آخر تحديث :السبت - 31 أكتوبر 2026 - 10:22 م

كتابات واقلام


من الرياض الى عدن.. الى أين تتجه صواريخ الحوثي ومن المستفيد من ميثاق الشرف في جنيف ومستقبل حضرموت؟

السبت - 31 أكتوبر 2026 - الساعة 09:57 م

سعيد أحمد بن اسحاق
بقلم: سعيد أحمد بن اسحاق - ارشيف الكاتب


تحول الصواريخ والمسيرات الحوثية من سماء السعودية الى سماء الجنوب.. ماذا تحمل الايام القادمة؟

لم يأتي هدوء الجبهة الشمالية السعودية وسقوط الصواريخ على مطار عدن الدولي والمناطق الحيويّة وامتدادها الى حضرموت حيث مطار الريان وميناء ضبة، في الوقت التي تشتعل جبهات الضالع ويافع لصد العدوان الحوثي المستمر وفي ظل صمت اعلامي مريب. فماذا يعني هذا؟

لا يوجد تفسير لهذه الاحداث المتزامنة في التوقيت الا تفسير واحد وهو ان هناك اتفاق مكة جديد تم ابرامه والاتفاق على القسمة، والتوصل الى هدنة غير معلنة مع الحوثيين على حساب دماء وأمن الجنوب. فالهدوء على الجبهة الشمالية السعودية لم يأتي عبثا، بل لكل شئ ثمنه، بالصمت والسكوت عن صواريخ الحوثي بقصف مطارات الجنوب وموانئه بتواطؤ سعودي لخنق مشروع استعادة الدولة الجنوبية.

من المعروف ان السعودية لا تريد حلا بتمسكها بوحدة اليمن.. وكأن الجنوب مزرعة مملوكة لها وليس شعبا له حق تقرير المصير، وتتعامل مع الجنوب كورقة مساومة مع الحوثي وايران، فهي بذلك تقوم بإلغاء مطالب شعب الجنوب باستعادة دولته وهويته.
اليوم.. توسع العدوان الحوثي وامتد الى قصف قصر المعاشيق الرئاسي وتكرر القصف الصاروخي على مطار عدن الدولي وتعطلت الرحلات نتيجة ذلك. وتطور الصراع على لسان المتحدث الرسمي الحوثي باطلاق الانذار الخطير على مؤسسات الدولة طالبا بإخلاء الوزارات وخاصة وزارة النقل لانها قلب عدن النابض فهي التي تدير مطار عدن والريان وسيئون وميناء عدن وميناء المكلا فالقصف يمنع المسافرين وبالتالي تشل الحركة بالجنوب تماما..فالحوثي يريد ان يصور للعالم بأن مطار عدن ليس مطارا مدنيا بقدر ماهو قاعدة عسكرية سعودية ليشرع له قصفه وبمثله مطار الريان في حضرموت،فاذا استطاع الحوثي اسقاط هيبة الوزارة،اسقط بذلك شرعية الطيران بالهبوط.

إن تحذيرات المتحدث الحوثي بإخلاء الوزارات بعد قصفه للقصر الرئاسي في معاشيق ولمطار عدن هي رسالة يحملها لموظفي الدولة ليقول لهم: ان حكومتكم لن تستطيع حمايتكم..اذن يواجه الجنوب حربا نفسية لتفريغ عدن من مؤسساتها ولتفكيكها من الداخل في حين ان الجنوب في حرب دفاعية،فهو يتعرض للخطر من كل الاتجاهات.

هذا لا يعني ان الرسالة توقفت الى هنا وانما ايضا موجهة لاستهداف مباشر للوجود السعودي لاخراجه من عدن بالقوة.. لخنق عدن لكي تبقى مدينة محاصرة، بلا منفذ، وليس لوزارة النقل تحديدا.

ايها الجنوبيون ان المعركة ليست وزارة النقل كمبنى بل هي معركة بقاء عدن كعاصمة للجنوب العربي.. وبقاء المنفذ الوحيد للجنوب الى العالم.

لن نقبل ان يكون أمن المملكة على حساب امن عدن وحضرموت.
إن حجم المؤامرة كبير على عدن وحضرموت.. فالحرب على الجنوب متشعبة والسعودية تبذل جهدا غير عادي لتغييب القضية الجنوبية والهوية وذلك من خلال قيام شعارات لتبذير المال السخي لشراء الذمم لتدمير مستقبل الجنوب وليس مقتصرا على مستقبل حضرموت الذي يروج له، حتى وصلنا اليوم الى ما لا نتوقعه ولم يمر على بال احد لوصول جبال الألب في سويسرا لاجل اصدار ميثاق شرف قبلي، موضوع يثير الجدل في حضرموت والذي يراد منه تدويل القضية القبلية للحماية الدولية للأعراف القبلية الذين يرون المجتمعون ان القبيلة هي صمام الامان.. قد يسأل قائل لماذا جنيف وما علاقتها بالاعراف القبلية والعادات والتقاليد.. فالميثاق القبلي يكون بين القبائل وجها لوجه، وبالدم والملح، مكانه الصحراء والوادي والشجرة والارض والانتماء..هنا الشرعية.. وليس في قاعة خمسة نجوم في سويسرا امام الكاميرات الاجنبية للبحث عن الشرعية الاجنبية للبحث عن تمويل ودعم خارجي وهذا يفقدها شرعيتها وبالتالي هيبتها.

لكن ماذا يعني جنيف؟ هذا الاختيار لم يأتي الا من خبث شيطاني علماني، كون ان جنيف عاصمة القانون الدولي وحقوق الانسان ليعطي للميثاق وزن دولي.. وهذا معناه أن يتم تحويل قضية الجنوب وقضية حضرموت من قضية سياسية وطنيّة باستعادة الدولة الجنوبية الى قضية قبلية اجتماعية ( ميثاق شرف) لالغاء الطلب السياسي ليحل محله ملف اجتماعي في ادراج الامم المتحدة.. فالقبيلة الحضرمية والجنوبية الاصيلة النسب والعروبه ليست بحاجة الى تأشيرة ( شنغن) لتثبيت شرفها.. فشرفها هو الحفاظ في مواقفها في الضالع ويافع وحضرموت وحدود الجنوب كاملا وليس في جنيف للاستهلاك السياحي السياسي، وان حقن الدماء واصلاح ذات البين يكون في تربته.

إن المجتمعين وجوه لا تمثل قبائلها و ان ميثاق الشرف ليس ميثاق شرف قبلي بالبته بقدر ما هو مشروع سياسي خطير يوهمون العالم بأنهم يمثلون قبائل حضرموت والجنوب وهم غير ذلك.. الغاية من ذلك لاحلال البديل المزيف محل المجلس الانتقالي الممثل والمفوض من قبل الغالبية العظمى من شعب الجنوب والحامل الوحيد للقضية الجنوبية من المهرة حتى باب المندب. وثانيا لتشتيت الانتباه عن الجبهات المواجهة ضد الحوثي لحماية الارض والعرض الجنوبي من المجوس الفارسي وإلهائهم في الحديث على ميثاق الشرف المزيف الفاشل من أساسه في جنيف في بلد لا يعرف العيب والدين والشرف لافراغ الميثاق من قيمته الدينية والقبلية وتحويله الى وثيقة علمانية دولية، لتمكين الامم المتحدة تعديلها وتفسيرها كما تريد. وهذا هو الأخطر كون جنيف مقر المنظمات الدولية، وبلد قائم على البنوك والقوانين الوضعية.
إن اصدار الميثاق القبلي الموقع في جنيف خطر على حضرموت حيث يعطي الحق لاي مندوب أممي بالمطالبة بحماية دولية لحضرموت وبذلك يتحول ملف حضرموت من ملف جنوبي سيادي الى ملف دولي يعطي للمنظمات و للقوات الدولية التدخل في شأن حضرموت فيضيع قرار حضرموت.

اذن هؤلاء الخونة لا يريدون شرف ميثاق بقدر ما يريدون اصدار شهادة وفاة للقبيلة الحقيقية من جنيف.. انه ميثاق جنيف.. قبائل بلا قبائل وشرف بلا شرف.
سؤال لوحده يكشف حجم المؤامرة.. وهل يكتب شرف القبيلة الحضرمية في بلاد لا تعرف العيب ولا تعرف الوجه؟ وجوه مصنوعة، جمعت على عجل، بتأشيرة شنغن وتذاكر مدفوعة، لتمثيل القبيلة أمام كاميرات المنظمات الدولية.

من دفع تذاكر الطيران والاقامة في أغلى مدينة في العالم؟ ومن هي الجهة التي تقف خلف جمع القبائل في جنيف؟ وهل الميثاق سيكتب بأيديهم أم سيملى عليهم؟

القبيلي البسيط في حضرموت يعاني للحصول على جواز، بينما هؤلاء المجتمعون يحصلون على شنغن لجنيف بسهولة.. هذا يجعلنا نطرح علامة استفهام كبيرة فمن سهل لهم الحصول عليها؟ هنا يبدو ان حضرموت منقسمة قبليا امام العالم، ومتناحرة وتطالب بدولة آمنة، وهذا يعطي السماح للتدخل الاجنبي في الشأن الحضرمي الداخلي تحت ذريعة حماية مواثيق القبيلة. فمن المستفيد في تفكيك حضرموت و فصله عن الجنوب؟ هل هذا هو مستقبل حضرموت؟
إن حضرموت الجنوب والجنوب حضرموت.. اننا لسنا تحت رحمة السعودية ولسنا شعب رقيق لها حتى تبيع وتشتري كما شاء لها.
الثبات الثبات يارجال الله الثبات، ان حضرموت أكبر من مواثيق فنادق جنيف.. والحضارم هم وحدهم من يصنع مستقبلهم ومستقبل الاجيال القادمة.
الحذر الحذر من عباد الريال السعودي والدولار الامريكي.
الجنوب هو الأمن والاستقرار والجنوب حضرموت وحضرموت الجنوب.