صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
الرئيسية
اخبار عدن
أخبار وتقارير
تحقيقات وحوارات
منوعات
محافظات
عرب وعالم
إجتماعيات
قضايا
رياضة
ثقافة
صرف العملات
مجتمع مدني
كتابات
فريق التحرير
من نحن
إتصل بنا
آخر تحديث :
الخميس - 22 أكتوبر 2026 - 12:14 ص
كتابات واقلام
الدولة الفاشلة أم الدولة اليمنية
الأربعاء - 21 أكتوبر 2026 - الساعة 11:51 م
بقلم:
أمين اليافعي
- ارشيف الكاتب
تابعونا على
تابعونا على
٢١ أكتوبر ٢٠٢٦
في الثلاثة عقود الأخيرة، تكرّر في كل ما يُكتب عن اليمن وصفها بـ"الدولة الفاشلة" وذلك من خلال قياسها عن طريق مؤشرات دولية معيارية: الأمن واحتكار العنف، القدرات الإدارية والقانونية، توفير الخدمات العامة...إلخ. على أن هذا الوصف، وعلى ضوء ما آلت إليه تحولات الواقع في السنوات الأخيرة، يستدعي إعادة نقاشه ومراجعته والتفكير به بطرقٍ مختلفة وغير تقليدية، وبعيداً عن الصيغ التي تُغلق أبواب البحث والدراسة، وتَحَسُم الأجوبة سلفاً. إن وضع الحالة اليمنية في سياق النموذج المعروف للدولة الحديثة ذات السيادة المركزية، ثم قياس ما ينقصها، لا يعطي صورة واقعية عن الأشكال التي يتشكَّل بها وعن طريقها المجال السياسي في اليمن. إن تاريخ اليمن ليس ببساطة قصة دولة (حديثة) لم تُولَد بعد أو لم تُولد قط، بل هو تاريخُ سلطةٍ سياسيّةٍ تشكّلت مِراراً، وتنوزِع حولها، وأُعيد تشكيلها بين الأئمة والزعماء القبليين والمسئولين الجمهوريين، والمجتمعات المحلية، والقوى الإقليمية...إلخ.
وبما أن "الدولة" ليست مجرد مبنى أو وزارة أو عَلَم ونشيد، بل هي أيضاً ادعاء؛ أي أن لسلطة ما حق سنّ قواعد مُلزِمة للآخرين، وتحصيل الموارد، وجباية الضرائب، وتسوية النزاعات، والتحدّث باسم جماعة سياسية محددة ومعلومة تعترف بها. وقد تُوجَد مثل هذه الادعاءات من دون أن تحظى بقبولٍ متساوٍ أو تُنفّذ في كل مكان. ويُبين تاريخ اليمن ضرورة التمييز بين وجود مؤسسات الدولة وبين مدى نفوذها وشرعيتها.
لقد كان تاريخ اليمن السياسي أكثر ارتباطاً بظروف متغيرة؛ إذ تبدلت التحالفات القبلية، وتفاوض الزعماء مع الحكام، واستندت السلطات الدينية إلى مطالب مشروطة بالسياق السياسي، بينما لم يكن النظام القبلي يعني غياب الحكم بشكلٍ كليٍّ ولا صورته البدائية. كان منظومة من المفاهيم المشتركة: الحماية، والوساطة، وحُرمة أماكن وأشخاص بعينهم، والتحكيم في النزاعات على أيدي من يُعترف لهم بمكانة. ومن يستخدمون هذه اللغة لا يُصنّفون بـ"حالة لادولتية"، بل يمارسون السياسة، بشكلٍ أو آخرٍ. ولا يعني ذلك أن المجتمع القبلي كان مثالياً أو خالياً من النزاع، أو أن الدولة لم تكن سوى انعكاس كلي ووحيد للقوة القبلية. المقصود هنا أن ثنائية "القبيلة في مواجهة الدولة" ليست في الغالب نقطة انطلاق مناسبة. فقد تُقاوم القبيلةُ الحاكم في سياقٍ، وتتعاون معه في سياقٍ آخرٍ. وقد يعتمد الحاكم على السلطات المحلية، فيما يسعى في الوقت نفسه إلى الحد من استقلالها. وقد تتعاون المؤسسات العرفية مع سلطات الدولة، وتقوم بحفظ النظام من دون أن تتحول ببساطة إلى مؤسسات تابعة لها.
ولم تكن الإمامة الزيدية سلطةً دينيةً تقف خارج السياسة أو متعالية عليها. صحيح إن شرعية الإمام استندت إلى العلم الديني والنسب إلى آل بيت النبي، فضلاً عن صفات سياسية والقدرة على إظهار السلطة، غير أن ادعاء الإمامة لم يكن كافياً بحد ذاته لإحكام السيطرة؛ إذا اعتمد الأئمة على التحالف والتفاوض والقوة عبر شبكة علاقات شديدة التحوّل والتبدّل، وكان بوسع الفاعلين القبليين مساندتهم أو تحدّيهم أو مبايعتهم وفقط شروط معينة. لهذا كانت الإمامة صيغةً للحكم، ولكنها لم تكن صيغة تحتكر السلطة في الواقع العملي احتكاراً متجانساً على كامل الإقليم الذي تدّعيه، حتى وإن سعت بكل السُبل لتثبيت قواعد الاحتكار والهيمنة.
لقد اختلفت التجارب التاريخية في بناء وتشكيل المجال السياسي، وعلاقات الناس بالحكام والمؤسسات، بين المرتفعات والوسط والجنوب، كما أسهم الحكم والتدخل العثماني والنفوذ البريطاني في عدن والمحميات خلال القرون الأخيرة، والتغيّرات التي طرأت على الحدود، في تشكيل نطاق السلطة والفاعلين السياسيين ذوي الأهمية. ولم تكن الجغرافية مجرد خلفية لبناء الدولة؛ بل أسهمت في نشوء تجارب سياسية مختلفة وعلاقات متفاوتة بالمركز.
وإذا كانت ثورة ١٩٦٢ انهت نظام الإمامة، لكن الممارسات السياسية السابقة لم تختف، فالحرب الأهلية التي تلتها انتجت تسوية حَفِظَت من النظام القديم أكثر مما أطاحت به. فالاتحادات القبلية نفسها التي كانت شريكة الإمام وخصمه في نفس الوقت، صارت بنفس الكيفية شريكة الجمهورية الوليدة وخصمها. غيّرت الثورة لغة الشرعية والمؤسسات التي ادّعت تمثيل الجمهور، وفتحت في الوقت نفسه صراعاً على من يَحكم وكيف. ولم يكن ذلك انتقالاً بسيطاً من القبيلة إلى الدولة، بل إعادة تنظيم للسلطة تفاعلت فيها الشبكات القبلية والفاعلون العسكريون والمؤسسات الجمهورية.
وقد سلكت كلٌ من الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية الديمقراطية الشعبية مسارين مختلفين. فقد اعتمدت الأولى بدرجةٍ كبيرةٍ على الوساطة السياسية والتحالفات بين النخب العسكرية والقبلية، أما جمهورية اليمني الديمقراطية فاتجهت إلى مشروعٍ سياسيٍّ أكثر مركزيّة وتنظيماً إيديولوجياً. وإذ واجه كلاهما قيوداً اقتصادية وفوارق إقليمية وضغوطاً خارجيةً مختلفةً، لكنهما نظّما سلطة الدولة بطرائق مختلفةً كلياً.
مثّلت الوحدة عام ١٩٩٠ ادعاءً طموحاً بإمكانية تحوّل دولتين إلى جماعة سياسية واحدة. لكن جمع المؤسسات لم يؤدِ تلقائياً إلى دمج البُنى السياسية. وكشفت حرب ١٩٩٤، التي انتهت بانتصار حكومة الشمال ونموذجها، الفرق بين مفهوم الوحدة الإقليمية المأمول وبين الشعور بملكية الدولة المشتركة، بين الشراكة بالتساوي والاندماج والشراكة بالغلبة. وإذ ظلّت الوحدة إطاراً رسمياً، لكن شرعيتها اهتزّت لدى من اختبروا النظام القديم-الجديد بوصفه هيمنة لا مشاركة.
وحَكَم علي عبد الله صالح هذا البناء الهلامي غير المستقر أكثر من ثلاثة عقود عبر مصفوفة متغيّرة من التوازنات بين زعماء القبائل والقادة العسكريين، وكافأ الولاء بالنفاذ إلى موارد الدولة (أو بعبارة بوروس: "حكم الناس الذين يستولون على موارد الدولة أثناء مرورها من تحت أيديهم")، بينما تَرَك التنافسات تجري ضمن حدود لم يَعد من الممكن ضبطها مع مرور الوقت وتقادم أدوات سلطته. ظلّت مؤسسات الدولة طبقةً رقيقةً كان الحاكم هو النسيج الرابط، وبعد اضعافه في ٢٠١١ كشفت مدى صعوبة أو ضآلة التوافق بشأن قواعد نظام سياسي جديد، ولم يبق شيء في النهاية للتنازع عليه سوى أشلاء النظام.
بعد انهيار المرحلة الانتقالية، واستيلاء الحوثي على صنعاء، ونزوح الشرعية إلى خارج البلاد، نشأ نمطان من السلطة. شرعيةٌ صار رأسمالها الأساسي الاعتراف الخارجي لتعويض ما فقدته من قاعدة داخلية. تطورت الأمور ميدانياً، وكانت هناك حاجة لتعزيز شرعية الشرعية عبر إجراء تسويات بين القوى الفاعلة على الأرض، واستعادة الدور الوظيفي للسلطة التقليدية في اليمن في ممارسة الوساطة والتفاوض والتحكيم بين قوى مختلفة، مع افتقارها للعقد السياسي والمكانة النابعة من الجماعات التي تحكمها وتحكِّم بينها. أما الحركة الحوثية التي عملت على إعادة تشكيل المجال السياسي بالعنف والتفاوض فقد أخرجت بنيتين متراكبتين: واجهة رسمية من وزارات ومجلس سياسي ومحافظين، وطبقة إشرافية غير رسمة يتركز فيها القرار الفعلي، ومعظم أفرادها من أسر هاشمية أو أعيان محليين تحوّلوا إلى الولاء للحركة. وعن طريق "دولة الظِل"، تحاول الحركة الحوثية إعادة تكريس الإمامة بمنطقٍ مختلفٍ، فالإمامة لم تملك جهازاً إشرافياً بالمعنى الراهن، لكن استعادة منطقها يتمثل في احتلال فئة السادة موقع الوساطة والرقابة، ودمج النخب القبلية بشروط، ويُصبِح القرب من هذه الفئة معياراً للنفوذ.
لا يفرض تاريخ اليمن جواباً واضحاً فيما يتعلق بمفهوم الدولة، فكل الصيغ تبدو طبيعية واحتمالات ممكنة. ولا يمكن اضفاء الشرعية على أي منها بمجرد إعلانها الصيغة الصحيحة أو ادعائها السيادة على إقليم؛ فالشروط التي اضعفت ادعاءات الدولة مِراراً وتكراراً كالإقصاء الإقليمي، والتفاوت في الوصول إلى الموارد، والاعتماد على التفاهمات الشخصية والوساطة، وغياب آليات موثوقة لتسوية النزاعات، هي شروطٌ مؤسِّسةٌ ومتجددةٌ لكل الأنظمة المتعاقبة من ناحيةٍ أخرى. ولا يبدو رسوخ السلطة (الشرعية) من خلال رؤية الناس بأنها جزءٌ له معنى في حياتهم عنصراً ذا أهمية، فالدولة تتعايش مع أكثر من مصدر للسلطة دون أن تُطالب باختفاء مصادر السلطات الأخرى. وقد يختفي النظام نفسه أو يكون هشاً دون أن يعني غياباً كلياً للسلطة.
مواضيع قد تهمك
البيض : الشراكة ضمن "التحالف العربي" أصبحت مضرة لغياب استرات ...
الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 11:12 م
في لقاء سياسي خاص حمل ملفات الجنوب العربي إلى واجهة النقاش الإقليمي، استضافت قناة «سكاي نيوز عربية» الليلة عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس الانت
عاجل / السعودية: مقتل مقيمين وإصابة اثنين إثر محاولة استهداف ...
الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 10:28 م
أعلنت وزارة الطاقة السعودية، قبل قليل، أن الدفاعات الجوية اعترضت، صباح اليوم الأربعاء الموافق 21 أكتوبر 2026م، طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد المعامل
تصعيد خطير.. هجمات صاروخية حوثية تستهدف مطارات وموانئ في حضر ...
الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 02:24 م
شهدت المحافظات الجنوبية، مساء اليوم، تصعيداً صاروخياً متزامناً، حيث استهدفت مليشيا الحوثي عدداً من المنشآت الحيوية في حضرموت والعاصمة عدن. وقالت مصادر
عاجل | سقوط صاروخ باليستي في عدن ...
الأربعاء/21/أكتوبر/2026 - 10:53 ص
سقط صاروخ باليستي، قبل قليل، في العاصمة عدن، عقب إطلاقه من منطقة إب، وفق معلومات أولية، ولم ترد حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن موقع سقوطه أو حجم الأضرار
كتابات واقلام
أمين اليافعي
الدولة الفاشلة أم الدولة اليمنية
د.أمين العلياني
لماذا تصر الرياض على رهن قضية شعب الجنوب بشروط تسوية مع الحوثي واستعادة الاستقرار إلى صنعاء؟
صالح شائف
المرثيات وبيانات الإدانة الرسمية لا تغطي عن الفشل ولا تعفي أحدا من تحمل المسؤولية
المستشار/ سالم سلمان الوالي
دعوة إلى القلق الوطني
فضل الجعدي
من خذل تعز؟!
صالح علي الدويل باراس
بيان الهروب.. حين يترك القاتل ويُخوّن المدافع
محمد عبدالله القادري
محمد علي الحوثي والأذان في تعز بحي على خير العمل
د. عيدروس نصر ناصر
الحوثيون جرائم بلا حدود