آخر تحديث :الأحد - 25 أكتوبر 2026 - 04:59 م

كتابات واقلام


عملية "فجر اليمن". . لعبة سحرية أم مزحة سياسية ؟

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - الساعة 04:14 م

د. عيدروس نصر ناصر
بقلم: د. عيدروس نصر ناصر - ارشيف الكاتب


حينما أعلن رشاد العليمي حالة النفير العام، منذ نحو شهر، قلت إنني شخصيًّا أتوقع أن يكون الرجل ومجلسه الرئاسي وحكومته ذات الخمسة والثلاثين وزيرًا قد قاموا بحصر وحشد كل إمكانيات البلد القتالية وقد أعدوا مليونين أو ثلاثة ملايين مقاتل من بين الثلاثين مليون يمني ممن يعارضون الانقلابيين الحوثيين، وأنهم قد أعدوا الوحدات القتالية المتخصصة من أسلحة الطيران والصواريخ والوحدات المدرعة وسلاح المدفعية والبحرية والمشاة وجماعات
الاقتحام وقوات خفر السواحل والدفاع الجوي ناهيك عن جماعات الاستطلاع السياسي والعسكري وخبراء الطبوغرافيا العسكرية وما يتطلبه الدفاع المدني من احتياجات ضرورية لحالات النفير المشابهة، وباختصار توفير كل الضمانات البشرية والتسليحية واللوجستية التي من شانها ضمان حسم المعركة في أقصر وقت وباقل تكاليف المادية والبشرية.
ومضت الأيام والليالي وكلُّ ما حققه هذا النفير انحصر في احتلال القوات الحوثية لمزيد من المديريات في غربي محافظة تعز وجنوبي محافظة الحديدة.
ولم تمضي أيام حتى استعذب الدكتور العليمي ومستشاروه استدعاء المسميات ليعلن عن بدء "عملية فجر اليمن" وقد تذكر الكثيرون وهم يسمعون عن هذه العملية عمليات مشابهة كالعمليات الأمريكية "ثعلب الصحراء" و"عاصفة الصحراء" ضد العراق، وكذلك عمليات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقتين، في اليمن من "عاصفة الحزم" حتى "استعادة الأمل" ثم "السهم الذهبي" وما تمخضت عنه تلك العمليات من نتائج على الصعيد الميداني، وهو ما دفع المتابعين إلى التوقُّع أن "فجر اليمن" لن تختلفَ كثيرًا عن هذه العمليات المحلية والدولية وأن نتائجها ستكون بمعيار تلك العمليات، أي إن أقل تقدير توقعه المتابعون هو إسقاط جميع المحافظات المحيطة بالعاصمة صنعاء وإجبار الجماعة الحوثية على الخروج من صنعاء سلماً استسلامًا للأمر الواقع.
اليوم يكون قد مضى على إعلان "عملية فجر اليمن" نحو ثلاثة أسابيع وكل ما تحقق خلال هذه الفترة هو مجموعة من العمليات الإجرامية الغادرة التي تمارسها الجماعة الحوثية متمثلة في قصف المواقع المدنية في عدن ومناطق جنوبية أخرى (قصر المعاشيق، مطار عدن الدولي، معسكر العلم في محافظة شبوة)، دون أية مواجهة جادة من قبل "الجيش الوطني" التابع لشرعية رشاد العليمي وأنصارها، بمقابل الانتصارات الميدانية التي تحققها قوات المقاومة الجنوبية ممثلةً بالقوتين الجنوبيتين "ألوية العمالقة وقوات درع الوطن" على حدود الصبيحة وفي مناطق ذو باب وباب المندب ومناطق الحواشب والضالع ويافع ولودر وبيحان وبقية المناطق الجنوبية.
أما جبهات الجوف ومارب وصعدة وميدي التي قيل عن جاهزيتها ما قيل، فلا خبر عنها سوى تصريح هنا أو تعليق هناك، حيث يتواجه الطرفان الشقيقان برفق ووداد لا نسمع فيه حتى عن تحليق الطائرات المسيرة ولا حتى عن طلقات الرصاص "الفيشينج".
وينبغي أن لا ننكر ما يقوم به أبناء تعز المستهدفة بالحصار ومحاولة الجماعة الحوثية إسقاط المدينة بعد أن أسقطت أغلب مديريات المحافظة، غير إن من يقاوم في تعز ليس المحور العسكري ولا جماعات النفوذ والعبث الذين أشاعوا سياسات القتل والنهب والفتك وسلوك العصابات باسم الشرعية، بل إن المقاومة الفعلية يتولاها أبناء تعز الشرفاء الذين ترفعوا عن سلوك العصابات وأبوا أن يكونوا جزءًا من جماعات المصالح والمستثمرين في الحرب والفوضى.
لست أدري ما إذا كان رشاد العليمي ومستشاروه يعلمون ما يعلمه الناس العاديون عن فاعلية الأدوية، حيث تقول إحدى البديهيات إن إعطاء المريض جرعة ضعيفة من الدواء المضاد لمرضٍ معين لا يقضي على المرض بل يؤدي إلى استفحاله وتنامي أعراضه وزيادة أضراره، وأعتقد ومعي الآلاف من المتابعين للسياسات "الشرعية" إن "عملية فجر اليمن" هي أضعف جرعة دوائية قدمتها شرعية رشاد العليمي للمرض الحوثي وبدلًا من هزيمة المرض أدت إلى منحه المزيد من المناعة والقوة والمقاومة ليتمدد على طول وعرض مساحة الجمهورية العربية اليمنية السابقة، أما على صعيد الجنوب فما يزال القادة الحوثيون يتحسسون رؤوسهم ويستحضرون دروس 2015م، كلما فكروا بإعادة محاولة احتلال قرية أو بلدة جنوبية.