آخر تحديث :الأحد - 18 أكتوبر 2026 - 05:59 م

كتابات واقلام


عفو الحوثي العام كالمجرم عندما يعفو عن نفسه !!

الأحد - 18 أكتوبر 2026 - الساعة 05:21 م

محمد عبدالله القادري
بقلم: محمد عبدالله القادري - ارشيف الكاتب


يقتلك ، يشردك ، يختطفك ، يسجنك ، يعذبك ، يفجر منزلك ، يجند اطفالك ، ينهبك ، يهينك ، يستعبدك ، يذلك ، ينتهك عرضك ، يغتصب أرضك ، ينقلب على دولتك ، يحتل وطنك ، يقترف بحقك كل الجرائم ثم يظهر ويطلق عفو عام وهو بنفس الوقت لا زال محتل وطنك.
كالمجرم تماماً عندما يعفو عن نفسه وهو لازال مستمر في إقتراف كل الجرائم.
تعفو عن من يا حوثي ؟! ومن الذي يعفو عن الآخر ؟
نحن من نعفو عنك ولست انت من تعفو عنا ، لأننا نحن الضحية وانت المجرم.
الحوثي مطالب من الشعب اليمني بأن يتوب ، ومن شروط التوبة الإعتراف بالذنب والإقلاع عنه ورد الحقوق إلى أهلها ، أما العفو فهو مرهون بالعفو عن الحوثي وليس العفو منه وينقسم إلى ثلاثة أقسام.
أولاً ميليشيات الحوثي كعصابة متمردة على الدولة ، يجب أن تتوب وتلقي السلاح وتعترف بذنبها وتطلب المسامحة.
ثانيا الميليشيات الحوثية كأداة إحتلال إيراني في اليمن يجب أن تعلن إنسحابها من كل شبر مسيطرة عليه في اليمن وتعترف بذنبها وتعتذر للشعب اليمني وتقدم التعويضات اللازمة جراء ما اقترفته باليمن من جرائم وتخريب ودمار ونهب.
أما العفو فهو من إختصاص من اقترف الحوثي الأخطاء بحقهم ويكون في حالتين وينقسم إلى ثلاثة أقسام.
الحالة الأولى إذا جنح الحوثي للسلم وأعلن توقفه عن الحرب وألقى السلاح واعترف بخطاه.
الحالة الثانية وهي العفو عند المقدرة في حالة الحسم وسيطرة الدولة على كل شبر في اليمن وأصبح الحوثي مهزوم منكوس في قبضة الدولة وبين يدي الاحرار وأبطال التحرير.
وينقسم العفو عن الحوثي إلى ثلاثة أقسام.
الأول العفو من قبل الدولة بسبب ما اقترفه بحق الدولة ومؤسساتها من تمرد وعبث وغيره.
الثاني العفو من قبل المواطنين بسبب ما اقترفه بحقهم من جرائم ، أي مواطن تضرر من الحوثي فعليه ان يقتص منه وفق النظام والقانون ، الدولة ليس لها حق أن تعفو عن الحوثي بسبب جرائمه بحق المواطن ، المواطن هو من يقرر ذلك فإن شاء عفى وإن شاء لا يعفو.
الثالث العفو من الله عز وجل ، فالحوثي ارتكب جرائم بحق الله ، فجر المساجد ودور القرآن الكريم وحارب سنة النبي عليه الصلاة والسلام وغير ذلك ، نحن مكلفين بالدفاع عن الله وكتابه وهذا يفرض علينا القضاء على الحوثي وعدم ترك الحوثي في حالة الحسم إلا في حالة تخليه عن فكره ومنهجه الخبيث المحارب لله وكتابه وتقديم إعتذاره، نحن آثمين بعد التحرير إذا تركنا هذه الميليشيات تمارس أي من معتقدها الخاطئ ، بعد التحرير الشامل الكامل يجب أن تعلن الحوثية أمامنا أن معتقدها خاطئ وتتعهد بعدم ممارسة أياً منه ، نحن سنتركهم في سبيل حالهم لتعهدهم أمامنا أنهم سيصبحون مواطنين صالحين ولن يكرروا ما اقترفوه بحق الله ، واما جرائمهم السابقة بحق الله وقرآنه فمقرونة بعفو الله وستتضح يوم القيامة إن كان الله عفى عنهم أو سيعاقبهم على ما اقترفوه.
قام الحوثيون بسب وشتم صحابة النبي رضوان الله عليهم وسب زوجته عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها ، نحن مكلفين بالدفاع عن صحابة النبي وعرض زوجته ، وبعد التحرير والحسم وبعد أن يصبح الحوثيون بين أيدينا لن نتركهم إلا في حالة إعتذارهم للصحابة وزوجة النبي وتعهدهم بعدم تكرار ذلك مرة أخرى ، ويوم القيامة الأمر عائد للصحابة وزوجة والنبي عليه الصلاة والسلام ، هل سيعفو الصحابة عن الحوثي ام سيقتصون عبر عقاب الله في الآخرة ، وهل ستعفو عائشة أم المؤمنين عنهم أم لا ، وهل سيعفو النبي عليه الصلاة والسلام عنهم بسبب سبهم لزوجته وطعن عرضها ، يوم القيامة الأمر مردود لله عز وجل ونبيه وصحابته ، أما في الدنيا فنحن سنقتص وعبر النظام والقانون في حالة إن لم يتب الحوثي ويعتذر ويتخلى ويعترف بخطاه.

الغريب أن الحوثي إداة الإحتلال الإيراني في اليمن يعلن العفو العام عن اليمنيين وهو مستمر في إنتهاك الجرائم وشن عدوانه على تعز والجنوب ومأرب وبقية الجبهات ، وقامت الكثير من عناصره بإجراء تواصل مع العديد من المناهضين له بالمناطق المحررة ، داعية لهم أن يعودوا لمناطق سيطرة الحوثي ويتخلوا عن مواجهته ويستغلوا فرصة العفو العام.
والمحزن من الدولة الشرعية أيضاً إطلاقها للعفو العام عن من يقفون مع الحوثي وهي في حالة عدم تقدم وإنطلاقة معركة تحرير شامل ، مما إنعكس الأمر سلباً وجعل الكثير من المتعاونين مع الحوثي في مناطق سيطرته يتمادون أكثر في خدمته كونهم حصلوا على الامان من أي عقوبة في حالة إن لم تهزم الشرعية وأستعادت معركة التحرير وأنتصرت ومن أمن العقوبة أساء الأدب ، أيضاً هذا الأمر كان بمثابة إلغاء أي عقوبات دولية ضد الحوثي وإدانات بسبب جرائمه وإستمرارها وتوسعها ، فكيف سيقف المجتمع الدولي ضد الحوثي ويساندك وانت قد عفوت عن الحوثي مقدماً.
الدولة لم تعرف متى تحذر ومتى تدين ومتى تمنح التأمين ومتى تعفو.
في حالة إنطلاق معركة التحرير وحققت تقدمات على الأرض فيجب على الدولة أن تطلق عملية التأمين لمن يلقي سلاحه وترك القتال مع الحوثي ولزم منزله.
واما العفو فلا يتم إطلاقه إلا بعد التحرير الشامل الكامل ، العفو عند المقدرة كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام في فتح مكة.
نقض الحوثي الهدنة كان فعل كفعل مشركي قريش في نقضها صلخ الحديبية.
أعطى النبي عليه الصلاة والسلام الامان لابو سفيان وقال من دخل داره فهو آمن لأن أبو سفيان جاء مفاوض إلى عند النبي بعد نقض صلح الحديبية ولم يعلن الحرب ويستمر بمهاجمة المسلمين كما فعل الحوثي اليوم.
عفى النبي عليه الصلاة والسلام عن المشركين في مكة لأنهم لم يشنوا حرب ضد النبي في المعركة الأخيرة ، فتح مكة كان بدون مواجهات ، واليوم وفي حالة نقض الحوثي للهدنة ، فإن العفو سيكون عن من تخلى وترك السلاح ولم يقاتل مع الحوثي ، وفي حالة دخول صنعاء بدون مواجهات ، أما من يظل يقاتل مع الحوثي وإستمرار الحوثي في الحرب ودخول صنعاء عبر معركة تحرير عسكرية فلا عفو عن الحوثي بعد التحرير ولا على من ظل يقاتل معه.