آخر تحديث :الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - 04:00 م

كتابات واقلام


المعركة بين صمود المقاتلين ومعارك الكلمة.. الحوثي لم يكسر العمود الفقري

الإثنين - 02 نوفمبر 2026 - الساعة 03:32 م

د. ياسين سعيد نعمان
بقلم: د. ياسين سعيد نعمان - ارشيف الكاتب


الأبطال في ارض المعركة يقاتلون ، ويستشهدون ، ويخرجون من بين الانقاض سراعًا لمواصلة معركة الكرامة والحرية !!
بينما كثير من رواد الكلمة ينوحون ويولولون ، يقيّمون ، يمنحون شهادات الصمود تارة وينزعونها تارة أخرى .
فجوة هائلة بين الاثنين ، يملؤها إعلام مليشيات الحوثي بأخبارهم وتعليقاتهم التي تسعى إلى أخذ الموقف من على الأرض إلى المدى الذي يحلمون به وهم يحسبون أنهم بالغيه بدعوة السيد والمرشد .
في الحروب الرصاصة تصيب شخصًا واحدًا لكن الكلمة قد تدمر صمود مجتمع بأكمله .
إن الذين لا يملكون غير الكلمة سيتعين عليهم استخدامها بمهارة لتكون عونًا لصمود المقاتل إذا أرادوا أن يكونوا جزءًا من المعركة .
أعرف أن كثيرًا من هؤلاء يحركهم الغضب والحمية مما يتم تناقله من أخبار عما تشهده المعركة من تداعيات وأخطاء ، وربما كانوا على حق في ذلك ، لكن الحروب لها منطقها وقواعدها .. هي كر وفر ، يوم تفرحك ويوم آخر تحزنك ، ولا تسير الأمور حسب ما يجري على رقعة الشطرنج . لذلك لا بد أن يتجه الغضب إلى الجهة المقابلة ، حيث تصبح الكلمة ذات قيمة معنوية عالية للمقاتل والمجتمع الذي يقف وراءه .
لسنا بحاجة لتضخيم الفعل إيجابًا أو سلبًا ليبدو وكأن المعركة قد انتهت بالنصر ، أو أنها انتهت بالهزيمة .
الحوثي رمى بكل ثقله إلى هذه البقعة من الأرض اليمنية ، وهي صغيرة في جغرافيتها ولكنها ذات أهمية كبيرة فيما تمثله من قيمة استراتيجية في معركة "كسر العمود الفقري" التي ظلت محط تخطيط وإعداد وتجهيز طويل للحوثي وخبراء الحرس الثوري . وبالرغم من الإعداد والتجهيز العسكري الضخم واللوجستي والاستخباراتي والأنساق البشرية الهائلة التي زج ، ولا زال يزج بها، إلى هذه الرقعة الجغرافية لا بد من القول إنه ، ولمدة شهرين منذ أن أعلن بداية المعركة ، لم يستطع أن يستقر حتى في المناطق التي دخلها ، لا زالت الارض تتحرك من تحته سواء بقوة المقاومة أو بالرفض الشعبي . وبمعايير الحرب فإن العمود الفقري الذي سعى إلى كسره لا يزال صامدًا .. أما الذي انكسر في حقيقة الأمر فهو مشروعه الحربي الارهابي البغيض ، وتلك حقيقة لا تغير من جوهرها التقلبات التي تحدث في المعركة .