرة في البريقة، وأن يتم البناء على ما تحقق هناك، بما يتناسب مع خصوصية المديرية واحتياجاتها.

*من أبناء البريقة.. فرحتي ليست مجاملة*

وأنا أكتب هذه الكلمات، لا أكتبها من موقع مسؤول أو جهة رسمية، وإنما أكتبها كأحد أبناء مديرية البريقة، ولذلك فإن فرحتي بوصول شخصية تمتلك تجربة إدارية سابقة إلى قيادة المديرية تنطلق من رغبة حقيقية في أن أرى البريقة بصورة أفضل.

نحن أبناء هذه المديرية نريد أن نرى شوارعنا أكثر تنظيمًا، و أرصفتها أكثر اهتمامًا، وأحيائها أكثر نظافة، ومرافقها العامة أكثر حضورًا، ونريد أن نشعر بأن هناك من يعمل من أجل تحسين واقعنا اليومي.

ولهذا فإننا لا ننظر إلى أحمد الداؤودي باعتباره مجرد مدير جديد، بل نأمل أن يكون وجوده بداية لمرحلة جديدة من العمل الخدمي والتنظيمي.

والأهم من ذلك أن أبناء البريقة، في تقديري، مستعدون لأن يكونوا شركاء في أي جهد حقيقي لتطوير مدينتهم، لأن الحفاظ على الشوارع والأرصفة والمرافق العامة مسؤولية مشتركة، تبدأ من السلطة المحلية ولا تنتهي عند المواطن.

*الإدارة الناجحة تبدأ من التفاصيل*

ما تحتاجه البريقة اليوم هو إدارة تعرف قيمة التفاصيل.

فقد يبدأ التغيير من رصيف متهالك، أو شارع يحتاج إلى تنظيم، أو مساحة عامة تحتاج إلى تنظيف، أو إنارة تحتاج إلى إصلاح، أو تشجير شارع، أو إزالة عشوائية تشوه مظهر المدينة.

هذه التفاصيل الصغيرة، حين تتراكم، تصنع فرقًا كبيرًا في حياة الناس.

والمسؤول الذي يلتفت إلى هذه التفاصيل ويدرك علاقتها بصورة المدينة وراحة المواطن، يستطيع أن يصنع تغييرًا ملموسًا حتى في ظل محدودية الإمكانيات.

وهنا تكمن قيمة التجربة الإدارية؛ فليس المطلوب دائمًا أن تتوافر كل الإمكانيات، وإنما المطلوب أن تكون هناك رؤية، وأولوية، ومتابعة، وإصرار على الإنجاز.

*الثقة مسؤولية وليست شيكًا على بياض*

ومن باب الإنصاف أيضًا، فإن الإشادة بأي مسؤول لا تعني منحه شيكًا على بياض، وإنما هي تعبير عن التفاؤل والثقة في قدرته على تقديم الأفضل.
وأحمد الداؤودي اليوم أمام مسؤولية كبيرة في مديرية واسعة ومهمة، وأمام تطلعات أبناءها الذين يتمنون أن يروا تغييرًا في مدينتهم.

ونحن نأمل أن تتحول هذه التطلعات إلى برنامج عمل واضح، يضع البنية التحتية والشوارع والأرصفة والنظافة والمظهر العام والخدمات الأساسية ضمن أولوياته، وأن تكون هناك متابعة مستمرة لما يتم إنجازه.

*البريقة أمام فرصة جديدة*

إن انتقال أحمد الداؤودي من إدارة المنصورة إلى إدارة البريقة يمثل فرصة للاستفادة من خبرته السابقة، ونقل التجارب الناجحة، وتطويرها بما يتناسب مع طبيعة البريقة.

والبريقة، بما تملكه من مقومات، تستحق أن تكون واحدة من أجمل مديريات العاصمة عدن وأكثرها تنظيمًا.
وهي لا تحتاج إلى المستحيل، وإنما تحتاج إلى إدارة حاضرة، ومتابعة مستمرة، وتنسيق بين الجهات، واستثمار الإمكانيات المتاحة، وإشراك المجتمع في حماية ما يتم إنجازه.

*كلمة أخيرة*

أحمد الداؤودي أمام مسؤولية جديدة، لكنها في الوقت ذاته فرصة جديدة ليضيف إلى تجربته الإدارية نجاحًا آخر.
وإذا كانت المنصورة قد شهدت خلال فترة إدارته جهودًا وتغييرات لافتة في عدد من الجوانب الخدمية والتنظيمية، فإننا اليوم نرى تلك الروح تمتد إلى البريقة، وشوارعها وأرصفتها ومرافقها بصورة تليق بها وبأبنائها.

ومن موقعي كأحد أبناء البريقة، أقولها بكل صراحة: نحن سعداء بما نرى من خطوات، ومتطلعون إلى الأفضل، ونريد أن نرى العمل يتحدث عن نفسه.

كل ما نتمناه أن تكون المرحلة القادمة مرحلة بناء، وأن تتواصل هذه الجهود لمشاريع أكثر، والمشاريع إلى واقع، والواقع إلى مدينة أجمل وأكثر تنظيمًا.
ولعل أجمل ما يمكن أن يتركه المسؤول خلفه ليس منصبًا أو صورة أو تصريحًا، وإنما أثرٌ يراه الناس في شوارعهم وأحيائهم، ويتحدثون عنه بعد انتهاء فترة المسؤولية.

والبريقة اليوم تستحق هذا الأثر.. تستحق شوارع أفضل، وأرصفة أكثر تنظيمًا، وبيئة أنظف، ومظهرًا حضاريًا يليق بها.

وتستحق كذلك مسؤولًا يؤمن بأن الإدارة مسؤولية، وأن خدمة الناس شرف، وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يُقال عن المسؤول، وإنما بما يراه المواطن في حياته اليومية.

*كل التوفيق للأستاذ أحمد الداؤودي في مهامه، وكل الأمل أن تكون البريقة على موعد مع مرحلة أجمل من العمل والإنجاز والنهوض.*