آخر تحديث :السبت - 02 مارس 2024 - 02:02 ص

كتابات واقلام


الجنوب العربي ومعادنه الثمينة..!!

الخميس - 13 ديسمبر 2018 - الساعة 02:24 م

علي محمد السليماني
بقلم: علي محمد السليماني - ارشيف الكاتب


تتجلى المعادن الثمينة في صمودها في زمن انتشار المعادن التي لاقيمة لها في عصر الغش والخداع ومهما هال عليها المخادعون من تراب واوساخ اعتادوا عليها في تعاملاتهم في اسواق النخاسة الاقليمية والدولية، لكن المعدن الثمين يظل ثمينا حتى وان "خغت صوته" وقل في الاسواق العفنة حضوره ومزاحمته ، فهي نجوما مضيئة في سماء الجنوب العربي .. فالأوطان تشكل في وجدان تلك الدرر البشرية الثمينة درجة عالية من الحضور المستمر ، بجغرافيتها ودبموغرافيتها وتاريخها ومستقبل اجيالها من صورة لوطن رسمته في عالم الشعور بالمسئولية الوطنية ويعيش في شغاف قلوبها وحدقات عيونها منصهرة في بوتقة العمق الانساني والوجودي بمايشكل الوطن الكريم الحر والمستقل ، ليكون ملكا لكل ابنائه بمختلف توجهاتهم وشرائحهم المجتمعية بالتساوي وﻻفرق بينها الا بالعلم والعمل النافع للمجتمع ، لا بل هذا الوطن وثرواته ليس ملكا خاصا للجيل الذي يعيش فيه ،وانما هو ملك للاجيال الصاعدة والاجيال القادمة ، يجب على كل جيل ان يسلم رايته مرفوعه بارض معمورة بالنماء والخير والعدل ، لينقلها الى الجيل الذي يليه، وذلك مايجب ان يكون عليه حال الوطن، وهو مع الاسف لم يكن كذلك، وانما كان كما هو "الكائن الكارثي" المعاش ألما وتصدعا واحتلالا ، وصدق الله العظيم القائل : ان الله لايصلح عمل المفسدين .. ان التجارب المريرة على مدى اكثر من نصف قرن توجب ان تكسب اصحابها كم هائل من الخبرات وعودة عن الاخطاء والعمل على تصحيحها بالصواب ،ولكن هيهات ان يكون ذلك فعلا معاشا وملموسا "ايجابيا" ممن تعود على اعتبار الوطن سلطة وحكم، أو منصب او شقة او سيارة وفي احسن الاحوال عمارة، وهنا يتجلى جوهر المعادن البشرية الثمينة في صدق القول ووضوح الهدف واخلاص النية ، وكل ذلك يتضح في ما تنشره وتذيعه تلك المعادن البشرية الثمينةوالمضيئة في سماء الجنوب العربي من البيانات القوية والشفافة ، المتعمقة في فهم الواقع والمدركة للمخاطر المحدقة به من كل الاتجاهات ، وهكذا قال عز وجل : والبلد الطيب يخرج ثماره بأذن ربه والذي خبث لايأتي الا نكدا.. ومن النكد الاصرار على الاخطاء واعتبارها افضل مافي الوجود من موجود الوهم والعدم المتسبب في هذه الكارثة ، ورغم كل المخاطر فسيظل الجنوب العربي وطنا عصيا على كل المؤامرات وشوكة في اعين كل الطامعين وحقا للاجيال غير قابل للتصرف فيه ، وهي من تحميه وتذود عنه ، وليس سماسرة اسواق النخاسة مهما علت اصواتهم بالزيف.

الباحث/ علي محمد السليماني
12/12/2018