آخر تحديث :الأحد - 18 أكتوبر 2026 - 01:33 ص

كتابات واقلام


تصحيح للأخطاء في المشهد العسكري ضرورة ملحه لانهاء الحرب

الأحد - 18 أكتوبر 2026 - الساعة 01:02 ص

قاسم عبدالرب عفيف
بقلم: قاسم عبدالرب عفيف - ارشيف الكاتب


ما يجري على الواقع شيىء مخالف لقوانين الحرب كيف لرئيس يعلن التعبئة والنفير وبعد ايام نجد ان مواقع هامة في الجغرافيا وبالذات بالساحل الغربي وتعز تسقط بيد الحوثي والقوات التابعة للشرعية تنسحب وتسلم مواقعها دون قتال وفي الإعلان الثاني عن بدء معركة فجر اليمن يتم دعوة القوات الجنوبية لاسترداد تلك المواقع التي قد حررتها منذ بداية الحرب 2015 وبينما هذه القوات تخوض معارك شرسة وتقدم التضحيات من ابناء الجنوب تجد أعلام الشرعية واعلام التحالف ينسب هذه الانتصارات للقوات اليمنية التي أخلت مواقعها وانسحبت وتركتها للحوثي باي منطق هولاء يفكرون كيف يتم الاستهتار بدماء ابناء الجنوب والتي اريقت في معارك ليست معاركهم ولا ارض هي ارضهم بينما باقي الجبهات وعلى الأخص مارب والجوف في سبات عميق.

ادارة المعارك بهذه الطريقة تمكن الحوثي من منحه قدرة كبيرة على المناورة بالقوات يستخدمها في الاتجاه الذي يناسبه لكن المنطق العسكري يفرض على قيادة العمليات فتح كل الجبهات وتحشيد كل الطاقات المتوفرة لديها عسكريا وشعبياً وبدء أعمال عسكرية ومقاومة شعبية بهدف اسقاطه وتدمير قواته وتكبيده خسائر كبيرة من المهم إرباكه وتشتيت قواه العسكرية ومن جانب آخر على هذه القيادة ان تعمل على تعزيز الثقة بين القوات الأخرى التي تقاتل في الميدان ولا يجب استفزازهم باي حال من الاحوال كما يحدث الان للقوات الجنوبية والصبيحة التي تقاتل في الساحل الغربي وبدلا من ذلك يفترض تنسيق الجهود الحربية بين الجبهات عبر تنظيم التعاون فيما بينهم خدمة لسير المعركة نحو تحقيق النصر.
ان كان التحالف والشرعية جادين في اسقاط الحوثي فالطريق الى ذلك يمر عبر فتح جبهات مأرب والجوف بالتزامن مع المعارك الدائرة في الساحل الغربي والصبيحة والمقاومة التي تجري في تعز الان ومع فتح كل الجبهات الاخرى فجبهات مأرب والجوف بالذات هما مفتاح سقوط صنعاء لانهما الأقرب والأسهل وحتى القوات التابعة للشرعية تعرف تضاريس الارض والسكان ولن يستغرق الأمر كثيرا وتنجز الشرعية انهاء الحرب.

الضربات الجوية مهمة جدا ولكن لا يمكن بها وحدها تحقيق النصر فالذي يحقق النصر ويهزم العدو هي قوات المشاة التي تحتل الارض كما يحب ان ننوه بان اسقاط صنعاء لن يتم عبر فتح جبهات بعيدة وتخوض معارك منفرده ولكن يتم اسقاط صنعاء بتكامل كل الجبهات ومشتركة ويكون الجهد الرئيسي جبهة مارب والجوف بمساندة انتفاضات شعبية من الداخل تكون مكملة للخطة الاستراتيجية للوصول إلى صنعاء كهدف نهائي ، وعندها تنتهي الحرب وتبعد الخطر نهائيا عن اليمن ومن هيمنة المشروع الإيراني وكذا توقف الضربات الصاروخية والطيران المسير عن الاراضي السعودية بشكل كامل وتعيد للامن القومي العربي مكانته.

البعض تساهل مع الحوثي خلال السنوات الماضية وظل يماطل في تحرير الارض وإسقاط صنعاء لاهداف حزبية بحته تتعلق باستمرار هيمنتها على السلطة تحت دعاوى واًوهام سياسية لا زالت تعشعش في عقولهم الغبية مما أدى إلى اطالة امد الحرب اكثر من اللازم ولكن خاب ظنهم ونتج عن ذلك اوضاع كارثية كما نراها اليوم من وقائع على الارض فإسقاط صنعاء شرط اساسي لانهاء الحرب ومن ثم انهاء المشروع الإيراني في اليمن وتامين السعودية من ضربات الصواريخ والمسيرات.

سياسة الشرعية كانت متخاذله فلم يكن اسقاط صنعاء هدفها وهذا ما صرح به وزير الاعلام في حكومة الشرعية وكذا وزير دفاعها ولكن كانت عيونهم متجهة نحو الجنوب للسيطرة عليه وابقاءه تحت مظلة الوحدة التي لا وجود لها ولا حتى وجود للنظام الجمهوري ولكن مهما كانت الدعاوي فهم الآن في ورطة كبيرة هم ومن سار وراهم فمشروعيتهم مهددة بالسقوط حيث تمكن الحوثي من امتلاك منظومة صواريخ متطورة تهدد المملكة وما بعد المملكة وكما وتهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب واليوم يحاول الحوثي السيطرة على ما تبقى من اراضي في جغرافية الشمال فالحسم اصبح في هذه الأمور مسالة ضرورية وحاسمة.

الجنوب ادى ما عليه فقد قدم للتحالف نصر ساحق في ظرف ثلاثه اشهر من بداية الحرب واليوم يقدم النصر الثاني في استعادة باب المندب والساحل الغربي ويقدم سيل من الدماء الجنوبية وكالعادة لا نرى جدية من طرف الشرعية للتحرك لانهاء الانقلاب طوال سنوات الحرب واصبح الجنوب عالق في الوسط بينهما كما تحولت اراضي المملكة إلى ميدان رمي للصواريخ والطائرات المسيرة والشرعية في حالة استرخاء كامل وتعيش في عالم آخر.