آخر تحديث :الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 - 01:54 ص

كتابات واقلام


قراءة في أحداث شبوة.. من يتحمل مسؤولية دماء الجنود؟

الثلاثاء - 20 أكتوبر 2026 - الساعة 01:15 ص

يسرى المقطري
بقلم: يسرى المقطري - ارشيف الكاتب




رحم الله جميع الشهداء وأسكنهم فسيح جناته وشفى الجرحى وحفظ أبناء الجنوب من كل مكروه ، ونؤكد أن دماء هؤلاء ليست أرقاماً عابرة في خبر عاجل بل أرواح لها أسر تنتظر عودتها وبيوت ستبقى موجوعة بفقدان أبنائها.

ومع ذلك فإنني لا أجد أن وصف ما حدث بـ«الاستهداف الغادر» وحده يكفي لتفسير المشهد فنحن في حالة حرب والحوثيون معروفون باستهداف التجمعات العسكرية منذ اندلاع المواجهات.
وهذا الخطر ليس جديداً لدى القيادات العسكرية بل إن طبيعة الحرب تفرض على المسؤولين اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر وتجنّب جمع أعداد كبيرة من الجنود في مواقع يمكن أن تتحول إلى أهداف مكشوفة.

السؤال الأهم هنا: من اتخذ قرار جمع القوات في ذلك الموقع ولماذا؟

تتداول معلومات عن أن تجمع القوات جاء بحجة صرف رواتب شهرين متأخرين وأن من لم يحضر قد يُسقط اسمه من كشوفات المستحقات. وإذا ثبتت صحة هذه المعلومات فإن الأمر يستدعي تحقيقاً جاداً لأن رواتب الجنود وحقوقهم لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة لإجبارهم على الحضور إلى تجمعات قد تعرّض حياتهم للخطر.

إن المسؤولية لا تتوقف عند الجهة التي نفذت الهجوم بل تمتد إلى كل من كانت له صلاحية تنظيم التجمع وتأمين الموقع وتقدير المخاطر وضمان سلامة الأفراد. وإذا ثبت أن هناك من أجبر الجنود على الحضور تحت التهديد بإسقاط أسمائهم من كشوفات الرواتب فلا بد من مساءلته وفقاً لما تكشفه نتائج التحقيق.
ومن هنا نطالب بفتح تحقيق شفاف ومستقل في الحادثة وتحديد الجهة التي أصدرت توجيهات التجمع والكشف عن الأسباب التي استدعت جمع القوات في ذلك المكان والتحقق من المعلومات المتعلقة بصرف الرواتب والتهديد بإسقاط أسماء المتغيبين إلى جانب التحقيق في كيفية وصول المعلومات عن التجمع إلى الجهة المهاجمة إن ثبت تسريبها.

حقوق أسر الشهداء لا تتحقق ببيانات التعزية وحدها، بل بكشف الحقيقة ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تورطه.