آخر تحديث :الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 05:35 م

كتابات واقلام


نفط الجنوب.. ثروةٌ تهدد مصالح الهيمنة وتؤسس لدولة قوية مستقلة

الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - الساعة 04:46 م

صالح حقروص
بقلم: صالح حقروص - ارشيف الكاتب


عندما نتحدث عن نهب نفط الجنوب العربي، يخرج علينا البعض بالقول إن السعودية من أكبر الدول المصدّرة للنفط في العالم، وإنها ليست بحاجة إلى سرقة نفطنا!

وغالبًا ما يكون هذا الرد صادرًا عن أشخاص تربطهم مصالح أو ارتباطات مالية بالسعودية، سواء كانوا يحملون إقامات فيها، أو يتلقون رواتب من اللجنة الخاصة، أو تربطهم مصالح بأصحاب الفنادق وغيرهم.

ونقول لهؤلاء: صحيح أن السعودية من كبار منتجي ومصدّري النفط في العالم، لكن هل امتلاكها لثروة نفطية ضخمة يعني أنها لا تسعى إلى التحكم في ثروات الآخرين أو التأثير في مستقبلهم؟

يا من تتجاهلون جوهر القضية، إن الحديث لا يتعلق فقط بما تملكه السعودية من نفط، بل بما يمتلكه الجنوب العربي من ثروات كامنة تحت أرضه، وبما يمكن أن تمثله هذه الثروات من قوة اقتصادية واستقلال سياسي إذا أُتيح للجنوب استغلالها وإدارتها بما يخدم شعبه.

القضية، إذن، ليست: هل السعودية بحاجة إلى نفط الجنوب أم لا؟ بل السؤال الأهم هو: هل يتعارض قيام دولة جنوبية قوية اقتصاديًا ومستقلة في قرارها مع مصالح أطراف تسعى إلى إبقاء الجنوب ضعيفًا وتحت نفوذها؟

إن امتلاك الجنوب العربي لموارد نفطية كبيرة، واستثمارها بصورة عادلة وشفافة، يمكن أن يشكّل أساسًا لبناء دولة قوية ومزدهرة. ومن هنا، تبرز تساؤلات مشروعة حول السياسات التي تعرقل استثمار هذه الثروات، والجهات التي تستفيد من استمرار حرمان أبناء الجنوب من عوائدها.

ثروات الجنوب العربي يجب أن تكون لأبنائه، وحقهم في معرفة مصير نفطهم، وكيفية استغلاله، ومن المستفيد من تعطيل إنتاجه، حق لا ينبغي التنازل عنه أو تجاهله.

وفي الختام، لو استُخرج نفط الجنوب واستُثمرت ثرواته لصالح أبنائه، لما اضطررتَ إلى الاغتراب في السعودية، ولا إلى التشرد خارج وطنك بحثًا عن لقمة العيش. كان الأجدر بك أن تعيش عزيزًا على أرضك، تنعم بخيراتها بدلًا من أن تكون غريبًا عنها. فالمأساة ليست أن الجنوب فقير، بل أن أرضه غنية بثرواتها، وأبناءه يعانون الفقر والاغتراب.

فإلى متى تبقى ثروات الجنوب في باطن الأرض، وأبناؤه يبحثون عن حياة كريمة في بلاد الآخرين؟