آخر تحديث :الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - 11:21 م

كتابات واقلام


إلى سالم الخنبشي .. هل تستشعر الخطر ؟

الجمعة - 11 سبتمبر 2026 - الساعة 10:32 م

وضاح بن عطية
بقلم: وضاح بن عطية - ارشيف الكاتب


الحوثي لا يصطاد إلا الصيد الثمين والأقل كلفة، وبحكم أن عدن ولحج وأبين وشبوة مناطق متقاربة وذات كثافة سكانية، وتوجد فيها قوات مسلحة جنوبية خالصة، غير مخترقة، ذات عقيدة قتالية شرسة، دينية ووطنية، ومسنودة بمقاومة جنوبية وحاضنة شعبية صلبة، فمن غير المتوقع أن ينتحر الحوثي ويغزوها مرة أخرى .

إضافة إلى ذلك، فإن محافظي هذه المحافظات تربطهم بالقوات والمقاومة الجنوبية علاقات طيبة، بل إنهم جزء من هذه المنظومة الوطنية في مواجهة الحوثي .

لكن الخطر الإيراني الحوثي الداهم، بعد سيطرتهم على الساحل الغربي واحتلالهم لمضيق باب المندب ، يتجه بصورة أكبر نحو حضرموت، ومؤشرات لعاب الحوثي يسيل لها؛ لأنها تفتقد إلى بعض عوامل الدفاع والمقاومة الموجودة في محافظات الجنوب الأخرى، إضافة إلى أنها مترامية الأطراف، وكثافتها السكانية منخفضة، وغنية بالنفط والثروات، وهذا بالضبط ما تبحث عنه مليشيا الحوثي لتغطية تكاليف حروبها وتمويلها، ودفع رواتب الموظفين، وتخفيف حالة الاحتقان الداخلي التي تكاد تهدد بقاءها .

من تابع مجريات الحرب والأحداث، وعرف نشأة الحوثي وبنيته وعقيدته المستنسخة من إيران، إلى جانب أطماع السلاليين التاريخية، سيستشعر أن حضرموت، وبالذات واديها وهضبتها، أصبحت في خطر شديد .

ومن غير المنطقي التعويل على قوات الطوارئ في الدفاع عن حضرموت، لأسباب عدة يعلمها الكثيرون، كما أن ألوية قوات درع الوطن الحضرمية ستكون أمام ضغط كبير في مناطق شاسعة ومترامية الأطراف .

كل مراحل التاريخ أثبتت أن قوة حضرموت وثباتها تكمن في تماسك أبنائها وتحالفها وإسنادها من إخوتها في الجنوب، وبفضل ذلك تحررت حضرموت من كل الغزوات الزيدية التي استهدفتها عبر التاريخ ولا يوجد لأي جنوبي أطماع في حضرموت، ومن دون شك فإن حضرموت كانت وستظل روح الجنوب وعمقه، في الماضي والحاضر والمستقبل .

الجميع يعلم ما حدث من أحداث مؤسفة، ومن دون الخوض فيها، فلابد القول بوضوح قبل أن تحل الكارثة كما حلت على باب المندب، يستطيع محافظ حضرموت أن يصنع التاريخ الآن وينقذ حضرموت عبر اتخاذ عدد من الخطوات، أهمها :

1- تعديل مخرجات المجلس التنسيقي الحضرمي، وإضافة التأكيد على أن حضرموت جزء أساسي من القضية الجنوبية، وقضية شعب الجنوب العادلة .

2- الدعوة إلى مصالحة حضرمية شاملة مع القيادات والكيانات الحضرمية التي لا ترتبط بصنعاء وأحزابها، وفي مقدمتها القيادات التي أسهمت في بناء قوات حضرمية قوية، مثل البحسني وبن بريك وبن حبريش وبامؤمن، وتشكيل لجنة عسكرية تعمل على توحيد صفوف القوات الحضرمية ولمّ شملها .

3- دعوة القيادات الجنوبية العسكرية المرتبطة بقوات موجودة على الأرض، وتطمينها وتوطيد العلاقة معها، والاتفاق على تشكيل غرفة عمليات جنوبية مشتركة تربط حضرموت ببقية محافظات الجنوب .

4- التوافق مع محافظي محافظات الجنوب والقيادات الجنوبية البارزة، ومع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، على وضع آلية للحوار الجنوبي الجنوبي المقرر انعقاده في الرياض، والبدء فيه بصورة عاجلة .

5- دعوة أبناء حضرموت وكل شعب الجنوب إلى استشعار الخطر الوجودي، ونبذ كل أشكال الخلاف والتباينات، وتوحيد الصفوف، وشحذ الهمم، وفتح معسكرات التدريب والاستعداد لمواجهة أي اعتداء حوثي يستهدف أي منطقة في الجنوب، حتى يعلم الجميع أن الجنوب جسد واحد وقضية واحدة، من حوف شرقاً إلى باب المندب غرباً.

#نكزة

يا سالم الخنبشي، الخطر لا ينتظر حتى نتفق، والحوثي لا يمنح خصومه فرصة ثانية. وحضرموت اليوم بحاجة إلى قرار شجاع يجمع أبناءها ويوحد قوتها ويربطها بأشقائها في الجنوب قبل أن يصبح الوقت متأخراً .