آخر تحديث :الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 12:22 ص

كتابات واقلام


سنوات من العطاء خلف التعاقد.. متى تنتهي معاناة العاملين دون توظيف؟

الأحد - 25 أكتوبر 2026 - الساعة 11:56 م

عماد باحميش
بقلم: عماد باحميش - ارشيف الكاتب




إلى رئاسة مجلس الوزراء.. إنصاف المتعاقدين وتسوية أوضاعهم الوظيفية لم يعد مطلب مؤجل!!!

في مؤسسات الدولة يقضي كثير من المتعاقدين سنوات طويلة في أداء مهامهم الوظيفية ملتزمين بواجباتهم ومسؤولياتهم ومواصلين العمل رغم الظروف المعيشية الصعبة وعدم استقرار أوضاعهم الوظيفية في انتظار فرصة تنهي سنوات من التعاقد وتمنحهم الاستقرار الوظيفي الذي يتطلعون إليه.

لقد تحوّل التعاقد بالنسبة إلى بعض العاملين من حل مؤقت لتغطية الاحتياجات الوظيفية إلى واقع ممتد لسنوات تتراكم خلاله المسؤوليات والخبرات بينما يظل الوضع الوظيفي على حاله دون وضوح بشأن موعد التوظيف أو آلية تسوية الأوضاع.

وهنا تبرز معاناة أشخاص أفنوا جزءاً مهم من أعمارهم في خدمة مؤسساتهم وما زالوا ينتظرون الاعتراف بحقوقهم الوظيفية المشروعة.

إن المتعاقدين ليسوا مجرد أرقام في كشوفات الموظفين فهم كفاءات بشرية اكتسبت الخبرة من الميدان وأسهمت في استمرار العمل وتقديم الخدمات للمواطنين ومن غير المنصف أن تظل سنوات الخدمة والخبرة العملية معلّقة دون معالجة واضحة، أو أن يستمر العامل في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبله الوظيفي رغم ما يقدمه من جهد وعطاء.

وتزداد هذه المعاناة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إذ يجد المتعاقد نفسه أمام التزامات أسرية ومعيشية متزايدة دون ما يوفره الاستقرار الوظيفي من ضمانات ، كما أن استمرار هذا الوضع قد يؤثر في الاستقرار المهني والمعنوي للعاملين وينعكس على قدرتهم على مواصلة العطاء بالمستوى الذي تتطلبه مؤسسات الدولة.

ومن هنا تتجه الأنظار إلى رئاسة مجلس الوزراء والجهات الحكومية المختصة للنظر بجدية في ملف المتعاقدين ووضع حلول عملية تنهي حالة الانتظار المفتوح من خلال حصر المتعاقدين ومراجعة مدد خدمتهم واحتياجات المؤسسات الفعلية والعمل على تسوية أوضاع المستحقين وتوظيفهم وفق للقوانين والإجراءات المعتمدة والإمكانات المتاحة وبمعايير واضحة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص.

إن المطالبة بالتوظيف لا تعني تجاوز القوانين أو إغفال احتياجات الدولة وإمكاناتها فهي تعني إيجاد معالجة عادلة وشفافة لأوضاع من أمضوا سنوات في العمل وتحديد مسار زمني واضح لمعالجة هذا الملف بدلاً من تركه مفتوح دون أفق معلوم.

إن سنوات الخدمة لا ينبغي أن تمر دون تقدير ولا يجوز أن يبقى التعاقد بالنسبة إلى العاملين باب مفتوح للانتظار إلى أجل غير معلوم والمطلوب اليوم موقف مسؤول يضع حد لمعاناة المتعاقدين ويمنحهم الأمل في مستقبل وظيفي مستقر ويحوّل سنوات العطاء والخبرة إلى أساس لمعالجة منصفة لأوضاعهم.

إلى رئاسة مجلس الوزراء: لقد طال انتظار المتعاقدين وأصبح من الضروري فتح هذا الملف بصورة جادة، وإنصاف من أمضوا سنوات من أعمارهم في خدمة مؤسسات الدولة ووضع حدّ للتعاقد الممتد الذي استنزف أعمارهم وأبقى مستقبلهم الوظيفي معلّقًا.

فإلى متى يظل التعاقد سنوات من عمر العامل دون أن يصل إلى حقه في الاستقرار الوظيفي؟